الكاتبة جيهان حمادي في حوار خاص بمجلة إيفرست الأدبية

Img 20231127 Wa0037

حوار : دينا فهيم.

– مازالت الكتابة مصدر حياة وإبداع في حياة الإنسان بل تُعد أكثر من ذلك وفي ثنايا بُحورها تظهر كاتبتنا موضحة لنا مدي إعتزازها وحبها الشديد لها والتي هي الملجأ الثابت في تحقيق حلمها والتعبير عن كلماتها و أفكارها. 

كاتبتنا اليوم، أقل ما يُقالُ فيها أن لديها مقدرة رهيبة علي التصدي لكل العراقيل والصعاب، ليس ذلك فحسب؛

بل تقومُ بوضع خُطي تسير عليها حتي تنل ما تتمني،ما خالطت أحدًا إلا وتركت فيه أثرًا جميلًا لا يُنسى وكذلك كتاباتُها. 

 

الكاتبة جيهان حمادي ابنة تونس تُحدثنا عن أول خُطاها في الكتابة قائلة لنا :

كانت أولى الخطى في الكتابة نوعا ما مشتتة لأنني لم أكن أكتب بغاية النشر أو أن أكون كاتبة ، كانت غايتي الإستمتاع فقط وأكبر دليل أني كنت أكتب و أخبئ شما أكتبه ولعل سبب ذلك أني كنت في درجة وعي لم أؤمن فيها بقدراتي وكانت مشروع كاتبة حلما صعب المنال ولم يعلم أحدا بموهبتي بإستثناء والدتي التي كنت أقرأ لها كلما كتبت خاطرة.

وأضافت أيضا :

أول خطوة في رحلة الكتابة كانت تدوين سطر بسيط جداً ” تونسية الجنسية أنا بنكهة شرقية” وكان ذلك قبل أن أبلغ الثالثة والعشرون من عمري لكن عندما بلغت ذلك العمر بدأت رحلة الكتابة ، بدأت بالنثر و دونت خواطر منها ضاع مني و منها نجا من الضياع و قمت بتحويل تلك الخواطر الباقية على شكل أغلفة ونشرها على الواتباد حتى لاتندثر كسابقتها.

 

وطلبنا منها أن تحدثنا عن كتاباتها أكثر فذكرت لنا :

أخذت مأخذين في الكتابة 

النثر العربي: الشعر العربي:

خواطر وبحوث علمية قصائد

*في النثر تأثرت بالأديبة التركية إليف شفق خاصة عند صدور كتابها قواعد العشق الأربعون سنة 2010 وكان الكتاب مميزا من حيث الأسلوب و الرسائل المخبئة بين ثنايا السطور فهي تخاطب العقول على اختلاف مستوياتها الفكرية أما بالنسبة إلى الكاتبة فقد اخترت أن أنفتح على الأدب التركي و لأني شديدة الإعجاب بتركيا و باللغة التركية ففضلتها كونها كاتبة تركية .

أيضا تأثرت كثيرا في كتابتي للخواطر بلسان العرب لابن منظور فكانت اللغة التي أكتب بها يسودها الغموض لصعوبة المفردات.

أما في الشعر فقد تأثرت بأشهر شعراء العصر العباسي أبو نواس وجذبني تناسق الكلمات والإيقاع و الصور الشعرية وكيفية انتقاءه للكلمات وقدرته على التلاعب بها ، امتزجت قصائده بين شعرية الأسلوب و شاعرية العبارات فكان له الفضل أن أبدأ مسيرتي في كتابة الشعر الحر.

https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL

وما هي أعمالك السابقة؟ 

 

بالنسبة إلى أول كتاب لي كان بحثا علميا وكنت قد اخترت موضوعه وأنا بسنة أولى ماجستير بعنوان”الصلاة في الديانات الإبراهيم:اليهودية والمسيحية والإسلام” وينضوي الموضوع تحت دراسة مقارنة ، فقد قمت بمقارنة دقيقة بين الديانات الثلاثة وكان ترتيبها حسب تواترها تاريخيا وليس حسب الأفضلية حفاظا على الأمانة العلمية والتاريخية وتأتيني التساؤولات حول التسمية “م معنى الديانة الإبراهيمية؟”

سأشفي فضولكم المعرفي: في الجانب الديني نقول الديانات السماوية ولكن في الجانب العلمي نقول الديانات الإبراهيمية ،سأقول لكم لماذا؟ لأن العلم يدرس الدين من ناحية تاريخية و التاريخ يؤكد لنا فكرة من هو أول شخص علّم الناس الصلاة من مختلف المعتقدات ألا وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام فنُسبت الصلاة إليه ولذلك يقال الديانات الإبراهيمية لأنها جميعها اشتركت في نقطة واحدة وهي نسبتها إلى صاحب الرسالة رغم اختلاف الديانات في وجوه عديدة ونقاط منوّعة. وهذا الكتاب كان أول عمل لي أبدأ به البحث العلمي ولعب إختصاصي في ماجستير بحث اللغة العربية دورا كبيرا في مواصلة مسيرتي في البحث والكتابة.

