الكاتب نوح الوايلي في حوار خاص مع مجلة إيفرست الأدبية

Img 20231008 Wa0093

 

 

حوار: كاري الغزالي

 

وماذا عن أحلامك؟

أتظن أنها لها وقتٌ خاص كي تعمل عليها؟

مَن الفاسد الذي قال أنكَ لا تنجح عندما تعمل على هدفان في آنٍ واحد؟

“الثقة بالله والنفس إذا اجتمعَ في قلبٍ، استطاع العقل فعل المعجزات”.

 

نوح الوايلي: كهل عشريني، ترعرع بطفولته بدولة الإمارات، محب ومُلم بالكتابة عمتًا وخصوصًا الشعر والنثر.

وكل ما يخص فرع البلاغة مع دمجهُ بعلم النفس والفلسفة بطريقة اقرب إلى السريالية مع الادب الروسي ولا غنى عن اللغويات العربية.

يُبدع بمشاعرهُ على اكثر من شكل، فهو بالأساس لديه طرق أخرى لتفريغ المشاعر لتجسيدها على أشكال مادية: مثل الرسم بالفن التجريدي والتعبيري، وأيضًا الهندسة الصوتية.

 

أما عن مجال الكتابة فهو بميل كثيرًا إلى كتابة النصوص النثرية، وهذا لأنه يرى بالشعر والنثر ساحة واسعة للتعبير والتشبيهات الرائعة.

 

كما قال أن النص الشعري غير مرتبط بقافلة أو قواعد مُحددة، فَذلك يعطي حرية أكثر بالتعبير أثناء الصراع بين هواجس الخاطر، وهذا ليس ضعفًا منه، بل هو يُفضل الحرية بكل شيء.

 

كانت بدايته عندما كان بالمرحلة الابتدائية، وأوضح في ذلك وقال “كنت انتظر بشدة مُعلم اللغة العربية.

واتأمل بشرح الأبيات والقصائد والتعجب من جمال الكلمات وكيفية جمع تلك المشاعر دفعة واحدة بمجرد كلمات!”.

 

ويبدو أنه مُبدعًا منذ بدايته حيث أشار إلى أنه كان حينما يتطلب منه كتابة موضوع تعبيري أثناء اختبار أو غيره، ويكون مطلوب منه على سبيل المثال ألفين كلمة، فكان يجدهم لا يكفوه ويقوده الخيال إلى أكثر من ذلك بكثير، وكان بطبيعته الفطرية يُحب تدوين الملاحظات التي تدور حوله.

 

فَبالتالي قامَ بالإلتحاق إلى محاضرات اللغة والشعر الإضافية، والذهاب إلى المدرسة بالاجازات بدلًا من الذهاب في نزهه مع الأصدقاء والأهل، ودائمًا وأبدًا يكون الداعم له هو نفسه وقال في ذلك “ذلك ليس تعبيرًا سيكوباتي أو نرجسي ولكن دعنا ننظر إلى الواقع قليلًا، لن يكون هناك أحد يهمه أمرك أكثر من نفسك.

‏ ولن يتفهم حد انماط عقلك وصراعاتك أكثر من ذاتك، ولذلك اي داعم يكون له فترة قصيرة كما أن إذا زادت الأمور إلى جدية كبيرة يقومون بالإنسحاب، ف داعمي هو أنا”.

‏وقد شاركَ المُبدع نوح الوايلي في كتابين، مجموعة قصصية بدولة الكويت، وديوان فصحى بدولة الإمارات، أما عن الأعمال الفردية فا هناك أربعة أعمال روائية، خرج منهم واحدة إلى النور، وبسبب الفهم الخاطئ لها قد مُنعت من العرض ولكن سيتم تعديلها ونزولها مرة أخرى.

وعندما تم سؤاله عن خطته الفترة القادمة قال “بطبعي أفضل قول “قد فعلت كذا وكذا” بدلًا من “سأفعل” فا دائمًا أحب التحرك بالخفاء حتى أنتهي مما أريده ثم أعلنه كما وصانا رسولنا الكريم” وأضاف أيضًا أنه حقق جزءًا من طموحه، وما زال بدرب السعي مجاهدًا.

