حقائق مجهولة في بطولات الإغارة علي ميناء ايلات

Img 20231224 Wa0004

سامح طلعت

معظمنا إن لم نكن كلنا قد شاهد فيلم “الطريق إلى إيلات”، والكل اعتقد إنها مجرد عملية واحدة تمت بنجاح، ولكن الواقع غير ذلك، ففى الفيلم قد تم دمج العمليات الثلاث فى عملية واحدة، وفى هذا بعدا عن الحقيقة وإقلالا من حق الأبطال علينا.

فلأول مرة فى التاريخ العسكري للحروب يتم الإغارة على ميناء واحد ثلاث مرات ناجحة من خمس محولات.

فى خلاال خمسة شهور، وقد سجلت هذه العمليات فى الموسوعة العسكرية العالمية، كسبق للمقاتل المصرى.

 

تواريخ الإغارة علي ميناء إيلات

من نوفمبر 1969 وحتى مايو 1970

 

الإغارة الاولي 8 نوفمبر 69

لم تتم لظروف حدثت منعت اتمام العملية

الإغارة الثانية 15 نوفمبر 69

و تم فيها إعطاب سفينة الانزال هداليا و هيداروما

الإغارة الثالثة 6 فبراير 70

تم فيها إغراق السفينة بات يام و إعطاب بات شيفع

الإغارة الرابعة 28 أبريل

لم تتم لظروف حدثت منعت إتمام العملية

الإغارة الخامسة 15 مايو 70

تم فيها تدمير الرصيف الحربي وقتل عدد كبير

من الضفادع البشرية الاسرائلية

 

العملية الأولى 14-15 نوفبر 1969

 

فى اكتوبر 1969أغارت القوات الإسرائيلية على مواقع للرادار بين منطقتي أبو الدرج والزعفرانة بعملية ابرار جوى وبحرى بسفينتى انزال هما “بت شيفع” و “بت يام” وقتلوا الجنود وحملوا جهاز الرادار وعادوا، تلك العملية التى اكتفى الرئيس عبدالناصر بإحالة اللواء احمد إسماعيل الى التقاعد بسببها بصفته رئيس الأركان.

 

قررت القيادة الرد على هذه العملية بتدمير سفينتى الإنزال التى قامتا بالعملية.

وكلفت المخابرات الحربية بتجميع المعلومات والإستطلاع، ووردت المعلومات بأنهما تتمركزان فى ميناء إيلات، وتقرر مهاجمه الميناء.

توجهت المجموعة على متن إحدى طائرات النقل المصرية إلى إحدى المطارات العراقية على زعم أنهم أفراد من منظمة فتح وان معهم معدات خاصة بالمنظمة ثم انتقلوا إلى بلدة الطفيلة بالأردن حيث تجمعوا انتظارا لوصول باقي أفراد الضفادع من القاهرة.

14 نوفمبر 1969 الساعة الحادية عشرة والنصف مساءا تحركت المجموعة إلى عمان في اتجاه العقبة على غير الطريق التقليدي حتى وصلوا إلى مكانهم حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهر يوم 15 نوفمبر إذ كان المفترض أن يتم تنفيذ العملية الليلة التالية حتى ينال الأفراد قسطا من الراحة يتناسب مع المجهود الخارق المفترض بهم أن يبذلوه في الوصول إلى منطقة التنفيذ، إلا أن قائد العملية قرر تنفيذ العملية في الليلة نفسها خشية أن يحدث أى تغيير في الموقف.

وفى الساعة الرابعة والنصف بدأ تحرك المجموعة في اتجاه إيلات وكانت حالة البحر سيئة للغاية والرياح شديدة وتم قطع المسافة إلى ميناء إيلات سباحة وغوصا في ثلاث ساعات وفى الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق وصلت المجموعات إلى مسافة 150 مترا من الهدف ثم بدأت في الغطس لتلغيم السفينتين، ولكن كانت السفينتين “بت شيفع” و “بت يام” قد غادرتا الميناء وحل محلهما السفينتين “هيدروما” و”داليا” ، وقد تم تلغيمهما بنجاح ثم بدأت رحلة العودة سباحة إلى الشاطئ الأردني.

فى الساعة الواحدة وثلاث عشر دقيقة من صباح يوم 16 نوفمبر 1969 سمعت دوي الانفجارات، التى هزت الميناء وغرقت السفينتين.

 

العملية الثانية

5-6 فبراير 1970

 

إغراق السفينتين “بت شيفع” و “بت يام”

 

بعد الإغارة الناجحة التي قام بها أفراد الضفادع البشرية على ميناء ايلات يومي 15 – 16 نوفمبر1969 أصيب الإسرائيليون بفزع شديد وصدرت التعليمات للسفينتين “بت شيفع” و”بت يام” بعدم المبيت ليلا بأي من المواني الإسرائيلية حتى يتفادوا إغارات الضفادع البشرية المصرية وكان على تلك السفن الإبحار طوال فترة الليل مما لا يعطي الفرصة لمهاجمتها وإغراقها لكن شاء أثناء تفريغ بعض المعدات والألغام التي قامت بنقلها السفينة “بت شيفع” من شرم الشيخ إلى ايلات وأثناء إنزال إحدى العربات المدرعة التي كانت محملة بكمية كبيرة من الذخائر حدث انفجار أدى إلى مقتل حوالي 60 فردا من القوات الإسرائيلية وحدث وتلف بعض اجزاء الجسم بالسفينة، وكان لابد من إصلاح هذا العطب حتى تتمكن السفينة من الإبحار.

