بنيت لذاتي عالم

Img 20230410 Wa0159

كتبت: زينب إبراهيم

 

جئت في يومٍ كان الأسوأ بالنسبة لي، فهذا اليوم كان لحظةُ الفراق لِكلانا؛ لأنك قررتَ الإنفصال غني ولم يرمش لك جفن، فأنا لم أحبُ مثلك وفؤادي تعلقَ بك للغاية وبدون سابق انذار شب حريق الهجر بك ولم تبالي؛ إنما بالنسبة لي جئتني، فتفوهت بكلماتٍ أقل ما يقال عنها ” قاتلة ” ولم تكترث لحبي لك: سأغادر ولن أعود . كلمات واثقة من شخصٍ خطط للهجر مع ذاته ولن يخبرني، فلم أشعر بنفسي وإلا أنا أمسك بك؛ ولكن ليس للبقاء معي، بل كان يبعد باب الرحيل عنا بعض خطوات قد سرنا كما كنا نسيرُ في أول تارة رأيتك بها سويًا؛ لكن هذه آخر خطوات سنخطوها ونحن معًا، فداخلي كان يغلى فؤادي من الخذلان لسنينٍ من عشقٍ لا مثيل له في ثوانٍ معدودة تبخرت بالهواءِ قلت لك بعد جهادًا مع روحي؛ لأخرج حديث لا يحوى على التلعثمِ: حسنًا لا تعود إلي مرة آخرى، فهذا المقر قد حرق بكل ذكرى تحتويه وأغلقت الباب ورائه؛ أما هو صعقَ جدًا، فهو من المفترض أنه بكبرائهِ رسم سيناريو داخل ذهنه أنها ستكون منهارة، والدموع تنهمر من مقلتيها بغدقٍ، وتتشبث به، وتقسم عليه بما مضى من حبٍ بينهما ألا يغادر؛ فإنه كان لا يصدقُ الذي حدث، أتلك صاعقة الفراق التي كان ينوى صعقها بها؟ فرك عينيه بدون وعي وخرجت تنهيدة منه حارة لفحت غرورة وأودت به؛ فمهلاً أين فتاتي المدللة؟ التي تذوب هيامًا في إبتسامة عيني والمرح الذي يغزو الطرقات مع الضحكات كالأطفال، فهذا محال كأنني في حلمٍ سيء للغاية أنا لا أود ذلك؛ فإنني كنت أريد أن أقول: أستطيع المغادرة في أي وقت يحلو لي؛ أما هي القطة ذات الطابع الشرس، فهي أصبحت إمرأة ذات كبرياء في ثانية كيف لها أن تتحول بهذه السرعة؟ هذا لم يقل عنها شعورًا، نعم كانت تتكأ على الأريكة لا تقوى على الجلوس من شدةِ الصراع الذي بداخلها؛ لأن قلبها لا يقوى على الفراقِ وعقلها هو من أخذ دور الفؤاد تلك المرة، فهو يعلم أنه كان سيمسك به إلى آخر رمق ولن يتوانى عن إذلال نفسه في سبيلِ العودة لحبيبهِ؛ لكن كيف يكون محبًا والفراق قراره المتخذ منذ الوهلة الأولى من لقائنا، فهذا صحيح إنني كنت مجرد لعبة يلهو بها وسيأتي اليوم الذي يستغني عنها ولن ينظر لدموع عيني أو حتى شجني السرمدي الذي سيتركه؛ فإنني ممتنة لعقلي وإن كان الأنين هو حليفي، فهذا أناني لا يبصر إلا نفسه شخص ليس جدير بالثقة أن يقال عنه ” حبيب” آه يا فؤادي، أحببت سيد الحمقى يظن أنه سيحطمني بالهجرانِ ولا يعلم أن كبرياء الأنثى أكبر بكثيرٍ من حبها للرجل؛ لأنها قبل أن تهواك تحب ذاتها كثيرًا، فلا تأتي عليها مطلقًا أو تستثنى ذلك؛ لأجل رجلٍ يرى ذاته المسيطر في حلبةِ الحب وهو من يقرر متى البقاء والإستغناء؟ هذا هراء الصبو ليس مهانةٌ؛ إنما حفاظٌ لنبضات القلب من الأذى والألم الذي يصحبه المرض المسمى ” الفراق ” هي قررت في ذات اللحظةِ أن تبني لنفسها عالمٍ لا يحوى على الشجو أو النوائب التي تأتي عن طريق الهوى، فهي رأت قلبها يرقص فرحًا في ذاك العالم سألت عليه وردة جميلة وهي تتأرجح مع نسمات الهواء: أين فؤادي يا وردة؟ أجابت وهي على ذات الحالة: هناك يمرح ويضحك صوت قهقته يملأ الأرجاء؛ فتيقنت حينها أن قلبي لم يستحق إلا تلك الهيئة يلهو وهو سعيدًا، بل أنا أشعر بالسعادةِ؛ لكوني بنيت لذاتي عالمٍ لا يشوبه الأسى والتهشمِ أيضًا. 

 

عن المؤلف