الحلم في الحياة وأثره على المرء

Img 20240121 Wa0071

 

كتبت: زينب إبراهيم

الحِلْمُ (في اللغةً ): الأَناةُ والعقل، وجمعه: أَحْلام وحُلُومٌ.

 

والحِلْم خلافُ الطَّيش. يقال: حَلُمْتُ عنه أحلُم، فأنا حليمٌ والحِلْم ( اصطلاحًا) عُرِّف بعدَّة تعريفات منها:

 

(ضبط النَّفس والطَّبع عن هيجان الغضب).

 

وقيل: (الطُّمَأْنِينَة عند سَوْرَة الغضب، وقيل: تأخير مكافأة الظَّالم).

 

وقيل هو: (اسم يقع على زمِّ النَّفس عن الخروج عند الورود عليها، ضدُّ ما تحبُّ إلى ما نهي عنه. فالحِلْم يشتمل على المعرفة والصَّبر والأَنَاة).

 

الفرق بين الحِلْم والصَّبر

الحِلْم هو الإمْهَال بتأخير العقاب المستحقِّ… ولا يصحُّ الحِلْم إلَّا ممَّن يقدر على العقوبة.

 

وما يجري مجراها… والصَّبر حبس النَّفس لمصادفة المكروه وصَبَر الرَّجل حَبَس نفسه عن إظهار الجزع.

 

 

الفرق بين الحِلْم والأَنَاة والرِّفق

وأمَّا الأَنَاة: فهي التَّأنِّي في الأمور وعدم العجلة، وألَّا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها.

 

فيتعجَّل ويحْكُم على الشَّيء قبل أن يتأنَّى فيه وينظر.

 

وأمَّا الرِّفق: فهو معاملة النَّاس بالرِّفق والهون حتى وإن استحقُّوا ما يستحقُّون مِن العقوبة والنَّكال، فإنَّه يرفُق بهم.

 

 

الفرق بين الحِلْم والوَقَار

الوَقَار: الهدوء وسكون الأطراف، وقلَّة الحركة في المجلس.

 

ويقع أيضًا على مفارقة الطَّيش عند الغضب، مأخوذ مِن الوَقْر وهو: الحِمْل.

 

الفرق بين الحِلْم والإمْهَال

أنَّ كلَّ حلمٍ إمهالٌ، وليس كلُّ إمهالٍ حلمًا.

 

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ١٩٩﴾ [الأعراف:199]

ووصف الله تعالى أنبيائه بالحِلْم : ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ١٠١﴾ [الصافات:101]

 

يقول ابن تيمية (وقد انطوت البشارة على ثلاثٍ: 1-على أنَّ الولد غلامٌ ذكرٌ، 2-وأنَّه يبلغ الحِلْم، 3-وأنَّه يكون حليمًا، وأيُّ حلمٍ أعظم مِن حلمه حين عرض عليه أبوه الذَّبح.

 

فقال: سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ .وقيل: لم ينعت الله الأنبياء بأقلَّ مِن الحِلْم ونعت إبراهيم به في قوله تعالى في التوبة.

 

:﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ١١٤﴾ [التوبة:114]،وفي هود:﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ٧٥﴾ [هود:75].

 

لأنَّ الحادثة شهدت بحلمه.).

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ١٣٣ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١٣٤﴾ [آل عمران:133–134].

 

قال ابن كثير: (أي: إذا أحسنت إلى مَن أساء إليك، قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبَّتك، والحنو عليك، حتى يصير كأنَّه وليٌّ لك حميم.

 

أي: قريب إليك مِن الشَّفقة عليك والإحسان إليك. ثمَّ قال: ((وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا)) [فصِّلت:35]، أي: وما يقبل هذه الوصيَّة ويعمل بها إلَّا مَن صبر على ذلك.

 

فإنَّه يشقُّ على النُّفوس، ((وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)) أي: ذو نصيب وافر مِن السَّعادة في الدُّنْيا والآخرة.

 

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (أمر الله المؤمنين بالصَّبر عند الغضب، والحِلْم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله مِن الشَّيطان، وخضع لهم عدوُّهم كأنَّه وليٌّ حميم).

عن المؤلف