المبدعة نورا أوزون ما بين الطب والفن التشكيلي

Img 20231006 Wa0213

 

كتبت: ديـنا أبو العيون

لا شـك أنَّ خلَّق الله الجمال في كُل شيء رسخ في هذه الأرض بدايتًا مِنْ الأرض ذاتها حتىٰ أقل المخلوقات فيها.
ولكنْ مِنْ حكمة الله _سبحانه وتعالى_ أنه يخلق أشياء كثيرة في مراحلها الغير مكتملة.

ويُسخر لها قوة بشرية مُبدعة لتُكْملها وتُجَّملها؛ لذلك لا نستطيع أنْ نُنكر دور الفن في إكمال الناقص فينا وإشباع مُتطلباتنا مِنْ الجمال والطاقة.

 

فأحيانا ينظر الإنسان حوله فَـ يرى ثمة شيء جاف متجمد
ولكنْ ما إنْ لمس هذا الشيء الفن ما إنْ تَغيَّر في الحال
إلىٰ حال آخر تمامًا يعطي الحياة لون ثانٍ جميلٍ وراقٍ.

 

ولهذا كله نلجأ إلـىٰ الفنان الذي يتمكن بريشته الصغيرة وألوانه المُميزة أنْ يصنع لنا قبو خاص مِنْ الجمال
فـالفنان التشكيلي لا يقل أي أهمية عن أي مهني آخر.

“نورا أوزون” فنانة تشكيلية من دولة سوريا الشقيقة
والمفاجأة هنا أنها لم تكن فنانة فحسب بل إنها طبيبة جراحة تجميلية أيضًا، وهذا ربط رائع بين مهنتها كطبيبة وشغفها بالفن التشكيلي.

حيث تميزت لوحاتها بالحياة، فأكثر ما أحبت رسمه هو وجه الإنسان فقد تتأثر أثناء الرسم فتُتطغي روح الطبيبة التجميلية علىٰ اللوحة فتبدأ بتعديل وتجميل ما يمكن تعديله في أي وجه ترسمه.

وعندما تقف في غرفة العمليات لتجري عملية جراحية لمريض ما، فإنها تتذكر أيضًا أنها تُجيد الرسم
وتتعامل مع الحالة علىٰ أنها لوحة فتبدع في تجميلها لتخرج بأجمل صور الرقة والرقي.


وهذا هو حصاد الفن مِنْ” روح فنان وقلب طبيب ”
يداوي الآم الناس.

فقد تخرجت” د.نورا أوزون” من كلية الطب “جامعة البعث” بـ مدينة “حمص” عـام 2018م.
يبلغ من العمره 29 عام

*د.نورا من المؤكد أن البداية كانت حافلة بالتجارب والممارسة المستمرة لكي تصل لوحاتك لهذا القدر من الجمال.
تحدثي معنا قليلًا عن هذه البداية.

أساس الرسم هو قلم الرصاص والطبيعة الصامتة، فكانت بدايتي من هنا ثم تنوعت رسوماتي أكثر واستخدمت الألوان وخلال حياتي الجامعية في كلية الطب تأثرت بدراسة مادة التشريح ورسمت رسومات تشريحية أعضاء الإنسان كالدماغ البشري وقلب الإنسان والعين بتفاصيلها الدقيقة جدًا بعدها عندما دخلت عالم الجراحة التجميلية زاد اهتمامي أكثر بفن البورتريه رسم الوجوه وخاصة الفتيات بالملامح الجذابة ووجدت شغفي في ذلك.

*يثيرنا الفضول لنعرف كم تستغرق من الوقت اللوحة منذ بداية العمل بها حتى تكتمل؟

يختلف الوقت حسب اللوحة حجمها وكمية التفاصيل حيث تتراوح المدة من 8 ساعات إلى 60 ساعة وممكن أكثر.

*هل ترسم ريشتك أشياء أخرى غير وجه الإنسان أم أن هذا النوع هو أبرز ما ترسمين ؟

لدي رسومات تشريحية لأعضاء الإنسان البشري وأيضا رسومات 3D ثلاثية الأبعاد ورسم الأزياء والمجوهرات لكن شغفي الأساسي هو فن رسم البورتريه الوجوه.

