الدرويش

Img 20240222 Wa0005

 

كتبت: رحمة محمد عبدالله

 

لطالما أستمتعت أعيننا وهي تقرأ كتابات سردها قلم محمود درويش، هذا الكاتب، والشاعر الذي بكل حرف سرده، أو ألقاه خطف القلب من قفصه، قرأنا كثيرًا له؛ ولكن الأن لنقرأ عنه قليلًا، ولنتعرف عنه أكثر.

 

محمود درويش أحد أبناء فلسطين “العروس المسجونة”

ولد في 13 مارس عام 1941م في قرية البروة بالجليل، درس في جامعة بيروت، مكث في العديد من الدول العربية بإضافة للدول الأوروبية، والتي توفي بإحد بلادها، وسوف نتحدث عن وفاته فيما بعد.

 

تأرجحت حياة درويش الأدبية ما بين القصائد العديدة والتي معظمها كان يتحدث فيه عن القضية الفلسطينية، وما بين قصائد الحب، والوطن، وبعض الكتب، والنصوص النثرية.

 

لم يكن درويش كاتب فحسب؛ بل كان لص أيضًا وأعتذر عن ذاك التشبيه؛ ولكنه كان لص بارع في خطف القلوب، ما من أحد قرأ له إلا وقد خطفت قلبه تلك النصوص، والقصائد الرومانسية، والحزينة.

 

ولنرتكز عن الحزينة قليلًا، فلقد مر الدرويش في مسيرة حياته بقصة حب عصفة بقلبه الأرض، ومعظمنا قد سمع عنها؛ ولكن ليس كل ما سمعه هو الحقيقة كاملة، فهناك تضحية عظيمة قد قام بها درويش؛ وليس جميعنا يمكننا فعلها؛ إلا من نشأ في قلبه حب الوطن منذ الصغر.

 

ريتا، الأسم الذي أقتحم كتابات درويش، والذي أثار فضول جمهوره عندما تصدرت أول قصيدة”ريتا، والبندقية”، والعديد من القصائد التي حملت بذاك الأسم الذي اطلقه درويش على حبيبته؛ ولكن السؤال هنا هل كانت شخصية حقيقة أم من وحي خياله، وإن كانت حقيقية هل هذا أسمها الحقيقي، أم كان إسم مستعار سماها الدرويش به في قصائده، وما سر نفيه لها؟

 

في تصريحات أصدرتها المخرجة إبتسام المراعنة، والتي قامت بتقديم فلم تسجيلي عن قصة حياة الدرويش بعد رحيله، أكد الفلم أن شخصية ريتا حقيقية بالفعل؛ وأن أسمها الحقيقي هو”تمارا باهي”، نشأت تمارا في مدينة “حيفا” بفلسطين عام 1943م، وعملت محاضرة للأدب بجامعة بتل أبيب، اجل الفتاة التي خطفت قلب الدرويش كانت إسرائيلية.

 

وقد ذكرت أيضًا أنها إلتقت بتمارا في برلين، وحكت لها قصة حبهما كاملة، والتي بدأت عندما كان عمر الدرويش في السادسة عشر بحفل جمعهما صدفة لتخلد تلك القصة في تاريخ اشعاره.

 

ظهر في الفلم خطابات، ومراسيل كثيرة قد ارسلها لها بلعبرية، والتي برز بها المعنى الحقيقي لمشاعره التائها، ما بين شوقه لرؤيتها، ومنعه بسبب الإحتلال، بإحدى رسائله كان بها”أردت أن أسافر إليكِ في القدس، حتى أطمئن، وأهدئ من روعك، توجهت بطلب إلى الحاكم العسكري بعد ظهر يوم الأربعاء، حتى أحصل على تصريح لدخولي للقدس؛ ولكن طلبي رفض، طالما حلمت بأن أحتسي معكِ الشاي في المساء”.

 

لم تستمر قصة الحب تلك كثيرًا، ففي يونيو1967م أنهت”نكست حزيران” قصة الحب تلك، والتي كان عاجلًا، أم أجلًا كانت ستنتهي مهما طال وقتها، مع إنتهاء النكسة يقظ داخل كل منهما هوايته الحقيقية، ونزع شريط الحب من على الأعين، لتختار ريتا، أو تمارا الإنضمام إلى سلاح الطيران الإسرائيلي، ويعلن الدرويش إنسحاب قلبه، والوقوف بجانب قضية بلده، وينهي حبه في قصيدته”ريتا، والبندقية”.

 

لتنتهي تلك القصة التي لم تبدأ، بعد تلك القصة دلف درويش في عدة علاقات عاطفية، وتزوج مرتين؛ ولكن إنتهت بإنفصال، حتى كتب قصيدة يصف بها نفسه”سيء الحظ”

“أنا العاشق السيء الحظ، لا استطيع الذهاب إليكِ، ولا استطيع الرجوع إلي”

 

ويأتي اليوم وتنتهي حياة الدرويش في في باريس عام 2008 عن عمر يناهز67عامًا، ليذهب ويترك لنا حصيلة من الإبداع الأدبي، وندبة حزن بكل قلب قرأ له، وشفق على سواء حظه في قصة حبه.

 

من أعماله:-

-في حضرة الغياب

أثر الفراشة

جدارية

مديح الظل العالي

فكر بغيرك

عاشق من فلسطين

حالة حصار

عابرون في كلام عابر

لا تعتذر عما فعلت

لاعب النرد

عصافير بلا اجنحه

محاولة رقم7

لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي

كزهر اللوز أو أبعد

يوميات الحزن العادي

حبيبتي تنهض من نومها

حصار لمدائح البحر

لماذا تركت الحصان وحيدا

حيرة العائد

ورد أقل

في وصف حالتنا

وادعا أيتها الحرب، وداعا أيتها الحبيبه

سرير الغريبة

ذاكرة للنسيان

في انتظار البرابرة

شيء عن الوطن

ريتا والبندقية

شتاء ريتا الطويل.

 

وداعًا محمود درويش، سوف تظل مثال للحب، والتضحية.

عن المؤلف