حوار مع رشا عدلي الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية إيفرست 

Img 20231107 Wa0009

حوار: د. رماح عبد الجليل

حدثتنا في حوارٍ سابقٍ لها عن حبها للتجوال عبر الأزمنة المختلفة.

ففي الوقت الذي تكون فيه مفتونة بالتاريخ، فإنها تعيش الحاضر وتعاني ويلاته فمزجت بين الحاضر والماضي ببراعة.

ضيفتي اليوم امرأة مصرية، عضو الرابطة الدولية لمؤرخي الفن التشكيلي بانجلترا، وأيضًا باحثة في تاريخ الفن ومحاضر حر.

إنها الكاتبة المتألقة رشا عدلي، والتي أسعدتنا حين لبّت دعوتنا لإجراء هذا الحوار الشيّق معها.

والجدير بالذكر أن الكاتبة رشا عدلي أصدرت أول عمل روائي لها في العام 2010 بعنوان ”صخب الصمت“.

وفي عام 2018 ذاع صيتها حين وصلت روايتها ”شغف“ إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية.

وتمت ترجمة هذه الرواية إلى الإنجليزية. ثابرت؛ مواصِلة نجاحاتها؛ ففي العام 2020 وصلت روايتها”آخر أيام الباشا“ إلى القائمة الطويلة لنفس الجائزة.

والآن في مهرجان كتارا في دورته التاسعة ها هي ذي تتوج بالجائزة عن روايتها ”أنت تشرق.. أنت تضيء“.. والآن لنترككم مع الحوار.

 

أولًا نبارك فوزك بكتارا، وسؤالي لكِ ..في الآونة الأخيرة كثرت الإنتاجات الأدبية وظهرت العديد من دور النشر على الساحة.

ولكن أيضًا قلّت الضوابط… أستاذة رشا مع كل هذا الغزو هل تؤيدين حرية الإبداع على الإطلاق من دون خبرة الكتابة السردية.

أم أنتِ مع وضع ضوابط ومعايير دقيقة لاختيار الأعمال الصالحة للنشر؟

أنا ضد قمع الحرية الفكرية ولكني بكل تأكيد مع وضع ضوابط للعمل.

والهدف هنا ما الذي تعنيه ضوابط؟

لأنها كلمة يدخل تحتها الكثير من المعاني هل هي ضوابط على الفكرة وتقيدها؟

لأنني ضد ذلك، ولكن إن كانت تلك الضوابط في صالح العمل من حيث اللغة والسرد وتقنية الكتابة فأنا معها تمامًا.

برأيكِ..هل تغيّرت ذائقة القارئ العربي؟

ذائقة القارئ العربي تحكمها دائما البيئة التى نشأ فيها وما تربي ونشأ عليه، فليس الفنان فقط هو ابن بيئته.

ولكن المتذوق أيضًا، لذلك دائمًا تجدي أن القارئ العربي يميل أكثر لقراءة الأعمال المعبرة عنه وعن مشاكل مجتمعه.

وأن تمنحيه قدر وافر من النوستالجيا في الأعمال فهو دائما -نظرًا لطبيعة شخصيته- يعيش في حنين للماضي.

بالتأكيد التعبير عن الواقع الذي نعيشه هو دور من أدوار الأدب المتعددة.

ولكن من ناحية أخرى هناك طرق وتجارب جديدة نستطيع أن نعبِّر بها عن ذلك.

هناك بعض القرّاء يريدون دائمًا نوعًا ونمطًا متعارف عليه في الكتابة ويرفض الكتابة التجريبية الجديدة.

في روايتي (قطار الليل إلي تل أبيب) كتبت فيها جزء بسيط من الفنتازيا.

وهذا الجزء تحديدًا كان عليه بعض التعليقات من القراء.

لا انفي أنه أعجب كثيرين لكن في المقابل كان هناك بعض التحفظات عليه.

عزيزتي رشا.. لديكِ العديد من الروايات المميزة حيث وصلت اثنتان منها إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية…وبوصولك الآن إلى الجائزة، هذا تتويج كبير ومهم في مشوارك..

لكن ماذا بعد كتارا؟

 ما بعد كتارا تمامًا كما هو قبلها فمنذ بدأت الكتابة وأنا لي مشروع وأهداف واضحة اسعى لتحقيقها بكل جد وفي كل عمل جديد اتقدم للأمام واحقق نجاح وهذا تماماً مأملي في الكتابة.

بالتأكيد كتارا جائزة عربية مهمة وأنا سعيدة بحصولي عليها.

لأنها بمثابة تقدير لي لأني في الحقيقة بالرغم أني نلتها عن رواية أنت تشرق.

ولكني اشعر أنها تقدير لمسيرتي الكتابية وهذا في حد ذاته محفز ومبهج للكاتب.

في ظل الحرب القائمة، وما يحدث لإخواننا في فلسطين، وأنتِ كاتبة مصرية، عربية.

برأيك كيف يستطيع قلم الكاتب العربي أن يدعم صوت الحق، ويرفع الظلم؟

عندما صدرت روايتي ( قطار الليل إلي تل أبيب) وهي عن الصهيونية وبها الكثير من الأفكار والنقاط التي توضح ما يدور الآن.

كان هناك دائمًا سؤال

ألم تخشي أن تكتبي عن قضية شائكة؟! 

