شجن الليل

Img 20231008 Wa0227

كتبت: زينب إبراهيم 

 

أتى ضيف وطرق على الباب دون أن أشرع إليه جاء بعاصفته الثائرة، ولكني قد أوصدت الباب جيدًا لما أتيت الآن؟

أدلف قائلًا:-

أنا الشجن يا عزيزتي ألن تتعرفي علي بعد؟

أجبته والبسمة تملأ وجهي:-

لا يا حزني السرمدي لم أتعرف عليك كفاك غوصًا بداخلي، أنت تكاد تجزم أن تذكرني بكل شيء مضى كأنه يحدث الآن وليس منذ فترة وإن كانت طويلة.

تجسدت ضحكة مستهزئة وقال: لا أستطيع تركك وشأنك؛ لأن هذا عملي قدومي وبصحبتي دموعك التي تكادين تحجبينها عن الآخرين، فأنتِ لا تغفلين عن الماضي الذي سيهلكك إن لم تتركينه.

ظهر بعض الغضب على وجهي بامتعاض:

لما تلج إلي وأنت تحمل ذكريات أصارع ذاتي؛ حتى أغفل عنها قليلًا وتقل ” الماضي سيهلكني”، أكاد أجزم أنكما صديقان أيها الليل الحالك كحياتي تمامًا، كفاك هراء وعد من المكان الذي جئت منه لقد سئمت قدومك كأن المنزل مقرك وليس منزلي.

اقرأ: ثمن الحياة https://everestmagazines.com/archives/51445

ظل يدور حولي شبح الذكريات بدموع قد جفت منذ زمن، ولكن الآن نمت من جديد أغمضت عيني وأنا أرى ذاتي ولجت إلى ذلك الشبح المُتجسد أمامي ولا يريد أن يتركني؛ إلا وهو تأكد من خضوعي لموجة الأحزان والدموع التي تجتاحني وتنهمر من مقلتي، وأصبح الليل يجلس على كرسي وهو يتابع ما يحدث لي بسعادة غامرة؛ ولكن من المخطأ فيما يحدث توا هو أم أنا؟

ظلت تلك الموجة تحاوطني لساعات لا أعرف عددها؛ لأنني استسلمت إلى ذلك المنقذ الذي يأتي بعد عاصفة الشجن، فهو النوم كان يتشاجر مع حزني؛ حتى يتسلل إلى جفوني المبللة بنيران الماضي والليل البهيم، بل يأتي ومعه سحابة الأحلام التي تثلج فؤادي بعد نيران الأسى الذي تهطل علي كل مساء وتمحى شجن الليل كأنه لم يكن.

عن المؤلف