قصة: أساطير في البرية

1701208657957

قصة: أساطير في البرية

للمُبدعة الصغيرة: وهاد محمد زاهر

 

« المقدمة » 

من كان يعلم أنه على أرض البرية، ستُقام قصة حب تُؤخذ عبرة ومثل على ألسنتنا حتى الآن، يتحاكى بها الكثيرون، فتصبح آية من آيات الحب…

من المتعارف عليه أن البطل في أي رواية أو قصة قصيرة أو فيلم سينمائي حين يُصارح البطلة بحبه لها يختار مكانًا مناسبًا لذلك المشهد، على شاطئ البحر، في مكانٍ ما مرتفع، أو في الطبيعة الخلابة التي تمتلئ بالزهور والأعشاب الخضراء في كل مكان حولهما، لكن حين يُصارح البطلة في البرية، يصبح الأمر غريبًا بعض الشيء … 

« الجزء الأول »

كان هناك طفل يتيم الأبوين، يعيش مع عمه وزوجته العاقر – لا تُنجِب – بعد موت أبويه في حادث غريب، عمه كان مُستكشفًا وباحثًا ذا شأنٍ عظيم في قريته، يذهب دائمًا إلى رحلات استكشافية في مناطق مختلفة لأجل بحوثه الخاصة.

إدوارد – الطفل – كان دائمًا يطلب من عمه بإلحاح شديد الذهاب معه في مغامراته، لكن ديفيد – العم – كان يرفض ذلك لصغر سنه، حتى أتم إدوارد الخامسة عشر، حينها قرر العم أن يصطحبه معه في رحلته القادمة للغابة المجاورة للقرية.

لم يكن إدوارد مُتحمسًا لتلك المغامرة، فقد كان يود الذهاب إلى أماكن أخرى بعيدة عن قريته وموطنه، ليس الذهاب إلى تلك الغابة القريبة. 

يوم الرحلة 26-12-1988م

حين عم الظلام القرية، انتظر إدوارد للفجر، أي قبل بداية الرحلة الاستكشافية مع عمه بأربع ساعات، ثم انطلق بمفرده في الغابة، بعد أن تأكد من أن عمه وزوجته يغطون في نومٍ عميق، بعد أن أرتدى ملابسه القديمة، وأخذ معه خريطة وبوصلة، ثم خرج من الباب الخلفي مُتجهًا إلى الغابة في طريق مظلم ومجهول.

حين استيقظ ديفيد ولم يجد إدوارد في المنزل جلس مهمومًا حزينًا على هرب ابن أخيه وفقدانه بهذه الطريقة، بل كان في حيرة من أمره، مُتسائلًا إلى أين ذهب؟ فقام بإلغاء رحلة الاستكشاف وأرسل قوافل للبحث عن إدوارد. 

على الجانب الآخر، كان إدوارد قد عاد للقرية؛ ليشتري كشافًا كبيرًا وبعض الأقمشة والشموع، ثم عاد إلى الغابة مرة أخرى؛ ليصنع من الأقمشة، وأوراق الشجر المتساقطة سريرًا له، فصارت حياته في الغابة بين القراءة وتعلم ما هو جديد … أما بالنسبة إلى سام – مساعد ديفيد – فقد كان سعيدًا للغاية بعد اختفاء إدوارد، الوريث الشرعي الوحيد لكيفين – والد إدوارد – فبغياب الوريث الوحيد، لهذا يعني إما أنه قد ضل طريقه بعيدًا في الغابة، أو مات، وبالنسبة له في تلك الحالتين، ستتحول تلك ثروة له وحده … لتمر سنوات على اختفاء إدوارد، ويبقى الحال كما هو عليه، بينما كانت حالة ديفيد الصحية والنفسية تسوء يومًا بعد الأخر، وتدهورت حالته أكثر فأكثر، أما عن إدوارد، فقد تحلى بالشجاعة والقوة، فلم يعد يخشى الليل ولا الظلام الدامس في كل ليلة تمر عليه في الغابة، بل زادت شجاعته يومًا بعد يوم…

وما زالت للقصة بقية…

تأليف المُبدعة الصغيرة: وهاد محمد زاهر

الإشراف والإخراج الفني: الكاتبة مديحه عثمان 

عن المؤلف