 

وتحدث عن الصعوبات التي تقابله، وقال أنه يواجه الكثير من المشاكل المختلفه، كنشر كلام زائف لتشويه صورته، وغيره الكثير وقال أنه لا يُحب الإلتفات للنباح، ولا يُحب النظر أسفل خطواته.

 

وعندما رأى سؤالاً بالحوار يتسأل عن الإعتزال قال: إن اخر أمران بالحياة قد يفكر بهجرهم هم الكتابة والرسم واي مجال يساعد بإخراج المشاعر وتشكيلها وتفريغ السوداوية المفرطة.

 

أما بمناسبة الأعتزال، فإن الكتابة لا تُعتزل، والكاتب الحقيقي يكون فطريًا ومن يحاول التصنع وأرتداء رداء ليس له؛ هو من يقوم بالإعتزال، ولكن لعدم اختلاط الأمور، هناك ما يسمى بفقدان الشغف وذلك طبيعي بسجية أي إنسان وليس هناك حرج على ذلك.

 

وأضاف أيضًا أنه كلما شردِ ونالت منه الغفوة وغرق برُفات أرشيف ذكراياته، أيقن أنه لا يجب عليه الإستسلام.

 

وأوضح وجهة نظره في أعمال المجال هذه الفترة وقال أن هناك عبث بشكل مبالغ به، فا دائمًا يجد الكثير من الذين يدعون العلم يمارسون النرجسية الكاذبة، ولكن لا حرج عليهم فمازال أغلبهم أطفالًا، ولكن عليهم التعلم من مصادر موثوقة وعدم ممارسة جمود الفكر.

 

وتم سؤاله عن إذا كان يوجد مَن يتمنى أن يكون نوح الوايلي مثله، وقال سواء داخل المجال أو خارجه، أحب مقارنة نفسي بنفسي، كما أن لوني بالكتابة لم أجد من يكتب به إلا القليل جدًا وليس يتطابق معي بشكلًا كاملًا.

 

وأشار إلى رأيه في كيانات ومبادرات الوسط وقال” لا أرى أي كيانات أو مبادرات حقيقية بالوسط.

 

وأشار أيضًا إلى الكُتاب المفضلين لديه وهم: داخل الوسط فؤاد سامح-سارة النمر- عبد الرحمن حجاج- فاطمة محفوظ.

أما خارج الوسط بشكل عام: شريان الديحاني- مذهل آل صقور – ناصر الفراعنه – أسامة المسلم – تشيخوف – أمروء القيس وقيس بن الملوح، الدرويش.

 

وذَكرَ بالأخص أسامة المسلم وأحمد خالد مصطفى، وعبد الحليم بدران – والدرويش والعراف، وقال أنه يتخذهم مثلًا أعلىٰ له.

 

وأوضح الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب وقال “الوصف النفسي، قوة التعبير، المحصلة اللغوية، العلاقات الأدبية.

 

وقامَ أيضًا الكاتب نوح الوايلي بتقديم نصيحة لكل مَن أرادَ أن يسلك الطريق لهذا المجال:” عليه أن يكون محبًا للأمر وليس فقط لأنه رأى شعبية لدى الكُتاب.

عليه أن يتعلم وينظر إلى جميع الألوان، والكثير من الطرق، والقراءة ثم القراءة، كثيرًا إلى أن يجد اللون الذي يروق له ويميل للكتابه به.

‏ثم البحث عن أفضل الكُتاب بذلك اللون، ويقوم بالتدريب على الأمور الأساسية المتعلقة به على سبيل المثال: النثر بالشعر.

