الصيام صحة

Img 20230324 Wa0162

كتبت: آية الهضيبي 

 

شهرٌ أُنزلَ فيه القُرآن، وبه نفحات الرحمن، يتعزز الإيمان ويُسلسل الشيطان لِتعرف حقيقة النفس قوية أم ضعيفة، هو الفُرصة الأعظم في الاثني عشر شهر، وبه طوق النجاة للخروج من الظُلمات إلى النور بالتمسُك بالحق فَيأتيك المدد والعوْن وتحل البركات وتغرق مُستمتعًا بالطاعات، ألا وقد علمتم إنه شهر رمضان المُبارك.

الصيام هو الرُكن الرابع في أركان الإسلام الخمسة أي الأعمدة والفرائض التي يقوم عليها الدين ولا يكون المُسلم بدون الالتزام بها، عدا الفرض الخامس والأخير لِمَن استطاع، والصيام في معناه هو الامتناع عن الطعام والشراب وليس هذا فقط؛ بل حتى يتحقق شرط الصيام عليك الابتعاد عن كل المُحرمات فلا تمس جوارحك شيئًا يحول بينك وبين قَبول صيامك؛ فقد قال الملك الحق: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فهو لي”.

فَأداء الصلاة وهي الرُكن الثاني الأعظم من أركان الإسلام، وعندما نتخيل حال مَنْ يصوم ولا يُصلي كأنه صعد الدرج مُتجاهلًا درجة وبالتالي تعثر ولم يصل..

الامتناع عن قول الفواحش أو عملها، الالتزام بالحياء فَإذا أخطأ بحقك أحد الحمقىٰ السُفهاء: فَقُل سلامًا، قُل: اللهم إني صائم واضبط نفسك وتحكم بمشاعرك.

يُهذبنا الله تعالى بالصوم فَيُعلمنا الصبر والتحمل، يُعطينا الأمل واليقين أنَّ كُل شيء مُرهِق له نهاية مُرضية مهما طال الوقت، للصائم فرحتين يفرحهما، كما ثبت في البخاري (1904)، ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه تبارك وتعالى فرح بصومه

قال ابن رجب: “أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما منعت منه، خصوصا عند اشتداد الحاجة إليه، فإن النفوس تفرح بذلك طبعا، فإن كان ذلك محبوبا لله كان محبوبا شرعا، والصائم عند فطره كذلك، فكما أن الله تعالى حرَّم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات، فقد أذن له فيها في ليل الصيام، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره… فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقربا إليه وطاعة له، وبادر إليها في الليل تقربا إلى الله وطاعة له، فما تركها إلا بأمر ربه، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه، فهو مطيع له في الحالين…. وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثابا على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوِّي على العمل كان نومه عبادة…. ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره، فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته، فيدخل في قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يونس / 58، ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال، فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله، وأفطر على ما حرم الله، ولم يستجب له دعاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يطيل السفر: ” يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك.” رواه مسلم من حديث أبي هريرة (1015) ..

وأما فرحه عند لقاء ربه فما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرا، فيجده أحوج ما كان إليه، كما قال الله تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً المزمل / 20، وقال تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً آل عمران / 30)، وقال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ الزلزلة/7 .” انتهى من “لطائف المعارف” (293_295) باختصار.

والحقيقة أنَّ الله لم يُحرم علينا شيء إلا وفيه خيرٌ لنا، ولم يفرض علينا شيء إلا وفيه أيضًا خيرٌ لنا..

فوائد الصيام مبنية على العلم

١_يعزز السيطرة على نسبة السكر في الدم عن طريق الحد من مقاومة الأنسولين.

 

٢_يساعد على محاربة الالتهابات

الالتهاب الحاد هو سبب العديد من الأمراض والالتهابات، إذا كان الصيام يساعد في تحسين حالة الالتهاب المزمن أو الحاد، فيمكن أن يكون مفيدًا في علاج العديد من المشكلات الخطيرة. يمكن أن تشمل-

التهاب المفصل الروماتويدي

أمراض القلب

الأمراض المزمنة

خطر الاصابة بالسرطان

انخفاض مستوى الالتهابات الفيروسية أو البكتيرية

صحة القلب

٣_تعزيز صحة القلب

يمكن أن تسبب أمراض القلب مضاعفات تهدد الحياة وهي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، يمثل حوالي 31.5 ٪ من الوفيات العالمية، وبالتالي فإن أي شيء يمكنه خفض هذا المعدل مفيد للغاية للصحة.

 

يقلل الصيام من مخاطر الإصابة بأمراض القلب عن طريق تحسين ضغط الدم والدهون الثلاثية ومستويات الكوليسترول في الجسم، يمكن أن يساعد تبديل نظامك الغذائي وتنفيذ نوع من الصيام في تحسين حالتك الصحية العامة.

 

٤_يعزز وظائف الدماغ

نعلم جميعًا أن الدماغ هو أحد أهم أجزاء الجسم للعمل بشكل جيد، كانت هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن الصيام يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتك المعرفية. أظهر الأشخاص الذين يصومون على فترات منتظمة أو يتبعون روتين الصيام المتقطع تحسنًا في عيار الدماغ وبنية الدماغ. يمكن أن يساعد في تطوير الخلايا العصبية وتعزيز الصحة المعرفية، يمكن أن يساعدك أيضًا في علاج الاضطرابات التنكسية العصبية.

٥_يساعد في إنقاص الوزن

يمكن أن تعتمد معظم أنواع الصيام في الواقع على فقدان الوزن وتحسين وزن الجسم وفقًا لمؤشر كتلة الجسم، يمكن للصيام أن يحسن تناول السعرات الحرارية ويمكن أن يساعد في إذابة الدهون الزائدة في الجسم من خلال استخدامه في فترة الصيام، يساعد الصيام أيضًا على تعزيز عملية التمثيل الغذائي ويحافظ على النواقل العصبية التي تؤدي إلى فقدان الوزن، صيام يوم كامل يمكن أن يقلل دهون الجسم بنسبة تصل إلى 9٪ ويقلل بشكل ملحوظ من دهون الجسم لأكثر من 12-24 أسبوعًا.

٦_يزيد من إفراز هرمون النمو

هرمون النمو الموجود في نوع من البروتين يمثل جانبًا أساسيًا من الصحة مفيد في الواقع لتحسين التمثيل الغذائي، وفقًا للبحث، هذا هو الهرمون الرئيسي المسؤول عن وزن الجسم وقوة العضلات ويحسن التمثيل الغذائي، يساعد بشكل طبيعي في زيادة مستويات هرمون النمو في الجسم، كما يساعد في الصيام لمدة 24 ساعة بشكل كبير في زيادة معدل إنتاج هرمون النمو بمقدار 5 أضعاف.

 

وما نستنتجه في النهاية أن أسباب الصيام كثيرة وفوائده عظيمة، ومن فرط فيه فهو الخاسر حقًّا.

عن المؤلف