وكانت إجابتي أن هذا تحديدًا هو دور الأدب والكتابة.

التعبير عن واقعنا وتقديم الحقيقة وهذا الدور الحقيقي للقلم.

الرواية تستند على وثائق الچينزا وهي وثائق دفنها اليهود في مقابرهم وتكشف الكثير من الأسرار، ما قيمة القلم إذًا إذا لم يعبر بحرية!

بالعودة للحديث عن فوزكِ.. هذا العام هل كنت تتوقعين الفوز بكتارا؟

 منذ صدور الرواية بطبعتها العربية والمصرية وقد حققت نجاح كبير وهذا في حد ذاته جائزة للقارئ فما قيمة الحصول على جائزة والعمل لم يحقق نجاح.

وبفضل الله نالت الرواية بالإضافة للنجاح الجماهيري الجائزة فكان الأمر بمثابة تتويج لهذا النجاح.

فجوابي نعم و بشدة؛ لثقتي في هذا العمل من حيث موضوعه، أفكاره ونمط كتابته وشخصياته فكنت واثقة أن بإمكانه أن يحصد جائزة.

صدر لكِ كتاب (القاهرة المدينة والذكريات)، هل سنرى لكِ كتب أخرى أم وجدتِ ذاتكِ في كتابة الروايات أكثر؟

صدر لي ( ملء العين .. المرأة في الفن التشكيلي عبر العصور ) وهو كتاب مهم وتكمن اهميته في أنه يتناول موضوعات متعددة في تاريخ الفن التشكيلي ويحصد ويقدم العديد من اللوحات والشخصيات والفنانين الذين تركوا أثرًا كبيرًا في عالم الفن التشكيلي بالإضافة أن به جزء هام عن تاريخ الفن التشكيلي العربي وبذلك يكون لي كتابين وليس واحد عن الفن والتاريخ.

https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL

تناولتِ في إنتاجاتك شخصيات نسائية عديدة، ولا شك أن القلم الأنثوي هو الأكثر براعة في التعبير عن مشكلات المرأة وقضاياها.. ولعل وعي الكاتبة بحال مجتمعها العربي، الشرقي هو أمر في غاية الأهمية إذ يترتب عليه اختيارها للقضايا التي ستلقي الضوء عليها.. الكاتبة رشا عدلي، بِناءً على ماذا تحددين نوع القضية النسائية التي تطرحينها في أعمالك؟

ليس قضية نسائية بقدر ما هو تقديم لواقع المرأة الآن بجميع أبعاده؛ فعصرنا مختلف بالتأكيد وبالرغم من التطور التكنولوجي والسرعة والحرية التى حصلت عليها المرأة عن السابق إلا أن هناك تحدي كبير في مجاراة كل ذلك بالنسبة لها.

و أقدم ذلك بالتأكيد في أعمالي، هناك أيضًا هدف للشخصية النسائية يجب أن تسعى لتحقيقه، أحب التركيز على ذلك في أهمية دور المرأة في المجتمع وقدرتها النابعة من قوتها في تحقيق أحلامها وأهدافها. 

نعرِفُكِ كاتبة جميلة تعشقين التاريخ، وأيضًا باحثة..في عصر الانفتاح على الثقافات العربية والعالميه بصفة عامة ..هل أنتِ مع حوار الحضارات أم حوار الثقافات؟

أغلب أعمالي أمزج فيها الماضي بالحاضر فهي تدور بين زمنين لأنني رغم حبي للتاريخ إلا أني لا استطيع أن لا اعبّر عن الواقع الذي احياه الآن؛ لذلك كانت تقنية التحرك في الزمن مريحة لي جدًا.

رشا عدلي الكاتبة المبدعة كيف تتفاعل مع العالم الافتراضي ؟

 العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة مهمة للتواصل بين الكاتب وجمهوره من القراء وخاصة عندما يكون مقيم بالخارج مثلي، لا أستطيع أن أصف نفسي بشخصية اجتماعية لذلك علاقتي بالعالم الافتراضي محدودة بحدود تواصلي مع جمهوري.

كما أني لا املك الكثير من الوقت وما أملكه من وقت لا افضل استنزافه على الانترنت إلا اذا كان لمصلحة عملي، قراءة او بحث وما إلي ذلك.

عندما تمسكين بالقلم وتكتبين، ماذا تريدين أن تخلقي في القارئ؟

ما أريد أن أخلقه حقا يكمن في أن أجعل القارئ يحرص على اقتناء كل عمل جديد يصدر لي ويكون متشوق لذلك وهذا بالتأكيد لا يمكن حصره في أشياء بعينيها أعتقد أنه بمثابة رابط سحرى لا يمكن معرفته.

لأننا لا نستطيع أبدًا أن نبرر

لماذا نحب أعمال هذا الكاتب دون آخر؟

أو لماذا نحرص على اقتناء كتاب لهذا الكاتب دون آخر؟

فالأمر تتحكم فيه الكثير من الأشياء.

مجددًا نبارك لكِ الفوز بجائزة كتارا، ونشكر وقتكِ معنا.

ونترك لكِ كلمة الختام، فماذا تقولين لمجلة إيفرست الأدبية؟

 سعيدة بهذا الحوار وهذه الأسئلة التى وجهت لي وهي غير تقليدية بالمرة، وأتمنى لكم دوام التوفيق.

https://everestmagazines.com/

عن المؤلف