حبيبة طارق ورواية الآذريون بمجلة إيفرست الأدبية

Img 20240115 Wa0000

حوار: عفاف رجب 

 

الموهوبات يمتلكن قدرة النظر للأشياء مثل الجميع، لكن يبدعن في صنع شيء مختلف، وعندما تعتقد أنك غارق في حالة من الفوضى، استغلها وأخلق موهبة جديدة، فمعنا اليوم موهبة جديدة تصنع من نفسها مجدًا دون منازع. 

 

لقائنا هذه المرة مع المبدع “حبيبة طارق عبد الجواد”، ترعرعت بإحدى محافظات مصر وهي مُحافظة القليوبية، ذات الألف تجربة، والسبعة عشر عامًا، تدرس في الصف الثالث التُجاري. 

 

لمَ لا تأتي عزيزي القارئ نتعرف على الكاتبة وأهم أعمالها الأدبية، من بداية مسيرتها حتى الآن.

 

_عادةً لكل كاتب بداية مأساوية تجعله ينعزل عن البشر ويلجأ للكتابة كـ حل بديل للتعبير عن ما يجول في خاطره، كيف كانت بدايتكِ؟

رُبما بدايتي كانت مُختلفة بعض الشيء، فَأنا وجدتُ في الكتابة الأُلفة والحُب وكل شيء جميل مُنذ أن نشب قلمي، مِن قِبَّل مُسابقة مدرسية إلتحقت بِها فَأبرزت موهبتي أكثر وجعلت عين التَطلُع عليها أكبر. 

 

_الوصول للنجاح يحتاج إلى اجتهاد وعزيمة قوية، وكل كاتب تُقابله عثرات في طريق النجاح، كيف صنعتِ من تلك العقبات إيجابيات لكِ؟

كُنت أرىٰ العقبة مرّة فَـ أُحاول ألّا تكون عقبة لي مرّة أُخرى، كُنت أتعلم من الخطأ ألف مرّة ولا بأس ببعض الندوب حتى نتعلم. 

 ‏

 ‏_وراء كُل شخصٍ ناجح، شخصٌ ما يثق به ويدعمه في كل خطوة، مَن كان مُلهمكِ في نجاحكِ؟

أُمي العزيزة، هي الداعم الأول والثاني والأخير. 

 

_ترفعين رايتكِ للمرة الثالثة هذا العام لتشارك الكاتبة حبيبة مع دار نبض القمة لإصدار رواية “الآذريون” عما تدور أحداث الرواية؟ وما سبب تسمية الرواية بهذا الاسم؟ واقتباس منها إذا أمكن.

تَدور أحداث الرواية في عالمٍ آخر، حيثُ الأشخاص المُشابهة لَنا، وكُل ما هو مُختلف عنا ولكنه حقيقي، وكُل ما لا يُدركه العقل البشري. 

سَميتُها الآذريون نَسبًا لجزيرة الآذريون التي تدور حولها قصة الرواية. 

إقتباس: 

هبوب عاصفة التحول، 

في الأماكن المُفزعة، 

ووجودك في أكثر من عالم! 

 

هل هذا له تفسير؟ 

هُنا أشياء مُشابهة، 

في عوالم أُخرى، وذكريات أُخرى، وحتى أُناس مُشابهة، 

ولكن دائمًا يعجز العقل تفسير كل هذا، 

أكيف لو كان لنا شَبيهًا يرتكب الجرائم ولكنه في عالمٍ آخر؟ 

 

_صُدر لكِ بالعام الماضي رواية “ماذا لو كنا” والتى تدور في إطار مختلف حول ماهية الإنسان؛ هلّا تحدثتِ بشكل مفصل عن الرواية وعن أحداثها، واقتباس منها؟

كانت بداية طريقي وسبيلي للوصول، 

وكانت تدور إلى العلاقات البشرية وكيف لِشخص واحد أن يَجعل مِنك بطلًا أو أن يجعل مِنك وحشًا من الداخل! وكيف تتغلب على الأشخاص المُزيفة وكيف أن تعرفهم بسهولة. 

 

أقتباس: 

كُنت أظُن أنّ الطريق سَيعصِفُ بي إلى مكانٍ سعيد، ولكن جميع من حولي يُرغِمونَني على التَغيُر! 

