فلسطيني أردني يعمل بالكويت ينشر عبير قلمه بمصر أرض الكنانة

Img 20230701 Wa0052

 

حوار: سارة الببلاوي

هو كاتب عاصر ثقافات العديد من الدول العربية بدايةً من كونه ابنًا للأراضي المقدسة بفلسطين الحبيبة وطيب ثراها الفواح بين أوردته، وبكونه مواطن أردني الجنسية وترعرع على أراضيها وخيرات بلادها، أما الآن فهو يخالل ثقافة أهل الكويت الحبيبة وذلك يرجع لكونه يعمل بأحد أهم مستشفياتها.
أي أنه الكاتب العربي الذي ولد بدم فلسطيني يحمل المعاناة التي عاشها أهل فلسطين، وتربى بثقافة الأردن الحبيبة، ويحاصر أذنيه معاناة مرضى الكويت.
تُرى كيف يكون كاتب يحمل بين طيات عقله ثقافات العديد من البلاد العربية؟
تعالوا معنا نبحر سويًا بحياة هذا المبدع؛ لنعرف الكثير من أسرار حياته الأدبية في تلك السطور المقبلة

*عرف قُراء المجلة عنك بشكل أكثر تفصيلًا؟
إسمي جابر الحوباني، أبلغ من العمر خمسة وعشرين عام، أُردني الجنسية، فلسطيني الأصل، عشت مع أسرتي المتواضعة في أحد أحياء العاصمة الأردنية عمان، وحاليًا أنا مقيم بدولة الكويت، حاصل على بكالوريوس في علوم التمريض، حيث تخرجت منها عام 2020، عملت لمدة عامين بوزارة الصحة بأحد المستشفيات الحكومية بالأردن، بالإضافة إلى عملي معيدًا بإحدى الجامعات، أما الآن أعمل في وزارة الصحة الكويتية في أحد أكبر المستشفيات في الوطن العربي.

 

*متى وكيف اكتشفت ولعك بالكتابة تحديدًا؟
لدي هذه الملكة وقد تطورت من مجرد خواطر قصيرة كنت أنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تطورت إلى أن بدأت بكتابة أول كتاب لي، وكانت تلك القفزة نتيجة بعض من الظروف الصعبة، وكذلك طبيعة عملي الذي طور الحس الفكري والإنساني حيث عشت في جوار المرضى، وتعلمت الدروس من قصصهم وتجاربهم، ونمت قدراتي اللغوية من خلال الحوارات التي كنت اخوضها مع المرضى وذويهم حيث انه كان يتوجب علي اختيار الكلمات و المصطلحات بشكل دقيق ومنظم حرصاً على مشاعرهم فمهنة التمريض مهنة انسانية عظيمة توجب على الشخص ان يكون متعاطفاً و متفهماً لمشاعر واحاسيس المرضى و ذويهم فكانت كتاباتي تعبيرا عن خلاصة تلك المشاعر والاحاسيس التي فاضت من تجارب اما عشتها او شهدتها في من حولي.

*صف حال مسيرتك الأدبية؟
لقد وضحت سابقًا لسيادتك أنني أسعى من خلال كتاباتي بشكل أساسي إلى ترك أثر صالح، حيث تكون تلك الكلمات شمعة تضيء طريق القارئ إلى الطريق الصواب سعيًا للأجر والثواب من الله عز وجل، حيث أنه حسب عقيدتي فقد خلقنا الله في هذه الحياة، ليمتحننا ويختبر عملنا وقد أمرنا أن نكون خلفاء في الارض، بمعنى أن يسلم الإنسان الجيل الذي يليه الامانة التي تتشكل في الفطرة السليمة والأخلاق الحميدة والأوامر والنواهي، وسوف تظل كتاباتي رسائل توجيهية تهدف لخلق جيل واعي وعلى قدر من الاخلاق والثقافة؛ ليستطيع أن يخوض رحلته في تسليم الراية للأجيال التي تليه.

