باقة كنوز الحياة

Img 20240128 Wa0160

 

كتبت: زينب إبراهيم

هب أنني وضعت أمامك باقة من الكروت، ولكن كانت مبهمة وعليها أرقام هل ستقبل أن تأخذ منها؟ وفي كل واحدة منها كنز من كنوز الحياة الدنيا؛ فبدأت في سحب واحدة كانت الأولى عبارة عن: الصلاة هي حبل نجاتك وأعمالك في الدنيا والآخرة، فيا ترى لِمَ بدأت في وضع الصلاة قبل الآخرين؟

لأن الصلاة هي عماد الدين، فمن أقامها أقام الدين ومن هدمها قد هدمت باقي أعمالك؛ لذلك كي تصلح حياتك وأعمالك عليك بها ولا تتركها مهما كنت مقصر مع ربك لا تترك سبيله أبدًا، فسحبت أخرى كانت عبارة عن: رضا والديك هو سلاحك تجاه هموم الحياة؛ لكن تلك المرة سأجعلك أنت من تجيب عن سبب اختيار تلك الورقة، فحينما يضني القلب ويرهق من ندوب وهموم الحياة لمن تذهب؟ إلى والدتك بالتأكيد؛ لأنها هي من تتفهمك دون التفوه بكلمة، فحينما تنظر بعينك تعلم ما يعتريك من شجن؛ لذلك لا تجعلها تغضب منك مطلقًا، فتحت أقدامها الجنة وهي من تحملتك في أعشائها تسع أشهر ولم تكل يومًا من شكواك أو حديثك المتكرر؛ لأنها تعلم مدى الراحة التي تراها حينما تلوذ لها، فأما عن والدك الذي يتحمل الكثير؛ حتى تكون أنت سعيد، فهو يشقى طوال اليوم إلى أن يلبي جميع احتياجاتك وتخرج للحياة وترى كل شيء أمام عينيك؛ لكن عندما تود سماع نصيحة أو حل لمشكلتك أول من يقفز إلى ذهنك هو والدك، فهو أكبر منك وقد رأى الكثير في الحياة وله الخبرة ما لم تعلمها أنت؛ لذلك حينما يعتريك أي أمرًا تذهب إليه ولا تتردد، فلا تجعله يسخط عليك وأطعه دائمًا وإن لم يكن يعجبك ما يمليه عليك.

1/لا راحة بدون: صلاة.

2/ولا توفيق بدون: بر الوالدين.

ولا إنشراح بدون: قراءة قرآن الكريم.

بر الوالدين ليس مناوبات وظيفية بينك وبين اخوانك، بل مزاحمات على ابواب الجنة ” ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا “.

نأتي إلى البطاقة الثالثة: لا تترك ذكر الله مطلقًا؛ فاجعله رطبًا دائمًا، ففيه رضا الرحمن، علو شأنك، وصلاح ذاتك، وازدياد حسناتك، ومحو سيئاتك… إلخ من الأشياء النافعة لك ولذاتك.

قال ابن تيمية 🙁 رب مصيبة تقبـل بهـا علـى الله خير لك مـن نعمة تنسيك ذكر الله).

في ذكر الله؛ سعة من كل ضيق، وأمن من كل خوف، وطمأنينة من كل قلق( أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ).

البطاقة الرابعة هي: طاعة اللّٰه، فكن على الدوام في سبيلك وحياتك طائعًا لربك حينما تهم بفعل أي أمرًا كان تذكر إن كان يرضى الله أم يغضبه؛ لذلك عليك أن تتوكل عليه، فهو حسبك ونعم الوكيل.

قال ابن القيم: المحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله ومحبة في الله ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته. والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله ومحبة ما يبغضه الله تعالى ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها، فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق.

موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله.

هل تكفي تلك البطاقات التي فيها كنوز الحياة أم تود المزيد؟

سأعطيك آخر بطاقة، فهي تلخيص السعادة حقًا إن أردت ذات يوم أن تكون سعيدًا عليك بها:-

السعداء: هم الذين انشغلوا بأنفسهم عن الآخرين، فحرصوا على إصلاح قلوبهم وعيوبهم؛ فحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الله يوم القيامة.

 

السعداء: هم الذين عرفوا حقيقة الحياة، وأنها دار معبر وليست بدار مقر؛ فاغتنموا أوقاتهم، فجعلوها في طاعة الله.

 

السعداء: هم الذين يذكرون الله قياماً وقعودًا وعلى جنوبهم، ويستغفرون الله على ذنوبهم وتقصيرهم في جنبه سبحانه وتعالى.

 

السعداء: هم الذين لا يعرفون الحقد، والحسد، والكذب، والتسويف، والمخادعة طريقًا إلى قلوبهم؛ فإن وقع شيء من ذلك اجتهدوا في مدافعته ورفضه.

 

السعداء: هم الذين لا يتكلمون ولا يسمعون؛ إلا أطيب الكلام وأحسنه، فينتقون ألفاظهم كما يُنتقى أطيب الثمر.

 

السعداء: هم الذين يسيرون على منهج النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، ويتبعون سنته قولاً وعملاً.

 

السعداء: هم الذين يتفاءلون دائمًل، ويؤمنون بأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم.

{الصابرين، الراضين، الحامدين لقضاء الله وقدره }.

 

السعداء: هم الذين اطمأنت قلوبهم بذكر الله، وأنست أرواحهم بالقرب منه؛ فتجدهم في سعادة وسرور وإن كانوا في عيش ضيق.

عن المؤلف