سرُّ سعادتي

Img ٢٠٢٣٠٧١١ ٢٣٥٨٤٦٥٥٣

كتبت: خلود مصطفي

 

منذ أن وُجدت على هذه الحياة، ونبض قلبي، وأخرجت أول صيحة كان أول من رأيته هو أبي وهو يتلو علي الآذان حينها لم أكن أعي شيء؛ لكن بالغريزة البنت دائمًا تكون أقرب لأبيها، وهكذا أنا فقد نشأت على أنه لا شيء يغلي علي؛ مُدللتي، وحبيبتي، وقرة عيني، وابنتي، ونشأت أيضًا على أن هذا حرام، وهذا حلال فقد رباني على ما يُرضي الله وكان لي؛ اخًا أكبر، وصديق قبل أن يكون أبي كان ومازال يسمع مشاكلي، ويحاول التخفيف عني، وأبوح له بكل أسراري، يعرف إن كنت حزينة أم لا؟ بمجرد أن يراني، يخاف علي من الهواء ويخشى أن أُجرح في يومٌ من الأيام، يُقدم لي النصائح التي بدونها لم أكن أقدر على تحمُل الضغوطات، والمشاكل بدونها، ولم أكن؛ لأصبح فتاة قوية، تعتمد على نفسها؛ إينما ضاقت بها، ولا تستسلم، ولا تيأس؛ حتى تجد الحل فتاة تُجيد تحليل شخصية البشر، وتعرف من يُصلح أن يبقى معها، ومن يجب أن تُفتح له الأبواب على مصراعيها ويخرج من حياتها كل هذا بفضل ذاك الشخص الحنون الذي لم يبخل عليا بشيء الذي يعطي بدون أنتظار مقابل؛ فهذا هو الأب يتعب، ويسهر الليالي، ولا يذوق طعم النوم؛ حتى يتأكد أننا بخير، ولا ينقصنا شيء، لا تهدأ باله ويريح جسده؛ إلا عندما يرانا مرتاحين البال والجسد، فمن في هذه الدنيا بأكملها من شرقها لغربها يتمني أن يراك أفضل منه سوي والدك؟ من يقول لك: أريدك أن تحقق ما لم أحققه سواه؟ من يمنع عن نفسه كثير من الأشياء كان بإمكانه امتلاكها؛ لأجلك ولأجل سعادتك؟ من يتحمل أصواتنا المرتفعة، وصريخنا؟ كل هذه الأسئلة لا يوجد لها سوى إجابة واحدة هي “الأب” فأنا أن كنتُ أعتز بشخص وأفتخر به، فهو أبي؛ فلا شخص يمكنه أن يُقدم لي الحب، والحنان سوى والدي ولحسن حظي أنني نسخة مطابقة منه في صفاته، طباعه، وبعض ملامحه؛ فكما يقولون ذاك الشبل من ذاك الأسد، فأبي سندي، وعكازي الذي أرتكز عليه في الحياة، وعمودي الفقري الذي بدونه تميل حياتي أشكرك يا والدي على ما فعلته؛ لأجلي، وأعتذر لك أن أغضبتك في يوم من الأيام أحبك يا والدي، مع تحيات ابنتك المخلصة والحبيبة.

عن المؤلف