 

 

*من الداعم الأول لك منذ بدايتك؟
في البداية كانت كتاباتي مجرد خواطر ومقتطتفات أقوم بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن دخولي عالم الكتب كقارئ بالبداية، ثم إلى كاتب وروائي يعود فيه الفضل إلى صديقي العزيز وزميلي محمد غسان الذي تعرفت عليه في فترة عملي في وزارة الصحة الأردنية، حيث كنا نعمل سويًا في وحدة العناية الحثيثة، وبعدها أكملنا طريقنا سويًا إلى وزارة الصحة الكويتية، ونعمل هناك حتى هذا الوقت حيث كان هذا الشخص الداعم الأول لي إضافةً إلى إرشادي وتشجيعي على نشر أعمالي، حيث أنه كاتب مبدع أيضًا، وأكن له الكثير من الحب والعرفان.

*وضح للقُراء كيف جاء فكرة عملك الأول؟
“حب عُمْر” بتسكين الميم بمعنى حب الدهر، وهو كتاب يُعرف مفهوم الحب ويناقش العديد من القضايا التربوية والدينية والأخلاقية، ويبين أهمية الحب وأخيرًا يبرز الأولويات فيه، وقد اخترت هذا الإسم ليحمل معنى مزدوج؛ فتقرأ أيضاً “حب عُمَر” بفتح الميم، وذلك الإسم الذي سأطلقه على ابني “عمر” ليحتوي هذا الكتاب على رسائل عديدة لتوجيه ابني بالدرجة الأولى، ثم كل من يقرأ ذلك الكتاب؛ ليكون رسالة للجيل القادم؛ وليحمل خصوصية في قلب ابني الذي كان الكتاب اسماً ومضموناً على شرفه واسمه ليكون اشارة لذلك العزيز على مدى حبي وولعي به حتى قبل أن ألقاه …

 

*متى جاءت إليك فكرة تأليف هذه الرواية؟
لقد بدأت بكتابة هذه الرواية ” يحيى عمر ” فور ان نشرت الكتاب السابق “حب عمر ” حيث انه الرواية تضمنت بعض الابواب التي ذكرت في الكتاب السابق لتأتي مكملة له لكن بشكل مختلف كليا حيث اني استخدمت الاسلوب الروائي لعمل قصة وحبكة تحاكي الكثير من الاحداث التي حدثت حقا في حياتي وبعض الاحداث المتوقع حدوثها اضافتاً الى بعض الاحداث المعاصرة التي كان لها اثر على جيلنا والاجيال التي تليه
لتلخص الرواية الرسالة المرادة من الكتاب الاول “حب عمر ”

*كيف كان رد فعل القُراء عن أول عمل أدبي لك؟
كانت ردة الفعل تلك هي من شجعني على إكمال مسيرتي في عالم الكتابة، فقد رأيت ملامح الفخر في عيون كل من حولي من أحبائي، ولقد أعجب الكتاب الكثير من القرّاء، وحتى دور النشر، فقد أرسلت الكتاب للعديد من الدور التي قيمت الكتاب تقيمًا عاليًا، وحصل على العديد من عقود النشر والتوزيع، فكان ذلك ما شجعني لكتابة روايتي الجديدة التي أنهيتها وأنشرها الآن.

 

*هل تعرضت للنقد الأدبي بعملك الأول، وهل أثر ذلك عليك ككاتب بالإيجاب أم بالسلب؟
نعم بالتأكيد لقد تعرضت للنقد بالبداية خاصتاً اني دخلت مجالا لا املك فيه الخبرة ولا العلم الكافي فقد دخلت عالم الكتب فقط في موهبة وملكة الكتابة التي ما زالت في مهدها وتحتاج الكثير من التطوير و التنمية لذلك ليس لدي اي مشكلة مع النقد البناء الذي يهدف الى تحسين اعمالي بل على العكس لقد ارست كتابي للعديد من الاشخاص لتقيم الكتاب وابداء الرأي و بحمد الله معظم من قرأ الكتاب ابدى الاعجاب و اعطاني النصائح التي استفدت منها و طورت من مستوى الكتابة لدي الذي انعكس ايضا على روايتي الجديدة.

