الحرية

P Img 20231126 Wa0000

كتبت: رانيا محمد رمزي

 

أرأيت تغريد الطيور في صباحها الباكر ووقت الغروب؟!

 يا له حقًا من منظر رائع !

تسير فيه الطيور حرة بلا قيود تكبلها، تشدو في الفضاء الشاسع محدثة طربًا يوقظ النائمين من عذوبته،

أنظرت يومًا إلى الطائر بعينه الذي كان يرفرف أمس ويبدو عليه الحبور وهو يحلق في السماء؟!

أنظر إليه اليوم لقد فتر وأصبح غير قادر على الإنطلاق تارة أخرى في عنان السماء،

أنظر كم يبدو أنه حزين للغاية، يصيبه شيء من البؤس وكأنه فقد الحياة، أنظر إليه بإمعان ستجد عينيه حبيسه للدموع، أنظر إليه بدقة ستجده منحنئًا لأسفل لا يود

رفع رأسه بعد أن عجز عن التحليق في السماء مع الطيور الأخرى التي انطلقت في الفضاء الشاسع.

و ماذا عن الطيور ؟!

أتعشق الحرية ؟

نعم و أي كائنٍ لا يعشق الحرية؟!

إنها فطرة الإنسان والحيوان والطير وكل ما خلقه الله حيًا في الكرة الأرضية،

وخاصة في الإنسان الذي تجلت فيه قدرة الخالق عز وجل في خلقه، من عقل وبنيان جسدي كامل وذكاء متفاوت وربما مناصب مرموقة للغاية،

وجمال روحي وجمال مظهره، و أهل وأحبة وأصدقاء وأموال …

إلا وأنه لا يشعر بحلاوة أحدهم إلا وإذ كان حرًا طليقًا في هذه الحياة،

الحرية هي الحلية التي نتزين بها،

وربما الدافع وراء الرغبة في الحياة، لولا الحرية ما عاش الإنسان هكذا عار عليه فقدانها،

فهي كالروح إن فارقت الجسد فلا حياة له، فهي أسمى مطالب المرء، وهناك من يآثر الموت من أجلِها،

تشب المعارك الدامية التي يُقتَل فيها

مئات الجنود والمجاهدون فقط لأن شعبًا أراد أنْ يحتل أرض الآخر،

وهذه الأحداث منتشرة بكثرة في هذه الأيام العصيبة التي شهدت فيها بلدان العرب الغزو من الدول الغربية، وغيرها من أخبار شائعة تصك سمعنا يوميًا أن هناك أحد أراد أن يتعدى على الآخر فقام بقتله،

وغيرها كل ذلك يدفعه الإنسان مقابل الحصول على الحرية، وجميعنا نراها تستحق أكثر من ذلك ثمنًا، ومنذ أزمنة بعيدة حارب الكثيرون حقًا من أجلها فمنهم من جاهد بأبحاث

ووسائل إقناع كثيرة من أجل حرية المرأة في التعبير عن رأيها وتولي المناصب المرموقة مثلها مثل الرجل، فأصبحت المرأه الآن تفعل ما تشاء في المجتمع وأصبحت لا تقل شيئًا عن الرجل،

أصبح لديها الحرية في التعلم والعمل … إلخ

لكن من المؤسف بأن هناك من يحتاجون تغيير مفهوم الحرية لديهم، يدّعون بأنهم يطبقون قوانين الحرية في القتل بالعمد،

وظلم الضعفاء، والاستيلاء على ممتلكات الغير بغير حق، هناك من يدّعى بأنه يعيش حرًا، لكنه أكثر الناس نفاقًا في حق الآخرين،

أكثرهم من يسبب الضرر لغيره، هذه لا تعتبر حرية،

الحرية هي فعل ما سخره لك الدين والقانون في نطاق حياتك أو حياة مجتمعك إن كانت القضية تخصه،

لكن التعدي على الغير وتسبب الخطر لهم أو أي أذى عموماً لا يعد حرية بل استغلال لقوتك التي تفوق قوة من تتحداه، وهذه القوة ستنفذ منك يومًا لأنك استخدمتها في غير موضعها.

أيُّها الإنسان تُخلَق بسمات عليك أنْ تتمسك بها حتى الممات، خُلِقت حرًا، خلقك الله عز وجل حُرًا رب العباد جميعًا، أ تجعل إنسانًا من خلقه أيضًا يقيدك ويسلب حيويتك ؟

إذن فلتكن حريصًا على نفسك، متصديًا لكل من يريد نزع الحرية من بين أيديك،

كن حرًا ولا ترضَ بالإهانة، كن حرًا معبرًا عن كل حقوقك بنفسك ولا تسير خلف أحد سير القطيع،

تمسكْ بحريتك لأنها الحلية التي تزدان بها، فلا فائدة من جمالك المبهر، وأموالك الكثيرة،

ووظيفتك المرموقة وأنت ذليلاً في الحياةِ، لا فائدة من كل هذا الترف بدون الحرية، الذل أكثر ما يدني من قيمة المرء،

ويحول حياته إلى سجن مظلم، يريد الخروج منه مسرعًا ولم يجد مفر، العبودية مثل الظلام الحالك الذي لن يخالطه بصيصٌ من النور إلا بالتخلص منه.

عن المؤلف