أما بالنسبة إلى الكتاب الثاني كان بحث علمي أيضا بعنوان “سر صناعة الإعراب لابن جني باب الجيم أنموذجا وقد اخترت باب الجيم لسبب مباشر أن الكتاب يقوم على دراسة كافية شافية لجميع الحروف العربية واخترت حرف اسمي فضولا مني أردت أن أعلم خفايا حرف الجيم و الذي يعد بابا من أبواب الكتاب وقمت بدراسة مختلف مستوياته اللغوية وتبين موضعه من النطق والكشف عن خصائصه وغيرها من الأمور التي تكشف أسرار هذا الحرف.

 

– ما هي أصعب العراقيل التى وجهتكِ، وكيف اجتزتها، هل شعرتِ يومًا ما بالإحباط وفقدان الشغف؟

 

 مررت بعدة عراقيل كانت بالنسبة إليّ بمثابة تحديّات سعيت جاهدة إلى تجاوزها وصولا إلى أهدافي و يمكنني جدولتها مابين داخلية و خارجية:

– تحدّي الحادث والتشوه بإدي:

خارجية:

في بداية الأمر كنت أهتم إلى نظرة الناس والمجتمع لي.

خضعت إلى أكثر من عشرين عملية و تم تغيير الطبيب أكثر من مرة على أمل الإصلاح لكن لا فائدة بل زاد الأمر سوءً .                    

داخلية:

كنت في درجة وعي معينة أراها ابتلاءً لكن مع الوقت فهمت أنها لم تكن كذلك بقدر ما أصبحت من أحد الأمور التي ساعدتني على أن أكون أفضل نسخة من نفسي. في بداية الأمر لم أستوعب الوضع الذي وجدت نفسي به و لم أتقبل إلا بصعوبة. بسبب البنج ضعفت ذاكرتي كثيرا لم أعد قادرة على الحفظ فما كان مني إلا أن أختار إما مستقبلي أو إيدي ، كان أول تحدي أعيشه بيني وبين نفسي فاخترت مستقبلي و أنقذت ماتبقّى من عقلي ورضيت بما أعطاني الله من سنة 2014 لم أزر طبيبا.

– تحدي دراستي بتونس:

خارجية: 

رفض عائلتي وأقاربي دراستي بتونس خوفهم عليّ و نظرتهم السوداوية جعلتهم يرتعبون من فكرة العيش بتونس . 

داخلية:

رغبتي الشديدة في الدراسة بتونس ، وجدت نفسي أمام تحدي آخر و وضعت الجميع تحت أمر الواقع و اخترت تونس و كملت الدراسة بتونس لأنني عهدت نفسي منذ صغري أن أدرس في تونس . كنت أرى تونس جنة و لازلت كذلك وعلى العهد سائرة.

– تحدي تعلّم السياقة:

خارجية: 

رفض أبي تعلّمي للسياقة و خوف أمي عليّ جعلهم يرفضون خوضي هذه التجربة. 

داخلية:

اخترت اجتياز التحدي وكنت في تلك الفترة أشتغل و أتقاضي أجرا وكل أجر كنت أستثمره في تعلّم السياقة واجتزت التحدي بنجاح و لن أنسى نظرة الإعتزاز بعين أبي”فتحي حمادي” عندما أخبرته أنني تحصلت على رخصة السياقة من حرّ مالي.

– تحدي الإختصاص بمرحلة الإجازة:

خارجية: 

التقزيم من المجتمع و احتقارهم للغة العربية لأنها ليست مطلوبة في سوق العمل. 

داخلية:

اخترت الطريق و قررت الإستمرارية فيه وما كان لي إلا أني أغلقت سمعي عن كل شخص سلبي وأن أكون صمّاءة.

– تحدي اختيارالإختصاص بمرحلة الماجستير:

خارجية: 

عدم إقبال الطلبة على اختيار إختصاص اللغة والإقبال الشديد على اختيار الحضارة أو الأدب و الكلام السلبي عن إختصاص اللغة. داخلية : 

لم أتأثر بأيّ من الكلام الذي قيل لي سلبي كان أم إيجابي فقد كنت أرى حبّي الشديد للغة العربية و واصلت الطريق وحدي ودرست وحدي ونجحت وحدي وما أجمله من إحساس عندما ترى أمام اسمك كلمة “ناجحة”.

