نفس الشوق

Img 20230704 110729

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

 

مع حلول فصل الصيف و إرتفاع درجات الحرارة، تستعيد ذاكرتي احداثا مرت عليها سنين، يأخذني الحنين؛ لأرض عشقتها ولا يزال يسري حبها في الشرايين، عاشقة لحضارتها من خلال ما تعلمته في دروس التاريخ و الجغرافيا، المسلسلات و إتقان معظم الفنانين من خلال أعمال تلفزيونية في ثمانينات القرن الماضي ترسخت في ذاكرة أغلب المتابعين.

في الآداب واللغة العربية هي الإتقان والتميز دون منازع، ليست بمغالاة؛ لمن قرأ وتأثر بالعقاد، طه حسين، نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم من أول زياراتي لها إكتشفت جمال وسحر المكان بين أهرامات الجيزة الشاهدة على عظمة شعب متجذر الأصول؛ أما الوقوف علي ضفاف نهر النيل، سحر من نوع آخر ليس له مثيل، قد يطول عنه الحديث.

هذا حب لمكان قضيت فيه عطلة صيفية منذ أكثر من عشرين سنة يعيش في ذاكرتي ووجداني، ومازالت الروح تحن إلى لقياه إنه مكان حبيب لقلبي لا علاقة له بوجود حبيب أو إثنين.

كانت لي معه حكاية فاتت عليها سنوات أسعدتني، كانت قصة رومانسية؛ لبطل مصري في مقتبل الحياة شدني بحسن أخلاقه وبهاه، منتهي المسؤولية والحفاوة؛ ولكن إنها الحياة شاءت أن تضع كلمة الختام وأسدل الستار عن قصة “ألفة وايهاب”.

لكن إستمر حب مصر بنفس الشوق وأكثر ، ومتابعة الأحداث فيها والخروج مع سكانها في ثورة الربيع العربي من تونس إلى مصر، ذرفت نفس الدموع في تلك الأيام الصعاب على عائلتي البعيدة وأرض مصر الحبيبة.

نعم الحب الحقيقي يعيش مدى الحياة سواء كان حب؛ لمكان أو إنسان، ويتجدد الحنين له مع الإستماع لنغم يتغني به “بها شيء جميل” كلماتها لا تكفي للحديث عنها “مصر” بلد ساحر لا مثيل له.

عندما نعيش حالة حب لا فرق ما بين حب المراهقة وحب الأربعينات نفس دقات القلب، الإضطرابات في التنفس عند الحديث مع الحبيب، نفس اللهفة للقائه، نفس الألم في الإبتعاد والفراق، نفس الشوق في إنتظاره. 

الحب الحقيقي هو نفسه في كل زمان ومكان لا يعرف أبدًا نهاية طالما إننا على قيد الحياة، نعيش في حالة حب للحياة بكل ما فيها، من لحظات إستماع، فرح وإشتياق إنها حالة معظم العشاق.

3/06/2023

عن المؤلف