“شيئًا من إبداع نوح الوايلي”

 

وعلى سَفحِ رامةٍ، بخلوةٍ جافيةٍ، أَسْتَلْقِي بلَحدِي،

مُرتَدِيًا رِداءَ الشَجنِ، أُسامرُ غَيهبَ الغَسقِ،

صَار سَوادَ نارِ جَهنمي خَانقًا، فيا مَعشرَ العُشاقِ،

وأيا مُحرضينَ الجنِّ، ائتوني بنبإٍ عَظيمٍ؛ ليحلّ تِلكَ المُعضِلَة، كيف أتحررُ إذا تلبس بفؤادي عشقٌ؟

وكيف أَنجُو من طُوفانِ المَشاعرِ؟

وبحَقِّ التَجَلي، كيف أُخفِي ذلكَ والهُيامُ بظَاهِرتِي مُتملكٌ؟

فيا حَسرَةً بفَرحَةٍ أَكتُمُها، خِشيةً من الأَنظَارِ،

فحِين تُفتحُ الشِّفاهُ، أرى البَدرَ مُعتَنقًِا،

وتتَساقط من عَيْنَاها رِماحٌ، تُطيحُ قَلبيَ بِشِباكِها،

 

فقد اسْتَدعَتْ سَجَايَا الغَرامِ، وأَسقَتني بكَاساتِ شَوقِها،

إذا رآها الحُسْنُ، جُنَّ جُنُونُه وغَارَ من وَصفِها،

والرَّاهِبُ بحَضرتِها مُتمردُ، جَارِحَةٌ الأَعينُ، مَكية الحَشاءِ،

 

تَتَساقطُ الثِّيابُ مِن خِزانَتِها، يَتَحارَبُونَ أيُّهما يُعانِقُ جَسَدَها أَولًا،

فيا سَيدَتِي، صِرتُ بظِلكِ عِربيدًا مُتمردًا، للمَنطِقِ مُحاربًا،

إذا أَضفتُ اسمكِ لقَصيدَتِي، زَادَت نِيرانُ أَحرُفِي تَألقًا،

 

أَمجادُكِ مُجللَة، ونارُ أُنُوثتِكِ أعظمُ مِن نيرانِ النُمرودِ البَارِدةِ،

خُذوا دِمَائي إليها فإنِّي قَتيلُها، اسْقُوا بَساتينَ الزَّهرِ بدِمائِنا، فزَهرُ الحُبِّ لا يَذبُلُ، وأَلقُونِي بسَحابِ عُمقِي،

 

لأَهذِي عَلى شَاطِيء الحَنينِ المُرتَقِي، فصَارَ القَلبُ خاضِعًا، وبشَريعَةِ العِشقِ عَابِدًا، فلا تَبخَلِ على عُنُقِي، بِقُبُلاتِكِ المُدَاوِيَةِ،

ولا تَحسَبَنَّ أن إنسًا قَد قَتَلنِي، فحُورًا مِن عَدنٍ قَد انْتَشَلَتنِي مِن نَعِيمِها وأَلقَتنِي بلَمحِ البَصرِ بجَهَنمِي.

فَلَها حُكمُ سُليمانِ، وبحُزنِ يَعقوبَ، ووَحْشةَ يُونِسَ، فيا صَبرَ أَيوبَ، قَد ضَاقَ صَدرِي بِمَا يَحتَوِي.

 

صَارَ بَناني يَحكِي عُصَارَةَ الأَلَمِ، فَقَد جَلَت أَلحَانُ البُكاءِ، واشْتَد جُندُ الظُلمَاتِ بذَرَّاتِ أَنفاسِي، اندَثرَت الغِصَّة بحَلقِي يا قَومَ آدمَ وصَارتْ تَكبُرُ يَومًا تِلوَ الآخَرِ كطِفلٍ يَنمو بدَاخِلِي.

 

وبكُل سَكرةٍ وَاعِيَةٍ، تَتَمزَّقُ نِيَاطِي شَوقًا، فدى لِقاءٍ يَجمعُ بَينَهُ وبَينَ مُحَرِّضَتِهِ، فسَلامًا أَطَعنَا تَحتَ ظِلِّ أَجنِحَةِ الهُيامِ، فمُدِّي حَبلًا أَثيرِيًّا للوَصلِ.

يَمتَدُ بَينَ صُدُورِنا، لتُقَدِسَ إبتِهَالَاتِي بحَضرَةِ كَنَفِنا؛ لتَرقُدَ رُوحٌ وَاحِدَةٌ بكِلا الجَسَدَيْن، فَأَنَا العَاشِقُ المِسكِينُ مُنَازِعُ.

-نوح الوايلي.

 

 

عن المؤلف