الصبر

Img 20240128 Wa0028

 

كتبت: زينب إبراهيم

الصبر لغةً: الصَّبْرُ – صَبْرُ: التجلُّد وحسن الاحتمال.

والصَّبْرُ عن المحبوب: حَبْسُ النفس عنه. و الصَّبْرُ على المكروه: احتماله دون جزع. وشهر الصَّبر : شهر الصوم، لما فيه من حَبْس النفس عن الشهوات.

 

الصبر في المفهوم العام ببساطة هو الحبس والمنع، وهو حبس النفس عن الجزع، واثبت العلم الحديث ان للصبر فوائد جمة.

 

يرى الطبُّ أنَّ كثيراً من أعراض الأمراض تأتي في سياق إصلاح خللٍ ما أو تقويم سير الأحداث في الجسم.

 

فارتفاعُ الحرارة هو محصَّلة عمليَّة التهابية تجري في الجسم لتهيئة البيئة المناسبة للقضاء عى جسمٍ غريب دخلَ الجسم.

 

كالجراثيم على سبيل المثال؛ والسُّعالُ هو آلية فسيولوجية يهدف منها جهازُ التنفُّس التخلُّص من البلغم المتراكِم بما في من مواد أو عوامل ضارَّة؛ والإسهالُ هو آليَّةٌ فسيولوجية أخرى تمضي في السِّياق نفسه.

 

لطرد ما علقَ في الأمعاء من الجراثيم أو مواد سامَّة. ولكن حتَّى هذه الآليَّات المفيدة والمساهمة في الشفاء قد تحيد عن سياقها وهدفها النَّافع في بعض الحالات، فيبقى ضررُها وينتفي أَثرُها المفيد. فكل هذة الأشياء تحتاج للصبر.

 

الصبر هو أهم صفة يمكن أن يمتلكها إنسان؛ لأنه أكثر سلاح فعالية لمواجهة المواقف غير المتوقعة في الحياة.

 

لكن في عالم أصبح كل شيء فيه سريعاً أصبح الصبر بضعة دقائق أو حتى بضعة ثواني يبدو أمرًا صعبًا للغاية على الكثيرين.

 

الحقيقة هي أنه رغم سرعة الحياة فالقرارات التي تؤخذ بهدوء وبكثير من الصبر هي الأفضل.

 

والتصرفات السريعة التي غالباً نسعى بها لمواكبة الحياة تكون أسوأ بكثير مما نتوقع.

 

في علم النفس التطوري وفي علم الأعصاب المعرفي ، عُرف الصبر على أنه اتخاذ القرارات تجاه المشكلة، التي تنطوي على اختيار مكافأة صغيرة في الأجل القصير.

 

أو مكافأة أكثر قيمة على المدى الطويل. عندما يطرح هذا الاختيار على الإنسان، وجميع الحيوانات.

 

وجد أنهم جميعاً يميلون إلى تفضيل المكافآت على المدى القصير على مكافآت على المدى الطويل.

 

هذا على الرغم من الفوائد في كثير من الأحيان تكون أكبر في المكافآت المرتبطة بالمدى الطويل.

 

وحكى أبو بكر بن الأنباري عن بعض العلماء أنه قال:(إنما سمي الصبر صبرًا؛ لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم).

 

و (الفرق بين الصبر والتصبُّر والاصطبار والمصابرة يكون بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره:

 

– فإن حبس نفسه ومنعها عن إجابة داعي ما لا يحسن؛ إن كان خلقًا له وملكة سمي صبرًا.

 

– وإن كان بتكلف وتمرن وتجرع لمرارته سمي تصبرًا.

 

كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: ((ومن يتصبر يصبره الله)). وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير التعفف له سجية، كذلك سائر الأخلاق…

 

– وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر:

 

فإنه افتعال للصبر بمنزلة الاكتساب، فالتصبر مبدأ الاصطبار، كما أنَّ التكسب مقدمة الاكتساب، فلا يزال التصبر يتكرر حتى يصير اصطبارًا.

 

– وأما المصابرة فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر:

 

فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة والمضاربة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. [آل عمران: 200] فأمرهم بالصبر، وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهي حالة في الصبر مع خصمه والمرابطة.

 

وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة، فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها.

 

فقال: وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200] فالمرابطة كما أنها لزوم الثغر الذي يخاف هجوم العدو منه في الظاهر؛ فهي لزوم ثغر القلب؛ لئلا يدخل منه الهوى والشيطان فيزيله عن مملكته).

عن المؤلف