– تحدّي تكملة الإختصاص بمرحلة الماجستير: 

خارجية: 

جاء أمر وزاري بعد صدور النتيجة أن القوانين تمنع وجود فرد واحد بالصف فكان الطلب المباشر مني أن أغيّر الإختصاص و أختار إما أدب أو حضارة وأتخلى عن اللغة حتى أتمكن من المواصلة. 

داخلية:

وجدت نفسي أمام تحدّي آخر صعب وهي رغبتي الشديدة في الإختصاص والمواصلة فيه ولكن أستاذتي العزيزة “الدكتورة نرجس بديس ” كانت المنقذ الوحيد والتي ساعدتني على اجتياز هذا التحدي و تكفّلت بنقلي إلى المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس و أنا جداً ممتنة لها وفعلا تمّ نقلي و أكملت مسيرتي بالمعهد الجديد وماكان مني إلا أن أضحي بذكرياتي وراحتي من أجل مستقبلي وأنّي فعلت. 

تحدي مكان جديد:

خارجية: 

وجوه جديدة ومكان غريب وكبير جدا لا أعرف أحد به و علاقات جديدة. 

داخلية:

الشعور بالتشتت ونوع من الغرابة و ضعت في المكان ومحاولة في تكوين علاقات جديدة وكل هذا كان هناك نوع من الشعور بالرضى والأمان.

فقد اجتزت كل تحدي بنجاح لأني كنت من النوع المضحي من أجل أحلامه ببساطة لم أضحِّ بأحلامي بل كنت مضحيّة من أجل أحلامي.

بالنسبة إلى الإحباط نعم مررت بفترات من الإحباط وكنت أطبق مقولة ” اشتغل وأنت بتعيط” كنت بحاول وبقاوم نفسي وأتغلب على اللاوعي الخاص بي.

وأضافت لنا العديد من إنجازاتها قائلة :

لي إنجازات أخرى تُذكر وهي:

 لكل مجال له فضل عليّ، فقد خوّلت لي قدرتي أن أتمكن من كل مجال وأترك أثرا في الإنجازات التي حققتها وهي كالتالي:

 في الكتابة حققت نجاحا في كتابة الشعر(كتابي لازال قيد الكتابة) وكتابة البحوث العلمية والمشاركة في المسابقات الدولية (كتابة مقالات و ارتجال وخواطر وغيرها ) وتمكنت من تعاقد مع دار صفقات كتابية للنشر والتوزيع بجمهورية مصر العربية ونشر كتاب بعنوان الصلاة في الديانات الإبراهيمية :اليهودية والمسيحية والإسلام . – في التعليق الصوتي حققت نجاحا أني تمكنت من اتقان فن الإلقاء وتمكنت من تحويل قلمي الصامت إلى صوت يشنّف السمع ويعود الفضل إلى صديقتي مروى الطرابلسي التي كانت السبب المباشر في فتح بصيرتي نحو موهبتي المدفونة حيث كانت تردد لي قائلة :”ماأحلى صوتك”.       

في المونتاج: تمكنت من تعلم كيفية انتاج المحتوى الصوتي وإضفاء جمالا ورونقا على تفاصيل الفيديو ونشره على قناتي باليوتيوب “ورد القصيد مع جيهان حمادي” . *في تصميم الأغلفة تعمقت في هذا المجال وتعلمت التمييز بين أحجام المحتويات والفرق بينها مع ابتكار فكرة لتصميم الغلاف تتماشى مع طلب الحريف، تعلمت أيضا أسرار إنشاء اللوغو .                          

ومن الإنجازات الأخرى: مشاركتي في مسابقات دولية للكتابة وتمكنت من الحصول على تتويجات من المركز الثالث إلى المركز الأول ثم المركز الأول برتبة بطل الحكاية وأيضا مركز أول برتبة نجم الحكاية وكانت المسابقة تحت إشراف صالون بندورا الأدبي بجمهورية مصر العربية بالإضافة إلى أنه قد تمّ تكريمي بالمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير -تونس – اعترافا بمجهوداتي في كتابة نشرية المهرجان بقسم هيئة التحرير والإعلام .   

