أنا والظلام

Img 20240131 Wa0038

 

كتب: حلمي خالد

في ليل هادئ وساكن، أجلس وحدي وسط غرفتي المظلمة، أرى الظلال تتلاعب بأطراف الأشياء وتمتد ببطء على الأرضية الباردة. أنا وحدي مع الظلام، يتغلغل في كل زاوية ويملأ كل فجوة، يبدو وكأنه يعكس حالتي الداخلية، فأنا أيضًا مليء بالأفكار المظلمة والتساؤلات العميقة.

 

في هذا الظلام، تتجلى أعمق مخاوفي وأكثر أسراري إخفاءً. يأتي الهدوء مع الظلام كموجة هادئة تأخذني بعيدًا عن صخب النهار وضوضاء العالم. أجد نفسي أتأمل في الظلام، وأكتشف أنه يحمل في طياته جمالًا لا يُدرك إلا من خلال الصمت والانصات.

 

أحيانًا، يكون الظلام رفيقي الوحيد، يسمح لي بأن أكون أنا بكل حقيقتي دون خجل أو تحفظ. يعرف الظلام أسراري ولا يحكيها لأحد، فهو يبقى صامتًا كالقبر ومطمئنًا كالليل نفسه.

 

ولكن، وسط هذا الظلام، تتسلل شعاع من الأمل، ينبعث كنجمة بعيدة. يذكرني بأن هناك دائمًا ضوء في نهاية النفق، وأن الظلام ليس نهاية القصة، بل هو مجرد جزء منها. وبهذا الشعاع، تتبدد قسوة الليل وتهدأ أمواج الظلام، فأدرك أنني لست وحدي، بل هناك دائمًا أمل ينتظرني حتى في أعمق الظلمات.

 

أنا والظلام، نتبادل الصمت والحكايات، وفي كل مرة أكتشف أن الظلام ليس بالضرورة مخيفًا، بل قد يكون ملاذًا ومكانًا للتأمل والإستكشاف.

 

عن المؤلف