تضحية المحب

Img 20230702 115907

كتبت: زينب إبراهيم

 

استيقظ ذات يوم بعد معاناة طويلة مع المرض طوال الفترة الماضية بعدما عزم على فعل شيء سيهلك ذاته قبل آوانه بعد أن أخبره طبيبه أسفًا أنه لن يحيا إلا أيامًا قليلة هاتف حبيبته التي كان سيحدث والدها على الزواج بها وإكمال حياته معها، لكن صعق بخبر أن حياته على المحك ولا يستطيع أن يجعلها تتعذب بفراقه؛ فذهب إليها وجدها كجمال النجمة الساطعة بسمائه، بل كان هذا لقبها كما كان يناديها ” نجمتي الساطعة” ابتسمت حين رؤيته ولمعت عينيها في حب وعشق.

جلسا سويًا وتحدث إليها في هيام: اشتقت إليكِ كثيرًا يا نجمتي الساطعة، أحبكِ بغدقٍ وكلمة ” بحبكِ” لا توفي حق حبي لكِ البتة؛ لأنني أهيم في سماء حبكِ يا عزيزتي، أنتِ رفيقة دربي، نجمتي الساطعة، مالكة فؤادي، روحي التي أحيا بها، جزء مني لا أحيا بدونه، أنتِ كل شيء بالنسبة لي؛ لكن حياتي مع آخرى ولا أستطيع إكمال مسيري معكِ حين تفوه بآخر كلماته تبدلت اللامعة بأعينها إلى وجوم، صدمة، صاعقة، خذلان، ألم، حزن… إلخ من مشاعر لا تحصيها وعنوة عنها هبطت دموعها على وجنتيها ولم تتحدث، فأطلقت العنان لدموعها؛ حتى تصل له ما شعرت به للتو، لكن هو لم يكن أقل منها شعورًا بما مرت به كان يكسو روحه الألم والسكين يذبح فؤاده في آخر كلماته؛ فهو مضطر لفعل ذلك وإلا عاشت حياتها من بعده في أنين لا يشفى، لكن ما فعله حقًا ألم فؤادها حد الجنون لم تفعل شيء سوى محت دموعها وقالت: أتمنى لك السعادة مع ممن هي حياتك؛ لأن قلبك قد هواها وأصبح لا يلتفت لسواها أليس كذلك؟ 

لم تنصت لرده وذهبت مسرعة إلى البيت وقلبها يكوى بجمر الخذلان؛ أما هو ظل في مكانه لبضعة ثواني بعدها قام وهو لا يعلم أين وجهته التي سيذهب إليها؟ 

عادت وهي لا تعلم أبحلم أم علم؟ 

ظلت تبكى بحرقة؛ حتى غفيت ورأت بمنامها أن حبيبها يستغيث بها ويمد لها يداه ” أحتاج إليكِ لا تتركيني” أبت أن تساعده في البداية قائلة: أذهب لحياتك هي من تستطع إنقاذك؛ أما أنا لا يا من كنت أظنه خليلي، فبدا كأنه يغرق في الماء ويلفظ أنفاسه الأخيرة لم تشعر بذاتها وإلا تمسك يداه؛ ولكن قد فات الأوان أصبح بعيدًا كل البعد عنها وهي لا تستطيع الوصول إليه، فتبدل الماء إلى بيته وأناس يهللون، ويرقصون، ويغنون بمرح وأصوات الاغاني يعلوا وهي تسأل: أين هو؟ ماذا حدث له؟ لا إنني أشعر به في خطر، ولكن ما هو؟ لا أعلم علي أن أطمئن عليه الآن. 

استيقظت وهي كانت تظن أنها بالواقع وليس حلمًا، فشعرت بإنقباض بقلبها وعزمت على الذهاب إليه ومعرفة حقيقة ذاك الحلم المريب الذي داهمها أخذت تستعد للخروج والذهاب إليه بعدما ردعها كلاً من فؤادها وعقلها؛ لأنها يأبيان ذهابها وهم عانوا بسببه شتى الآلام ولم يشعر بهما، ولكن لم تنصت إليهما ورحلت بعدما سمعت أنه في المشفى كأن روحها سلبت منها وتخطو بثقل نحو غرفته بعد أن علمت مقره لا تستطيع الدخول ورؤيته في وضعه ذلك؛ إنما تقوت وأخذت القرار بالدخول، فهي يحق لها معرفة لما أخفى خبر سقمه عليها؟ 

بعد دخوله صعقت للمرة الثانية الذي على فراش المرض حبيبها وقرة عينها الذي تحدى العالم، حتى يصل لها ولفؤادها كان يتوجب عليهما أن يكونا معًا في كل وقت وحين السقم قبل العافية، الحزن قبل الفرح، الألم قبل السلامة؛ ولكن هو لم يرد ذلك خشى عليها بدأت في لمس يداه، حتى يفيق وينظر لها هي اشتاقت إليه كأن ما مضى أربعة وعشرين سنة وليسوا يومًا واحد أفاق ونظر حوله في توجس أن يكون ما ظنه حدث هي بجانبه لا يريد أن تراه هكذا لقد اتكأ على ذاته في ألم؛ حتى يبدي لها أنه بخير ولا يعتريه أي ألم، فلا يريد إحزانها ورؤيتها في تلك الحالة التي هي بها الآن.

نظرت إليه في حزن تام: لما فعلت ذلك؟ لما لم تقل لي منذ البداية؟ أتلك هي حياتك التي ستأخذك مني؟ أكان حديثك أقصائك عني بتلك الطريقة القاسية؟ أحزنت علي ولم تآبه بنفسك التي لا تقوى على الحراك ؟ 

نظر لها في حب كعادته في امتصاص غضبها وجل صدمة قد تتعرض لها: أعلم أنني كنت قاسي للغاية معكِ يا نجمتي الساطعة، لكنني لم أطيق رؤياكِ حزينه هكذا؛ لذلك اضطررت لفعل ذلك وأنتِ الآن تعلمين لما فعلت ذاك التصرف الغليظ؟ 

أردفت قائلة بعدما رأت الألم يكسو روحه قبل وجهه: لا تتحدث مجددًا، حتى لا تتألم لا أريد رؤيتك هكذا؛ فإنني معًا سنتجاوز تلك المحنة سويًا نستطيع أليس كذلك؟ 

أومأ برأسه بدليل ” نعم” بعد لحظات عاد الطبيب ومعه التحاليل الطبية التي أعطها لرفيقه، فهو يحيا في بلدة غير التي يقطن بها عائلته لا يريد احزانهم هم أيضًا كان ينظر له في أسف أن المرض تمكن من كل جسده ونظر لها مودعًا إياها قبل أن يغلق عينه لآخر مرة ترك يداها وهي تنظر له في وجس أنها قد خسرته للأبد اغشي عليها وهي تبكي لم تتقبل خبر وفاته.

عن المؤلف