خاطرة

Img 20240125 Wa0042

 

كتبت: منة الله خضر

‎”الحزن محبرة الكاتب” لا أذكر متى وأين وقعت عيناي على هذه العبارة، لكنني أؤمن بها، ورغم أنني أكتب دائمًا وفي جميع حالاتي، سواء كنت ممتنة، يرفرف قلبي، تائهة أو حتى لا أشعر، لكن غزارة المعاني وتدفق الأحرف لم يكن إلا حين حزني عندما تحتلني سوداويتي، وفي كل مرة أكتب عبارات مختلفة، وإن كان ما أعادني لنقطة الصفر ذي واحد.

 

‎ما يبهرنا في كل كاتب كيف توصل عقله لما لم يتوصل له غيره، عجيب تدبره! ربما بصيرته ونضجه ما خلقا ذاك الذي ربما التمس أجزاء فينا، ومن خلقهما حزنه، وحدته، قلقه، خوفه؛ فأنت تعلم نحن أمم نتوارث الخوف، وعلة الإنسان القلق في دنيا لم تكن منصفة، لا أمان بها، وكجيل نشأ في حروب، مجاعات، وأزمات اقتصادية تتزايد يومًا بعد يوم، لا تتوقع أن يخرج متفائلًا وذا أقل ما تتوقعه لأن يكون رد فعلًا لِـ”الأنا”.

 

‎صراع دائم بين ما نرغب فيه وبين ما فرضه علينا الواقع، والمسألة ليست مسألة رضا، لكنها وقت أُهدر على أوهام كانت أحلام جميلة رُسمت وخُطط لها، وليالٍ سهرناها، أيادٍ ارتجفت خوفًا حتى ظننا أنها لن تقبض شيئًا كما سُير لها، وفي زمن فتن كهذا ف”القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار” صدقت يا حبيبي سلام الله وصلواته عليك.

 

‎أحيانًا أتمنى لو لي قلبًا آخر؛ فنفسٌ كنفسي المتعبة، هذه التي يمر عليها ساعات تنظر للسماء فقط، تحتاج آخر يحمل عنها ما أرهقها، فقلب شوهته التجارب وقلب برئ يظن أن العالم وطن لأحلامه، لست بيائس بل متعب؛ أنا لست كالعالم التقليدي ينظر للأمور بسطحية بحتة، عالم يعلم كل العلم أنه في غفلة وقرر بوعي أو لا وعي أن ينكر غفلته تلك.

 

 

‎في الحقيقة، أعلم أنه عليّ ألا آخذ الأمور على محمل الجد بهذه الطريقة، وأن أحمل عن عقلي عناء التفكير؛ لكن افهمني كل هذا ليس لي يد فيه وليس في مقدوري أن أسيطر على عقلي.

 

https://www.instagram.com/mennakhadrr?igsh=Ym16ZG85YjdiZnA5&utm_source=qr

عن المؤلف