الحاضرة الغائبة

Img 20230410 Wa0129

كتبت:مريم محمد خليل

 

كعادتها حزينة ولا تجد لها رفيق يُحسن فهم أمرها سوى المنفذ، تصعد إلى سطح المنزل وتجلس على أوله، تستنشق بعض الهواء العليل بصورة تنهيدة، وعيناها تتراوحان ما بين السماء الممتلئة بالنجوم، والعالم الذي يظهر أمامها؛ لكنها تغض النظر عن الرياح العاتية داخل قلبها، لا تهتم لها وللسحاب المنقشع، ويصاحب كل تلك الأجواء ذلك المطر الغزير الذي يهطل من عيناها، كانت في كل مرةٍ تُخفي أنينها؛ لتبين مقدار القوة لديها، كانت ضعيفة للغاية بينها وبين نفسها؛ ولكنها جبل أمام الآخرين، هكذا اعتادت، بعدما كانت تتحدث كثيرًا حول أمرها ولا يصمت لها صوت، اعتادت الآن الصمت والكتمان، اقتنعت بعد عناء طويل؛ إقتنعت أن الناس جميعهم مختلفون، وأنك وحدك من تقيم نفسك، إلا أنها تتكلم في أوقات كثيرة بسبب اللا شعور الذي ينثره غيرها حولها؛ كي يتفهموا القليل من أفعالها، كي يلتمسوا لها عذرًا، كي لا يتهمونها بالتقصير والضياع؛ لكنها في الحقيقة كانت تريد أن تخفي حزنها وانكساراتها، كما أنها صارت تلاحظ الكذب الصادق الذي تتصنعه دائمًا، وهذا ما كانت تكره تداوله بين الناس، الآن أصبحت الكاذب الصادق، الحاضر الغائب .

 

عن المؤلف