لنا نصيبٌ

Img 20230409 Wa0073

كتبت: مديحة عثمان

 

أعلم أن الحب صُدف، كاللقاء تمامًا، فهو صُدفٌ أيضًا؛ لكني أثق بأني سأجد مَن يُشبهُني، مَن أقف بجواره دون خوف، مَن أتخلى بإرادتي عن ثوب القوة الزائفة الذي أرتديه أمام الجميع، أعلم أنك تبحث عني مثلما أبحث عنك، تائهٌ في الأرض، على أملٍ اللقاء.

أثق بأن لنا نصيبٌ يجمعُنا معًا، كالمرة الأولى، سنعود مرة أخرى، ألسنا أحق بذلك اللقاء؟ سيأتي اليوم الذي نَقصُ به تلك الأيام الماضية، ثق بي.

أعلم أنك لن تُصدقني، أعلن خوفي من الآتي مثلك يا عزيزي، أعلم؛ فلا يوجد شيءٌ واضح إلى الآن، كل الأمور مُبهمة، لا يوجد أمامُنا إلا تلك التفاصيل الصغيرة، وبعض الذكريات الماضية؛ لكن ثق بي، فلدي شعورٌ بأن لنا في الدنيا نصيبٌ.

أتذكر كيف كان أول لقاء؟ كان بالصدفة، كل شيءٍ كان صدفةً، أول لقاء، أول مُحادثة، تلك المشاجرة التي حدثت بيننا في البداية؛ بل مشاجرات، وصولًا للهدنة؛ لنخطو أولى خطوات الصداقة مرورًا بالحب، ذلك الحب الصادق الذي حَلمتُ به يومًا.

أكنا على علمٍ بما سيحدث بيننا؟ لا؛ فإنما هو نصيبٌ حلوٌ له رائحة عطرية مميزة، قد كانت قلوبنا صافية، كُنا صادقين حتى في حُبنا لبعضنا البعض، لم نكن كالآخرين، قد كان لنا طابعٌ مميزٌ بنا، كنا نختلف عن الجميع، ألن تثق بأننا لنا حياةٌ أخرى معًا بفضل اختلافنا هذا؟ انصت إليّ، لا تحزن، فقط ثق بي.

يا عزيزي، الدنيا دروبٌ مختلفة؛ فلكل منا رحلته الخاصة التي يبحث فيها عن نفسه، عن طريقه الصحيح الذي سَيسلُكه، عن شريك دربه التائه؛ فكل منا يبحث عن الآخر إلى أن يشاء الله، فيُقدر لنا اللقاء.

سأخبرُكَ ما أقصده جيدًا، فنحن الآن نشبه آدم وحواء؛ لكن بصورة مختلفة قليلاً، فهما كانا يبحثان عن رضا الله وغفرانه؛ أما نحن فنبحث عن حياتنا معًا لتكوين أسرة، نُرضي بها الله، فعندما يتم ذلك اللقاء الذي دام طويلاً خلال رحلة البحث تلك، تبدأ القصة بشكلٍ مختلف.

فالفكرة ليست في لقائنا فقط، بل تكمن في وصولنا للنهاية سويًا، تكمن في تكملة المشوار، تكملة القصة للوصول للهدف المنشود، وهو بقاؤنا معًا، أن نصبح أبوين لأولادٍ يحملوا صفاتنا، وأسماءنا، ألا يستحق الأمر المحاربة لأجله، لأجلنا معًا، فقط ثق بي، فلنا في الدنيا نصيبٌ حلوٌ في النهاية.

 

عن المؤلف