كَيف أن أثق بِهم؟ 

أنا هُو أنا مَعي، 

ولكن هل أنا أبقى أنا معهُم؟ 

 

_يليها مباشرة ديوان “لمَ ألتقينا”؛ التى شعرنا بين كل قصيدة من قصائده بالحب مرة والحزن تارة، والألم تارة أخرى؛ كلمينا عنه وعن أجواء كتابتكِ لهذا العمل ومشاعركِ التى نلمسها بين قصائده؟ 

في فترة ما أحببتُ كتابة القصائد العاميّة، وأردتُ تدوين ما تلتمسه حروفي وتكتُبه أقلامي، فَكتبتُ ديوان لِمَ التقينا، كُنت أتحدث فيه عن جميع المشاعر التي تَطغى رُبما على الإنسان واحيانًا تعبقهُ رغم أنفه. 

 

_إذا أردتِ تقديم رسالة للكُتاب الشباب، عن أي شيء ستتحدثين؟

_عن الأمل_

لطالما الأمل كان الشيء الوحيد الباقي، 

أن تضعُ حُلمك، وأملك، وتتجه نحوه بهدف أنك تستطيع، وأنك تأمل إلى نجاح أكبر في وقت أقل. 

 

_أحيانًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن لذا يلزم وضع خطة بديلة في حياتنا، في أي شيءٍ وضعت خطتك البديلة؟

كُنت أبحث عن أكثر مِن دار، حَيثُ يُمكنني أن أضعُ يدي بين أيدٍ آمنة، فَـ وضعت خِطتي بكتابة أكثر من رواية دون المشاركة بهم، حتى أُدرب نفسي أكثر على إنهاء رواية عظيمة في الأخير. 

 

_من الذي تحب أن تقرأ له الكاتبة من الكتّاب القدماء؟ وبمن تأثرت أكثر؟

أُحب أن أقرأ إلى العظيم أحمد خالد توفيق، وكُنت أتأثر بقصائد نزار قباني. 

 

_مقولة تؤمنين بها، وذات أثر على نفسكِ.

” أنت إنسان مَا دُمت تَحلم وتُحقق الحُلم “

 

_ما رأيكِ في ورشات الكتابة التي تقام لتأسيسهم، والكيانات وغيرها؟

رُبما لا أدعم؛ لأن لا شيء يُؤسس الكتاب سوىٰ مخزونه اللغوى، وإبداعه وسلاسة ألفاظه في التعبير. 

 

_برأيك ما النقاط الأساسية التي يجب أن يضعها الكاتب نصب عينيه عند بدء الكتابة؟

الكتابة عامةً ليست موقع للضعف، وبالتأكيد أن كُل شخص مِنا يُمكنه أن يُمسك القلم ويكتب، ولكن ليس جميعُنا بإمكانه أن يُخرج نَصًا يَصل إلى قلب القارئ، فالنِقاط الأساسية هي السلاسة والوضوح والكتابة بكُل شغف. 

 

_ما رأيك بالتعامل مع دار نبض القمة للترجمة، وهل تريدين أن توجهين أيِّة رسالة لهم؟

دار راقية، وهذا ليس مدحًا لأنّني شاركتُ معهم فقط، بل لأنهم يستحقون جميع الشُكر والتقدير للجهود المبذولة مِن قبَّل فريق الدار العظيم. 

 

_النقد السلبي بالنسبة للكاتبة هدام أم بناء.. وما أثره عليكِ، وما الذي تريد قوله لنقادكِ؟ وبماذا تنصح النقاد عمومًا؟

النقد يُغير من الكاتب للأفضل، ولكن ليس جميع النُقاد يُمكننا أخذ النقد من أفواههم. 

 

_وقبل الختام ما الذي يجعل الكاتب متميزًا؟ وبما يتميز من سمات؟

الكاتب السَعيد، ذلك الذي لا يحزن عند عدم فوزه بالمركز الأول، أو عدم وجود كتابه في الدول المُجاورة، ذلك الذي يطمح لمُساعدة الجميع، وتخفيف الآلام والأعباء عن أعتاق القُراء، بنصٍ أو بكلمة أو حتى بحرف يُجمله بسلاستِه وبساطته وتعبيره. 

 

_وبالنهاية؛ بما تودين أن تنهين حواركِ معنا.

عادة ما لا أُحب الحوار الصحفي الطويل، ولكن سَعدت كَثيرًا على توضيحكم للنقاط المُهمة لدى الكاتب، وعلى الأسئلة التي تَخرُج من عقولٍ راقية لتصل إلى جميع الناس.

 

وإلى هنا ينتهي حوارنا مع الكاتبة الشابة حبيبة طارق ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح في مسيرتها.

عن المؤلف