مواجهة الماضي

Img 20231015 Wa0299

للكاتبة: زينب إبراهيم 

لم تكُن ذكراك هينة يا عزيزي، فأنت تفوهتَ بكلماتٍ لم أغفل عن الانصاتِ لها دائمًا.

أما عن عيناي لم تنسىٰ قط أنك من أهلكت ذاتي قبل أن تنمو.

ولكني الآن أبرزتُ شتى أوراقي على طاولتك ولا أخشى أيضًا إن أردت البداية الآن هيا تعال.

فإن وددت تأجيل المواجهة لا مانع لديّ، بل ستراني جاهزة آنى شِئت يكفي أن ينتهى صراع الماضي على خيرٍ.

وأن أعود كما كنتُ صغيرة طفلة ذات فؤادٌ ألهج لا يهاب شيئًا ما دمت بعيدًا عني.

لأني لا أزال أبصرك القاتل لروحٍ مرحة، وعين مشعةٌ بالأمل، قلب يخفقُ بالحياة قبل مجيئك المشؤوم وإن كنت أقرب الناس إليه.

لكنه يراكَ عدوه اللدود ذا الفؤاد القاسي الذي نُزعت منه الرحمة والمحبة في آن واحد.

فإن كنتَ في بزوغ الشمس تظهر شخصيتك الملائكية في عيني أرىٰ حقيقتك الشيطانية.

وإن تمكنت من خداعِ الجميع لن تستطع أن تلج إليَّ بحيلك البارزة كسطوعِ القمر في الليل البهيم.

وهي للآخرين عبارةٌ عن تراهات في هيئةِ ملاك يسيرُ على الأرض بخطى واثقة.

ولكنك حِينما أراك كأن خطاكَ قد تعثرت وكدت أن تهوى على الأرضِ أثر ارتباكك وبزوغ حقيقتك.

فكن كما أنت وإن جئت بآلافِ الأوجه؛ حتى تقم بخداعي لن تتمكن من ذلك.

فأنت في تمثيلك الزائف مجردُ فاشل يدنو بدورٍ لا يليق عليهِ عليك أن تقوم بتبديله؛ حتى تظهر بشخصيتك التي تليقُ بك.

فهي لا تكون سِوى ممثل منحدر من أصولٍ شيطانية يبرز على هيئةِ إنسان يحيا بين البشرِ يرتدى قناع الإنسانية.

وفي الورىٰ يمحى ويبدو أنه قد عاد لطبيعته عذرًا ذكرتك عزيزٌ في بداية حديثي وأنت لا تعرف عزيزًا أو غالي.

عن المؤلف