الرفيق يؤنِس ويؤنَس به

Img 20230322 Wa0015

كتبت: نيرةباسم عثمان 

 

كم من مرة تعرضت للخذلان مش شخص كنت دائم التعود عليه؟!، كان بئر أسرارك، كان حاوية ضحكاتك، لكن بعد كثير من الوقت تحول لمجرد شخص تعرفه فقط، تلقي عليه السلام وهو في حالٍ وأنت في حال.

 

ذلك لأنك لم تختر بطريقة صحيحة، كنت عشوائيًا دائم الإعتماد على وجود الأمر هكذا؛ فمثلًا أنا عندما وصلت لهذه السن وجدته صديقي المقرب دون تفكير أو تخطيط منك، قد تكون أصبت؛ لأنك صنعت معه ذكريات جميلة، وأوقات سعيدة، وقد يكون ساندك، ووقف بجوارك في العديد من المواقف العصيبه، هنا يكون اختيارك صحيح لكن أنصحك نصيحة صغيرة جدًا، كن دائم الترحال في ذاكرتك، ولا تهمل المواقف الصغيرة التي قد تكون أزعجتك منه في يوم؛ فالجبال الشاهقة ماهي إلا حصى صغيرة .

 

أما إذا كان جوابك، أنا وصلت لهذه السن ووجدتني معه هكذا رفيق لي وانتهينا، دون مواقف أو ذكريات أو شيء أدخل على قلبك السرور من ناحيته، أو فعل صادق يثبت صداقتكما، وليس مجرد كلمات عابرة حفظها؛ لتُدون في قلبك ويالك من مسكين تصدق أي شيء والدليل أنك تصدق كلمات مكتوبة دون فعل يبرر، أو يُثبت حبه.

فأنت هكذا أخطأت في اختيار الرفيق وعليك أن تعيد حساباتك.

 

إذا كيف أختار رفيقًا يؤنِس ويؤنَس به؟!. بعد سؤالي للعديد من الأصدقاء عن كيفية اختيار الرفيق كانت معظم الإجابات كالتالي:

 

  • أولًا عليك أن تجد رفيق لايجامك في الأخطاء، والحلال، والحرام ويوجهك بلطف؛ فحينها تؤنس به في الدنيا والآخرة.

-تجده رفيقًا يؤنِس؛ فتسعد حين تحدثه، تشارك معه تفاصيل يومك بدون ملل أو كلل منه

  • أن يكون سلسًا، مريحًا، متفهمًا للأعذار، يراعي مساحتك الشخصية، ويراعي بأن لك حياة أخرى بعيدًا عن صداقتكما.

-الإحترام المتبادل بيننا؛ لأن إذا هُمل الإحترام في أي علاقة؛ فإذا حكم عليها بالفشل.

-أن يكون لطيف اللسان، خفيف على القلب، لايزعجه عدم التحدث بالشهور ؛ لوجود ظروف ما، لكن حين تعود، تجد مكانك كما هو لم يؤثر عليه عدم الحديث؛ فالصداقة تدوم بحسن المعاشرة.

-مشاركة الأحزان والتعب بدون انزعاج من الطرف الأخر أنك تصدر له طاقة سلبية لأنه إذا أعتقد ذلك يعتبر شخصًا غير سويًا؛ فنحن خلقنا لنشدد أزر بعضنا، ولنؤنس وحشة هذة الدنيا.

 

ومن نقاشي مع صديقتي أعزها الله بالخير قالت لي جملة مازالت عالقة بذهني قالت:

ربنا لما خلق سيدنا آدم خلق امنا حواء علشان تكون أُنس ليه كان ربنا ممكن يخلق كل واحد لوحده لو احنا هنعرف نتفرَّد بذاتنا، والله ودي طبيعتنا أننا بنحتاج لحد طول الوقت نشاركه تفاصيلنا، ويشيل معانا علشان الحمل يخف، فمفيش حاجة اسمها تصدريلي طاقة سلبية علشان بكدا أنا أبقى شخص غير سوي، وماستاهلش أصحابك لا خير فيا بجد.

 

هنا لخصت معظم الكلام عن كيفية وجود رفيق يؤنِس ويؤنَس به، وأعلم أن مازال هنالك الكثير من الكلام المتبقي، لكن أعتبر هذه الأساسيات في أي علاقة صحية متوازنة؛ فاللهم يرزقنا وإياكم صحبة تقرّ بها أعيننا.

 

 

عن المؤلف