العاشق التائه (1)

Img 20231214 Wa0017

كتب: محمد النور عبدالله

ماذا يدفعك بأن تتعلقي برجل مثلي؟ 

 

_الحب أوقعني ولا أدري متى وكيف ولماذا؟ جُل ما أعرفه أني أحبك حبًا يجل عن الوصف. 

 

سأصدقك القول يا ريم، يعز علي بتر الوردة، وقتل البسمة فيك، لا أريد أن أكون كمزارع يسقي الأشجار بمياه الأمطار؛ ليبتر ثمارها أنت جميلة، لكنك أحببت وغدًا مثلي.

كانت مثلك شهد بنت البواب ذكية تسعى خلف حبها، كانت تظن أن السعادة تشترى، بمجرد حب عابر، لم تكن تدري بأن طريق الحب وعر.

راهنت بسعادتها؛ من أجل أن يجمعهما فراش واحد، تكدح ليل نهار، تنظف المبنى، وتعمل ثمانية ساعات في مصنع للبلاستك، أتت إلي ذات نهار.

تحمل بين عينها سحائب الحزن؛ تبحث عن صدر تأوي إليه، وطبيب يداوي قلبها المخذول ويطفئ تلك الأحزان.

كنت الطبيب والحضن الذي ترتمي إليه قالت: كنت كمن يسير إلى الهلاك بقدميه، أرهقني حبه.

كان يقول لي: سنبني بيتنا طوبة فوق طوبة، أدخرت المال، ولم أكن أنانية قلت أُشقى الآن؛ لأكون سعيدة معه في المستقبل.

أتى في الليلة التي سبقت هروبه؛ أخذ الأموال، وقال نلتقي عند العاشرة صباحًا في ميدان الجيزة.

حمقى أولئك الذين يصدقون بأن الحب يبصر بصاحبه، لم أرى كل هذا النفاق.

 كنت غبية حقًا هل يقبل أي رجل بفتاة تخدم ببيوت الغير، وتكون زوجةً له، حتى الحب لم يخلو من العنصرية.

ينظر إلينا كأجسام بلا مشاعر، كآلات للعمل فقط، كجواري لا تملك السلطة على نفسها.

طوقتها بزراعي، دون إرادة مني، أخبرتها أن الهجران والحب تؤام أرضع بلبنٍ واحد، و ما أن تهوى شخص؛ إلا أتاك الهجران يهرول.

قصيت عليها قصة ديك الجن كيف قتل محبوبتهِ وصديقه للوعته بنصرانية؟ وكيف أن العشق رمى بقيس في بئر الانكسار والضياع؟

وكيف تحول عنترة بن شداد، فارس بن عبس، إلى عبد ذليل لقلب إمرأة؟

وها أنت أمامي، كغيرك من العشاق الذين بُترت قلوبهم ألمًا.

وفي المساء كانت تأتيني أقرأ عليها بعضًا من قصائد جميل بن معمر، وغيرهم من الذين أصابهم هذا الداء العضال.

وجعلوا من الكلماتِ خمر تؤنسهم، يقول بشار بن برد:

(يا حُبَّ إِنَّ دواءَ الحُبِّ مفْقُودُ إِلاَّ لديْكِ، فهلْ ما رُمْتُ موْجُودُ قالتْ: عَلَيْكَ بِمَنْ تَهْوَى ، فَقُلْتَ لَهَا يَا حُبَّ فُوكِ الْهَوَى وَالْعَيْنُ وَالْجِيدُ لا تَلْعَبِي بِحَيَاتِي وَاقْطَعِي أمَلي صَبْراً عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّ الْمَوْتَ مَوْرُودُ)

 

وفي شقتي حولتها إلى سجين بين زاويا غرفتي، أنا القاضي أمرها؛ فتأتي وأردعها.

فتردع وأنا الجلاد كنت عندما أرقدها في فراشي تصرخ صرخاتٍ مُشبعة بلذة، وعندما أتأخر في الكلية اتصل عليها أخبرها أن تعد شيئًا لأكله.

وعندما أعود، أجدها جهزت لي الحمام وبخرته بعود الند، أحببتها بطريقة ما؛ لكنها لم تفهم هذا.

وفي يوم سبت استيقظت إثر ضجيج في الخارج، نظرة من البلكونة إذ بها شهد بقمصيها الأخضر وبنطالها الأسود.

ملطخة بالدماء، كاحلها الأيسر ملتوي، مفتوحة الرأس، مكسورة الأيدي، كانت عظام الكوع بارزة مخترقة الجلد إلى الخارج.

صُعب علي تميز ما حصل لفخذيها، وضعوا عليها قطعة من القماش، مسكينة لم تطلب من الحياة سوى حب صادق؛ لكنها انتحرت.

عن المؤلف