*أي مجال محبب إليكِ أكثر، مهنتك كطبيبة أم كونك فنانة تشكلية؟

لا يمكنني أن أفصل الفن عن الجراحة
فكل جراح تجميل عليه أن يكون فنان وكل فنان حتمًا يمتلك نظرة تجميلية والمهنتين تتطلبا يدًا ماهرة
أيضًا كلتا المهنتين الفن والطب مهن إنسانية تتعامل مع الإنسان والمشاعر الإنسانية.

 

*يقولون دائمًا أن العيون هي أكثر علامة ساحرة في وجه الإنسان لذلك تأخذ مجهود كبير في الرسم.
هل هذا صحيح من وجهه نظرك؟

العين هي مرآة القلب تعكس مشاعر الإنسان كلها سواء فرح أمل شوق حب حزن و.. إلخ

وأنا أحب أن تكون لوحاتي مفعمة بالاحساس وابتعد عن الجمود واجتهد في ذلك.

لذا فإن تركيزي الأكبر يكون على العيون لتكون لوحاتي مفعمة بالاحساس والمشاعر.

*يطرأ ببالنا وبال كل متابعين الفن بعض الأسئلة عند رؤية لوحة ما ومن هذه الأسئلة هى:

كيف يتمكن الفنان مِنْ التدقيق والصبر علىٰ عمله ليُخرج لنا لوحة هادئة كاملة الجمال أليس هذا شاق بعض الشيء ؟

الفنان عاشقٌ لما يصنع يقضي ساعات طويلة منغمسًا في فنه يسرقه الوقت وهو بقمة السعادة.

*تكونت الآونة الأخيرة علاقة رائعة بين الرسم والكتابة، فهناك الكثير من الكُتاب الذين يستخدمون لوحات معينة ليعبروا عما بها مِنْ حدث يعمه الصمت مترجمين كل ما في اللوحة مِنْ معالم وألوان إلى كلمات مُنَّصقة.

كيف سيكون شعورك إذا استخدم أحد الكُتاب لوحاتك في هذا الغرض؟

فن الرسم يساعد في التعبير عن الأشياء التي لم تستطع الكلمات والحروف التعبير عنها؛ ليساهم ليس فقط في إيصال الفكرة إنما أيضًا إيصال الإحساس وإضفاء الروح.

*من من المحيطين بدائرة حياتك الذي مَثَّل لكِ مصباح الضوء خلال سنواتك الماضية والقادمة أيضًا؟

أهلي هم السند والداعم الدائم والمشجع.

*ما الشيء الذي تجدينه مميز في لوحاتك عن باقي لوحات الفنانين المنافسين لكِ؟

في الفن لا يوجد منافسة بالنسبة لي ..
اني أرسم باحساسي الخاص ولدي هويتي الفنية الخاصة التي يميزها متابعيني قبل أن يشاهدوا التوقيع أو الاسم المكتوب فهم قادرون على تمييز لوحاتي.

*صفي لنا شعورك كطبيبة عندما تقومين بإظهار معالم الجمال لدى أحد الحالات التي تتطرأ عليكي؟

 

أكون بقمة سعادتي عندما أرى النتيجة و أرى رضى وسعادة الإنسان الذي استطعت أن أساعده في أن يُقبل على حياته وينطلق فيها بثقة أكبر وراحة.. هذا يكفيني

*أستمعتنا كثيرًا بالحديث مع سيداتكم.
نُحب أن نسمع رأيكم في حوارنا.

 

الصحفية دينا أبو العيون الرائعة ومجلة إيفرست الراقية كل التوفيق يا رب.

 

*وفي النهاية نريدك د. نورا أن توجهين بعض النصح لكل من سيبدأ مشوار مشابه لمشواركِ الفني والطبي.

 

من رأيي على الإنسان أن يجد شغفه ويكتشفه ليعمل به
فالإنسان الذي يمتلك الشغف بعمله يبدع حتمًا.

عن المؤلف