الأقرباء الغرباء

Img 20230316 Wa0003

كتبت:آية الهضيبي 

أصبحنا عندما نتحدث عن العلاقات وبالتحديد التي ليس من الطبيعي أنْ يشوبها دنس المصلحة أو ودٌ مؤقت نشعُر بالتكلف والامتعاض على غير طبيعتنا، أصبحت الكثير من العلاقات مع تعدد أنواعها وأشكالها مُثيرة للإرهاق.
مرةً كان لي صَديق لم يصدُقني القول ولا حتى الفعل، كان مرآتي المكسورة ولم يكُن جانبي وقت الشدة ولم يُشاركني حتى أوقات الفرح، فَكيف يكون “صَديق” بِحق؟!
أصبحنا نُنافي جميع الصفات التي تتطلبها أي علاقة حسب مُسماها، ولم نعُد نهتم بالعلاقات الإنسانية حتى بشكلٍ عام، الماديات غلبت على هذا العصر الذي نعيشه ونُقاسي فيه من قلة المال وكذلك المشاعر، هلَّا ذهبنا إلى عالَمٍ أكثر دفئًا وحنوًا من هذا!
مرةً كان لي عزيز تركني في أشد الأوقات حرجًا وصعوبة، توقعت من الجميع أن يتسببوا في ألمٍ لي إلا هو، تمسكتُ به ورأيته في قلبي وهو مُقيمٌ على قدْرٍ كبير رُغمَ مساوئه وچفاه، وإهماله وكآبته.
لم يعُد أحد يستحق الآن أنْ نُدخله دائرة أنْ يُصبح الشخص المُفضَّل لدينا لأنه لا يُحافظ عليها بل يمحوها وكأنه يقصد أنْ يُشعرنا بالندم ولا بُد أنْ يُذيقنا مرارة الخُذلان بعد كل عشم، فلا تكن أحمق كفاك عشمًا بالخلق وتعلق بالخالق.
يبدو أنك لم تفهم بعد أنَّ الأساس النظري الطبيعي الذي بُنيت عليه العلاقات الإنسانية أيًا كان مُسمَّاها لا يُطبَّق كثيرًا في أرض الواقع، ومع ذلك فلا يزال الخير فينا إلى يوم الدين، والحق أنها تبدو سُنة الحياة والأمر العجيب الذي لا أفهمه حتى الآن كيف يكونون غُرباء ثُمَّ يُصبحون أقرب فَيعودون غُرباء مرةً أُخرىٰ!

إنها دائرة لم ولن ينجو منها أحد، طالما أنك بشر تُخطيء وتُصيب، تتبع هواك وتضل، تتعلق بغير الله فَتهوىٰ وتتمسك بالكثير فَتُترَك؛ فَإنك لن تسلم من أذى ضرر المُحب وحنث الوعود وتحطيم الأفئدة ببعض الكلمات، ولن تتفادى فخ الاستمرار في الحُب حتى وإن مت أكثر من مرة وأنتَ حيِّ.

عن المؤلف