وحظيت أيضا بنشر مقالات لي بالمجلة التركية”نجمةوهلال Ayyıldız Dergisi” في عدد العاشر والحادي عشر والثاني عشر ، المقال الأول بعنوان مدينة فتحية Fethiye şehri بالعدد العاشر10 والمقال الثاني بعنوان “تطابق عقارب الساعة البيولوجية Biyolojik Akrepleri Saatın Aynılık” بالعدد الحادي عشر 11 و تتواصل مشاركتي سنويا مع المجلة بنشر المقالات وسيتم نشر مقالي هذه السنة بعددها 12 قريباً.

– كل منا لديه مقولة يؤمن بها ويسير عليها، هل لديك مقولة تلامس قلبك وعقلك وتؤمن بها نفسك؟  

أكثر مقولة أؤمن بها وفعلا حققتها في مسيرتي ” من رحم المعاناة يولد الإبداع”.

 

– هل تلقيت تشجيع من الأهل والأصدقاء، ومن كان كان أكثر شخص داعم لك ومؤمن بقدراتك؟

نعم، الداعم الوحيد والمباشر هي والدتي “فتحية الحبيب” التي كانت تشجعني وتنصحني وتقف بجانبي في شتى الأمور خاصة إن كان الأمر لصالحي ومن أجل مستقبلي و نجاحي.

– ما هي أهم النقاط والأساسية التى يجب أن يضعها الكاتب نصب عينيه عند بدء الكتابة؟

في زمن البحث عن المادة إذا كنت ترغب أن تكون كاتبا فعليك التحلي بالصبر ، فالكاتب الحقيقي لايكتب من أجل المقابل المادي وإذا كنت ترغب بلوغ القمة بكتاباتك عليك أن تحقق مجد الكتابة الذي اختصره يوسف ادريس بقوله:”أن تؤلف كتابا ،أن يقتنيه غريب، في مدينة غريبة، أن يقرأه ليلا أن يختلج قلبه لسطر يشبه حياته ذلك هو مجد الكتابة.”

فإذا تمكنت من تحقيق مجد الكتابة رزقك الله من حيث لا تحتسب.

– كيف تواجهين من يقومون بإنتقادك؟ 

 لكل منتقد كنت أسكته بعبارة واحدة: لا تنتقد شيئا أنت لا تستطيع فعله ” ثم أمرّ بسلام وأستمع إلى صوتي الذي يحركني نحو النجاح.

– ما هو العامل الأساسي الذي دفع الكاتبة لاستمرار والتطوير من ذاتها، وما نصيحتكِ لكل المبتدئين؟

العامل الأساسي كان على مرحلتين:

مرحلة أولى: وجدت الدعم من” والدتي” التي كانت أول عامل أساسي جعلني أنظر إلى أهدافي وأسعى إلى تحقيق أحلامي هي التي آمنت بي في الوقت الذي كنت أشكك فيه بقدراتي .

مرحلة ثانية:” المدربين بشركة الفينكس وشركاء النجاح” الذي كان لي الحظ أن ألتقي بهم على أرض الواقع وعلى رأسهم المدربة الدولية” آمال العبيدي” التي كانت أول من تأثرت بقوتها و طاقتها الإيجابية فكانت آمالا لمن حولها واسما على مسمى في الوقت الذي كنت أبحث فيه عن المحيط الذي يدفعني نحو النجاح ٠

وأوجه نصحي لكل شخص مبتدئ وطموح :اختر محيطك بعناية و خاطب العقول النيّرة و الناس الناجحين.

https://everestmagazines.com/

 

– ما هوايتك بعيدة عن الأدب؟ 

من هواياتي: الرقص والرياضة، إتقان اللهجات العربية والتعليق الصوتي والمونتاج. 

– هل يوجد نية لطرح أعمال أدبية جديدة قريبا؟ 

نعم يوجد نية لذلك لكن أفضل ألاّ أعلن عنها حاليا وأتركها مفاجأة.

– إلى ماذا تطمح الكاتبة في حياتها؟

الكاتب عموما يطمح أن يكون له اسم و أن يتناقل القراء سطوره و يصل صوته للعالم ولعل من بينهم من يريد تحقيق المجد أما أنا فأسعى إلى تحقيق مجد الكتابة وذلك محاولة إثراء المجال في البحث العلمي وذلك بتوفير بحوث علمية تساعد الطلبة على ايجاد المعلومات الشافية في مسيرتهم الطلابية الدراسية .

وهكذا كانت النهاية للقائنا بالموهبة الشابة/ جيهان حمادي التي حققت ما كان بالأمس حلما لها مُتخطية كل الصعاب و العراقيل التي كانت تقف بينها وبين حلمها وإنتِ خير مثال للموهبة الشابة.

عن المؤلف