لعبتي الصغيرة الجميلة

Img 20230704 115201

كتبت: مريم جمال

 

 

ليتنا لم نكبر، وليتنا بقينا صغارًا أقل شيء يسعدنا، وأسخف شيء يبكينا؛ ليتنا لم نتعلم ما هو الألم؟ ليتنا لم نتعلم الحب، ولا الفراق ولا البعد؛ ليتنا بقينا متعلقين بلعبتنا الصغيرة بدل تعلقنا بأناس تبكينا، ليتنا بقينا صغار نكره النوم؛ لأننا نحب اللعب أكثر، ليتنا لم نكبر

هي شديدة المُلاحظة؛ لذلك أسباب حزنها دائمًا مجهولة،

التمسوا لنا الأعذار حينما لا نكون كما اعتدتم أن نكون؛ ربما نفوسنا في عالم غير عالمكم، ولعل صدورنا تحوي ما لا نستطيع البوح به.

لماذا تعود إن كنت لا تبقى؟ وكأنّك تعود؛ لتحرّك جرحي وترحل لماذا تعود؟ هل لتصلح ما أفسده الغياب، أم لتحطّم ما تبقّى مني؟ 

أصابتني العين يا أمي، كانت ابتسامتي لا تفارقني والآن بات الحزن يقتلني بعض الأشخاص كالوطن إن غادرك أحسست بالغربة، و بعضهم كأوراق الوردة إذا سقط عن غصنك أصابك الذُّبول، وبعضهم كالعمر إذا رحل عنك هرمت، وبعضهم كالأب اذا هجرك تيتَّمت، وبعضهم كالطَّفل ضياعه منك يكسرك.

إذا كان لنا نصيب مع من نحب سنلتقي بهم حتمًا يومًا ما وإن أخذني الموت يومًا ولن نلتقي؛ فلا تنسى أني تمنيت لقائك كثيرًا، سنسامح الجميع؛ إلا أولئك الذين أخبرناهم بما يؤذينا واستمروا في فعله عمدًا ‏سلامًا على البشر الحقيقيين ‏الذين إذا رأوا دمعة مسحوها، ‏وإذا رأوا فضيلة أذاعوها، ‏وإذا رأوا سيئة كتموها، وإذا رأوا همًا أزالوه، ومتعثرًا أقاموه، ‏وضعيفًا أسندوه؛ سلامًا عليهم أولئك الذين تسعدهم سعادة الآخرين، ويحزنهم حزنهم، ‏الذين يؤمنون أن الطريقة الوحيدة للحصول على الحب هي “تقديمه” نحن لا نحتاج إلى رسائل خاوية من المشاعر، نحتاج لمن يبعث السلام في أرواحنا، لمن يسمعنا بقلبه قد نحتاج للحب مرة واحدة؛ ولكننا نحتاج إلى الأمان الآف المرات، ليس الغريب من لا نعرفه؛ إنما الغريب هو الشخص الذي كان قريبًا وأصبحنا لا نفهمه.

تُرعبُني فكرة التعلّق جدًا، هي بمثابة النزاع البطيء؛ فأنا أعلم جيدًا أنّ الظلمة لم تكن أبدًا في الطرقات، وإنما في قلوبنا المثقَلة.

اشتقت لمن كان يوصيني دائمًا أن أهتم بنفسي ليته يراني كيف صارت نفسي في غيابه؟

أعلم أن المدة انقضت، والمسافة طالت؛ ولكنك تبقى أجمل محطات العمر.

عن المؤلف