ضحيّةُ الآلام

Img 20230319 Wa0023

كتب: أديب الحداد

حـبلُ الأملِ على وشكِ الانقطاع، وحـبل الحياة أيضًا سعادةٌ ناقصة، حلمٌ مبعثر، جروحٌ لا تشفـى، وأنَّـاتٌ  لا تُسمع، بكـاءٌ لا يُبكـى، وقلبٌ لا يموتُ ولا يحيًا شوقٌ لا يأتي بغائب، وحنينٌ لا يُفضي إلى لقاء، تَفَتّتُ قلب إلى شضايا عينٌ لا تنام، وقلبٌ لا يهدأ إقبالٌ وصدّ، ترددٌ وحَيرة، محاولاتٌ وخيبة، تنهيدةٌ وبكاء.

كان هناك أمل باللقاء؛ ولكن أُشيعَ خبر أن شاحنةَ رَفْضٍ دهسته في إحدى شوارع قلبي، وأملٌ بالبكاء، ولكن عيناي أصابهما سهمٌ طائشٌ ـ أو ربما غير طائش ـ فأُصيبتا بنزيفٍ داخلي، وأملٌ بالسّعي ولكن أقدامه بُترت.

لا اعتذار يمحي أثر طعنة، ولا نظرة شفقة تحيي قلبًا من قال أن البكاء يُفضي إلى الراحة؟ من قال أن البكاءَ تنفيس عن النفس؟  البكاء للقلوب داء، وللعيون ابتلاء، وللنفس حسرة لعنتُ حظي ولعنتُني و لعنتُ الصُّدَفَ والحب، لعنتُ لذة البدايات ومرارة النهايات، لعنتُ سعادة لا تدوم وتعاسة لا تنتهي.

يرتجفُ قلمي ولا تقوى يدي على حملِه، ويرتعش قلبي ولا يقوى صدري على احتوائه، أحاول جاهدًا أن لا يرتجف قلمي ولا يرتعش قلبي، ولكن قلمٌ أرجو منه أن يحمل ويكتب فوق طاقته، وقلب فيه من الآلام ما يكفي لجعله يخرج من مكانه كيف لهما أن لا يرتجفا ويرتعشًا؟

شددتُ على قلمي، وأمسكتُ على قلبي عليَّ أن أخفف عنهما، ولكن بلا جدوى؛ فأرسلتهما آملًا أن يتخلّصا من هذه الآلام بنفسِهما، وأتبعتهما بلعنة أما قلمي ما إن أرسلته حتى بدأ يكتب إليك، وقلبي صار يبكي.

ذكريات تجعلني أجثو وذكريات توجع القلب، أعاني من لعنة عدم النسيان يا كم تمنيت أن أصابَ بالزهايمر لأنسى، لماذا لا يصيبني الزهايمر؟ أهذه هي الطريقة التي ستساعدني على النسيان؟ أهناك طريقة أخرى لأنسى؟ لمَ لا يصيب الزهايمر قلبي؟ أليسَت القلوب أولى بالزهايمر؟ نعم أخطأت لأني اتبعت قلبي دون عقلي عندما أحببت، نعم أخطأت عندما فكّرتُ بقلبي، والآن عليّ تَحمّـل ما لا يُحتمـل، عليّ مجابهة الآلام والأشواق، وترميم آثار الطعنات وحدي، ولكني لن أفعل.

إليكِ أيا آلام ويا أشواق ويا خيبات ويا طعنات: إنّي عَييتُ، صرتُ لا أقوى على مجابهتكم  رفعتُ لكم الراية البيضاء فإليكمُ عني، إن كان فيكم قليلًا من الرحمة فأطلقوا سراحي ودعوني أبك وإن لم فهأنذا أمامكم فاقتلوني، وأحسنوا دفني، واكتبوا على شاهد قبري: “ماتَ وفي صدره تنهيدة”..

 

عن المؤلف