أنا والورقة

Images (5)

كتب: حلمي خالد

في لحظات الهدوء والسكينة، تأخذني رغبة قوية في التفكير، التأمل، والابتعاد عن صخب الحياة. أجد نفسي وحدي، جالسا في زاوية صغيرة من غرفتي، ورقة بيضاء أمامي تنتظر أن تروى عليها قصة، قصة تعبر عن مشاعري وأفكاري.

 

أنا والورقة… نحنا شريكان في هذه الرحلة الفريدة. الورقة، تمثل البراءة والنقاء، تتحول إلى مرآة تعكس مشاعري الدفينة وأفكاري الخفية. تعكس كلماتي وتظهر لي بوضوح ما يجول في خواطري. تبدو هادئة، ولكنها تحمل الكثير من القوة، فهي التي تساعدني على تحويل أفكاري الملتبسة إلى جمل مفهومة وعبارات مؤثرة.

 

أما أنا، فأجدها نافذة لروحي، أتحدث إليها كما لو كانت صديقا مقربا، أفرغ فيها ما بداخلي من مشاعر وأفكار، وكأنها تفهمني بلا حاجة للكلمات. أرى فيها الفرصة لأكون صادقا مع نفسي، لأعبر عن ما يجول في خواطري بدون خوف من الحكم أو الانتقاد.

 

أحيانا، تكون الورقة ملتاعة لحكايات الحزن والألم، تمسح دموعي وتحتضن همومي. وأحيانا أخرى، تكون شاهدة على لحظات الفرح والسعادة، ترقص كلماتي على أنغام البهجة والامل. فهي تعيش معي كل تلك اللحظات بكل تفاصيلها، دون أن تحكم أو تعترض.

 

أنا والورقة… علاقة متبادلة تنبض بالحياة والعاطفة. نحنا متشابكان بصمت، ولكننا نفهم بعضنا بشكل عميق. أجدها تشبه حياتي، فكما يتغير شكل الورقة مع كل حركة أقوم بها، تتغير حياتي مع كل خطوة أخذها. وفي نهاية المطاف، تبقى الورقة مسجلة لكل ما مررت به، كما تبقى حياتي محفورة في ذاكرة الزمن.

 

أنا والورقة… شريكان في رحلة البحث عن الذات والتعبير عن الإحساس. فأنا أكتب عليها لأفهم نفسي، وهي تبقى معي؛ لتذكرني بمن أكون.

 

 

عن المؤلف