 

 

 

 

*لماذا جاءت روايتك هذه تحمل هذا الإسم “يحيي عمر”؟ ألم تخشى من أن يحدث ترابط بين عملك الأول والثاني من تقارب الأسماء؟
“يحيى عمر” ليس مجرد إسم، بل هي رسالة مبطنة، هي فكرة وأسلوب حياة، ولا أخشى أبدًا ربطها بكتابي السابق “حب عمر”، بل على العكس تمامًا، فذلك المراد فكما ذكرت سابقًا إن الرواية في الأصل مكملة لكتابي السابق، لكن بطريقة كتابة مختلفة تمامًا، فقد قفزت من الأسلوب السردي والنقدي للأفكار والمعلومات إلى الإسلوب الروائي الذي إحتاج إلى مهارات أدبية ولغوية أكبر.

 

*ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتك ككاتب؟
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دور أساسي في حياة أي كاتب يريد أن تصل كتاباته إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين؛ لأن الهدف الرئيسي من الكتابة هو نشر المعرفة بالأساس، وتشكل منصات التواصل الاجتماعي الوسيلة الأكثر استخدامًا وانتشارًا في هذا الزمن؛ لتكون انسب وسيلة لتحقيق ذلك الهدف، وقد أبرزت روايتي”يحيى عمر” أيضًا أهمية هذا السلاح ذو الحدين بحيث تضمنت أحداثها مدى تأثيره على المجتمع، وكيف يمكن ان تستخدم تلك الوسائل لبناء اجيال قادرة على مواكبة التطورات واستخدام التكنولوجيا في الحفاظ على قيمنا وأخلاقنا لا هدمها والتخلي عنها؛ لذلك فأنا مؤمن إيمان تام أنه لن تنهض أمتنا حتى نستخدم هذا السلاح كما يستخدم ضدنا.

*ما الإيجابيات والسلبيات في الوسط الأدبي من وجهة نظرك؟
من ابرز إيجابيات الوسط الأدبي أن لا حدود للإبداع فيه، حيث أن كلما قرأت تغوص إلى اعماق الفكر البشري، حتى تصبح على قدر كافي من الثقافة؛ لتطلق العنان لافكارك فتمنحها تأشيرة سفر عبر الزمن لا نهائية الوجهات، حيث تستكشف الماضي وتوثق الحاضر وتتخيل المستقبل فالأدب هو ثقافة وعلم ثم أخلاق وفن.
ولكن من أحد السلبيات أو المحددات في الوسط أنه حتى وإن كان العمل الأدبي مميزًا وقوي، فقد لا يلقى رواجًا أو لا يُسلط عليه الضوء؛ لأن الناس وحتى دور النشر والتوزيع أيضًا تتهافت على أسماء الكُتاب المشاهير بغض النظر عن محتوى الأعمال، حتى ولو كانت كتاباتهم ركيكة تجد أن كتبهم تتصدر المشهد فقط؛ لأنها بإسم الكاتب فلان الذي قد تكون له أعمال مميزة بالفعل، ولكن ليس بالضرورة أن تكون كل أعماله كذلك وهذا يؤدي إلى إحباط الكثير من الكتاب المبتدئين؛ حيث لا تلقى كتبهم أي اهتمام مع أنها قد تستحق الرواج؛ لذلك أتمنى دائمًا أن يكون الفيصل في نجاح أي عمل أدبي هو مضمونه و محتواه لا إسم مؤلفه.