وصلت من الاستطلاع المصري في العقبة إلى القيادة المصرية معلومات تفيد بأن السفينة “بت شيفع” راسية على الرصيف الحربي ويجري العمل في إصلاحها ليل نهار وانه في تقديرهم أن عملية الإصلاح سوف تستغرق من 5 إلى 7 أيام وبدأ على الفور التخطيط لعملية إغارة جديدة على ميناء ايلات الحربي بهدف تدمير سفينة الإنزال “بت شيفع” وأى وحدات عسكرية أخرى بالميناء. وتقرر هذه المرة أن تكون نقطة الانطلاق منطقة الاستحمام بشاطئ العقبة بجوار فندق العقبة هوليداي على أن يكون الذهاب إلى الأهداف بميناء ايلات ثم العودة سباحة لحوالي أربعة كيلو مترات وكان في وسع أفراد الضفادع البشرية المصرية أن تقطعها ذهابا وإيابا حاملين معهم ألغامهم، تم استطلاع منطقة الهدف ووضعت خطة الهجوم وتم التدريب عليها.

بدأ التنفيذ بنزول قوة الإغارة والتى تتكون من مجموعتين إلى البحر من نقطة الانطلاق، الأولى وهدفها ناقلة الجنود “بت شيفع” والثانية وهدفها السفينة المسلحة “بت يام” ووصلت المجموعتان إلى مسافة حوالي مائة متر من الأهداف وانفصلت المجموعة الأولى واتجهت إلى هدفها وهى السفينة “بت يام” التي كانت في ذلك الوقت تقف على رصيف الميناء الحربي على مسافة عشرين متر أمام الناقلة “بت شيفع” ووصلت المجموعة الثانية إلى هدفها في الساعة الحادية عشرة وخمس وخمسين دقيقة قبل منتصف الليل والتى كانت محاطة بحراسة شديدة وتمكنت المجموعتين من تثبيت الألغام وضبط توقيت الانفجار، بدأ الانسحاب خارج الميناء فى طريق العودة إلى نقطة الالتقاط فوصلتا في تمام الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة من صباح 6 فبراير 1970.

فى الثالثة من صباح 6 فبراير 1970 انفجرت الألغام في السفينة “بات يام” وغرقت على الفور، أما السفينة “بيت شيفع” فنتيجة لانفجار وغرق”بات يام” فقد أعطاها ذلك الوقت لكي تتحرك إلى منطقة ضحلة بالميناء حيث شطحت وكان ذلك سببا في عدم غرقها تماما، حيث كان توقيت الإنفجار لها مضبوطا بعد انفجار السفينة الأولى بنصف ساعة.

 

العملية الثالثة

14 مايو 1970

 

تدمير رصيف ميناء إيلات الحربي

بعد عملية الإغارة الناجحة للمرة الثانية لرجال الضفادع البشرية المصرية على ميناء ايلات، تم تغيير قيادة السلاح البحري الإسرائيلي واتبعت القيادة الجديدة أسلوب إخلاء للميناء قبل الغروب بساعة حتى صباح اليوم التالي وكان ذلك يكبدهم خسائر فادحة فضلا عن الإرهاق لأطقم السفن والوحدات البحرية.

وصلت معلومات من المخابرات الحربية تفيد بأن ناقلة الجنود “بيت شيفع” قد تم إصلاحها بعد التدمير الذي أصابها أثناء عملية الإغارة الثانية على ميناء ايلات غير أنها كبقية السفن تغادر الميناء كل ليلة وتعود إلية في الصباح وكان لابد من إيجاد وسيلة لإرغام “بت شيفع” على قضاء ليلة في ميناء ايلات حتى يمكن مهاجمتها وإغراقها.

وتقرر وضع لغمين كبيرين يحتوى كل منهما على مائه وخمسين كيلو جرام من مادة شديدة الانفجار على القاع أسفل الرصيف الحربي الذي ترسو عليه ناقلة الجنود “بت شيفع” عند دخولها إلى الميناء صباح كل يوم فيتم وضع اللغمين منتصف الليل ويضبط جهاز التفجير على تأخير 12 ساعة بحيث يكون الانفجار في الساعة الثانية عشر ظهرا، حينها تكون “بت شيفع” راسية بجوار الرصيف الملغوم وتحدد يوم العطلة الأسبوعية، السبت 14 مايو 1970 لتنفيذ العملية وفعلا تم وضع اللغمين كمرحلة أولى في ألاماكن السابق تحديدها.. وتأخرت “بت شيفع” فى الوصول الى الميناء كذلك انفجر اللغم الأول مبكرا لكن العملية نجحت في تفجيرالرصيف الحربي وقتل عدد من الضفادع البشرية الاسرائيلية.

عن المؤلف