التوهان

Img 20231123 Wa0009

كتب: محمد النور عبدالله

لوهلةٍ تهت في خاطري، خُيِّل لي أن الوعد أتاني، رأيت (عزرائيل) يلوح، متجاهلاً ما آلت إليه نفسي؛ أقبلتُ نحوه راضيًا بقدر الله.

ثم لذت لبرهةٍ أفكر في أمي متسائلاً عن حالها، كيف سيكون صدى الخبر على قلبها؟

شبابٌ ضاع بين دهاليز الغربةِ، حتمًا ستفتقد ذاك الطفل المدلل الذي كان يأوي إلى حضنها. 

لاحت تباشير السعادة في الأفق؛ فقلت: أموت هنا على عتبة الصالةِ، جثةً هامدة، جسدًا هزيل، نال منه التعب؛ فخَرَّ للموت راضخًا.

قد كنت في ما مضى أخشى أن تباغتني المنية، وحدي على مهدي أُصبح رفاتًا، يحمل أريجها الرياح؛ ليخبرهم أن الروح قد غادرت. 

عادت بي الذكرى إلى الماضي؛ كأنها تعاتبني على تلك الثواني التي كانت تنزلق من عداد حياتي.

تلك الدقائق القليلة التي قضيتها ساجدًا لربي، الساعات الكثيرة التي شُغلت بها عنه.

وبيأس مرة أخرى نظرت إلى (عزرائيل) لعله ظن أني سأطلب دهرًا أخر؛ لأُرضي ربي، أردت القول له أن يسرع ويخلصني منها، فلم أجد فيها سوى الندامة.

لك يا ربي أشكو خوفي من عذابك، حبي للقائك، طمعي في رحمتك أنا عبد ذليل، مذنبٌ يرجو عفوك.

وأنا على ذاك الحال صفعتني عدة حبيبات من الغبار؛ لتعيدني لحاضري لأمسك دفتري وقلمي وأخطُّ عليه ما دار في خاطري.

عن المؤلف