*كيف جاء تعاقدك مع دار نبض القمة؟
بالحقيقة لقد أرسلت روايتي الجديدة “يحيى عمر” إلى العديد من دور النشر، وحصلت على الكثير من عروض التعاقد، ولكني بالنهاية تعاقدت مع الدار الأفضل من وجهة نظري، فنبض القمة دار عريقة ولها سيط كبير في الوسط الأدبي ولها حضور كبير على وسائل التواصل الإجتماعي، إضافةً إلى مشاركتها في العديد من المعارض المحلية والدولية وشراكتها مع مجلة إيفرست تشكل فارق كبير لدى الكاتب، فعندما يقدم للعمل الأدبي كل وسائل النشر تلك سيحظى بفرصته للوصول إلى القرّاء وذلك هو مراد أي كاتب يسعى لنجاح عمله.

*إلام تطمح خلال الفترة المقبلة؟
طموحي كبير فأنا أسعى دائمًا إلى إيصال رسالة عميقة إلى هذا الجيل والاجيال القادمة تجعله واعيًا ومدركًا لحقيقة كل شيء من حوله، وقادرًا على إتخاذ القرار الصحيح بناءًا على ميزانه الفطري السليم، وذلك لترك أثر صالح لي من خلال كتاباتي حتى تكون تلك الكلمات شمعة تضيء طريق القارئ إلى الطريق الصواب سعيًا للأجر والثواب من الله عز وجل.

 

 

*إذا أُتيحت لك الفرصة بتوجيه رسالة إلى أحد الكتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
فالحقيقة هناك الكثير من الكتاب المميزين في عصرنا الحالي وفي العصور السابقة، ويصعب علي كثيرًا ذكر اسمائهم لكثرتهم أولًا ولكي لا أكون منحازًا لأحد مقابل أحد، ولكن بنسبة لي يبقى ابن خلدون هو الأب الروحي للأدب العربي، وكم أتمنى لو عاصرته؛ لأن في جعبتي الكثير من الأسئلة والحوارات التي أتمنى خوضها معه.

 

*وجه رسالة للكتاب المبتدئين؟
إلى كل من يشعر أنه يحمل موهبة الكتابة أنصحك بأن لا تتردد في البدء في أن تخط أول اعمالك، فأنا كنت أشعر أني أحمل هذه الملكة من عمر العشرين عام، ولكني بدأت كتابة أول أعمالي في عمر الأربعة وعشرين لأني لم أجد أحد شجعني على الكتابة في وقتها؛ لذلك لا تتردد وإبدأ الكتابة، ولكن عليك قبل البدء تحديد الرسالة التي تريد إيصالها من خلال هذا العمل، وأن تحدد الفئة التي تريد أن تستهدفها وتختار الأسلوب المناسب لها لكي يحقق عملك هدفه بدقة.

*ما رأيك في التعامل مع دار نبض القمة؟
أود أن أشكر دار نبض القمة على منحي هذا التعاقد المميز الذي سيمنح عملي فرصة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من القرّاء وأتمنى دوام التوفيق والنجاح لهذه الدار العريقة.

*فى الختام ما رأيك في حوارنا هذا؟
لقد كان حوارًا قويًا جدًا وأسئلة دقيقة، كل الاحترام والتقدير لكِ أستاذة سارة على هذا اللقاء الجميل، وأشكركِ وأشكر القرّاء على وقتكم، وأعتذر على الاطالة، لكنها كانت فرصة جيدة؛ ليتعرف المتابعين على أحد الكُتاب الشباب.

 

لكل شخص منا هدف يسعى نحوه بكل عزيمة وإصرار نحو تحقيق ما يريد وكاتبنا لا يتخلى عن حلمه، بل هو يصول ويجول بالبلاد العربية المختلفة لم يوقفه عائق أو حاجز عن تحقيق الحلم الذي يراوده منذ البداية، ولذلك أتمنى له كل التوفيق وسيصل يومًا ويسطر إسمه وسط مشاهير الوسط الأدبي.

عن المؤلف