منزلي القديم

Img 20230424 Wa0087

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

يوجد منزل قديم في مكان قديم الذي كانوا يعيشوا به أجدادنا .

مكان جميل؛ لكنه حاليًا مغلق، لا أعلم لماذا؟ لكني أعلم أن به كل ذكرياتي الجميلة .

بهذا المنزل قضيت طفولتي بأكملها به؛ بهذا المنزل قضيت أحلى الأوقات مع جدي وجدتي .

لا أستطيع نسيان أي موقف أو حدث صار بهذا المنزل .

نعم هو منزل قديم وعتيق؛ لكنه بالنسبة لي هو أجمل قطعة فنيه وأجمل ذكرى من أجدادي، أحبُ أن أزور المنزل من حين لأخر، و حتي وإن لم أدخله؛ لكن مجرد الوقوف أمامه أشعر بالحنين تجاه الماضي، وأشعر بالأمان أيضًا .

عندما أكن أمام المنزل يمر أمام عيناي شريط ذكريات طفولتي .

هذا المنزل كان مفتوح دائمًا؛ لكل حدث سواء إحتفالات أعياد ميلاد، أو أفراح، أو مناسبات سنوية مثل ( رمضان والعيد) حتي الحزن والألم كانوا به .

اشتقتُ لكِ يا جدتي الجميلة، واشتقت للخبز الذي كانت تعدهُ جدتي لنا كل صباح، اشتقت للعيد الذي كان يختلف بهذا المنزل .

العيد الحالي ليس مثل قبل؛ العيد بالمنزل القديم أحلى بعمل كعك العيد والبسكويت بأيدينا الذي كنا جميعنا نشترك به، ثم نذهب للمخبز بالصيجان الكعك .

هذه الأيام الجميلة هذا هو عمري الحقيقي الذي ضاع مني ولم ألتقي به منذ ذهابك أنتِ وجدي .

قلبي يرفرف عندما أكن أمام المنزل؛ ولكن تنهمر دموعي أيضًا حزنٌ على إغلاق المنزل .

لا أستطيع التصديق إني أمام منزلي قديم أقف بالخارج ولا أستطيع الدخول .

لا أعلم لماذا؟ ربما أخشى الدخول حتي لا أنهار أكثر، أم حتي أستطيع البقاء وإكمال حياتي بعد ذلك بدونه؟

لا أعلم سوى إن فارقت عمري طفولتي منذ تركِ؛ لهذا المنزل، حتي روحي الجميلة تركتني وسكنت روح أخرى بداخلي لا أعلم من أين أتت؟ أو كيف صارت بداخلي؟ لكني أعلم إني أصبحت شخص أخر لا أعرفه ولا أعرف متي أصبحت هذا الشخص؟ لكن أعلم أن عودة روحي وقلبي و الأنا الخاص بي ستكون بيد هذا المنزل القديم الذي كان مفتوح؛ لكل الناس أصبح مغلق، حتي بوجهي أنا أيضًا.

هذا المنزل كان حاضر يحكى عنه زمان؛ لكن حاليًا أصبح ذكرى قديمة لا يتذكروها الجميع، أصبحت الناس بالحي متغافلة لهذا المنزل وماضيه الجميل .

أشعر بالحزن عما فقدته من خروجِ من هذا المنزل، كان لا يجب عليّ الخروج منه مهما كان الثمن؛ ولكني كنتُ في حالة صدمة من فقدان جدتي وجدي، ولم أفق منها غير بعد فترة طويلة .

وبتلك الفترة كنتُ انتقلت بالفعل؛ لمنزل أخر ومكان أخر أنه جميل، لكنه ليس لي به أي ذكري أو حتي صلة أو محبه .

أتمنى أن أعد يومًا ما إلى منزلي و وذكرياتي .

أتمنى أن أعد طفلة مرة أخرى ويذهب حاضري ومستقبلي؛ لأن ماضي الإنسان هو أساس حاضره ومستقبله، وبدون ماضي سيكون الإنسان منزل بلا أعمدة أو مشعل دون أضواء يجعله يشعل .

 

عن المؤلف