التسع والتسعون

Img 20230313 Wa0086

كتبت: إيمان محمد حمزه 

 

لدينا ما لا يمكله غيرنا، تلك حكمة الخالق عز وجل التي تتجلى في توزيع الأرزاق، فالزرق ليس المال فقط، لدينا الصحة والأبناء والأسرة والأصدقاء، لكننا لا نرى من بينهم غير رخاء الحال، بالظبط كالقصة التراثية القديمة التي تتحدث عن التسع وتسعون، فقد كان هناك ملكًا يحسد أحد رعياه الفقراء على راحة باله، فأراد تنغيص حياته، حينها أشار عليه وزيره بأن ينفذ معه قاعدة التسع وتسعين وهى أن يعطيه صرة من الدنانير كعطية له ويخبره بأن بتلك الصرة مائة دينار، بينما في الحقيقة هم تسع وتسعون درهم فقط، وقد نفذ الملك تلك الفكرة وبالفعل نال ما أراده، فقد وجد ذاك الفقير العدد ينقص واحداً، فظل طوال الليل يبحث عن الدرهم الناقص وفقد راحة باله من أجل درهم واحد، ولم يهنأ بالتسع وتسعون، المقصد هنا بأننا نبحث فقط عما نفتقده ولا نرى مطلقًا ما بين يدينا ننظر في الأفق البعيد عن أحلام ليست لنا، ونغفل عما نستطيع تحقيقه بما نملكه.

 

من حُرِمَ من نعمة الأطفال، لا يرى سوى تلك النعمة فقط ويحيا باكيًا؛ لأجلها، ومن لم يكن ذا حظ في المال بكى الدهر كله على فقره، ومن فقد صحته لا يرى بالحياة أية متعة، ومن فقد عشقه أحزن كل من حوله باكتئابه.

 

لا نرى أي خير من منع نعمة ووجود أخرى، فالإنسان بطبعه طامع لا يكفيه شيء واحد ولا يهنأ البال بنعمة واحدة، لكنه قد يفقد راحة باله للأبد؛ بسبب نعمة واحده وهو نفسه لا يدري إن كانت ستكون نعمة أم نقمة، إذا ما أوتيها؟

 

يرى فقط أنه يريدها، ولا يريد سواها، فيفقد شعوره بالرضا ويفقد سعادته؛ لأجل لا شيء، وإذا ما وصل غايته يكتشف أنه فقد الكثير، ولم يعد لديه الوقت لإستعادة ما أضاعه، فلا أحد ينتظر الآخر، جميعنا نركض في دائرة مفرغة تعمينا رغبتنا الوحيدة التي نريدها؛ لذا عزيزي القاريء أي إن كانت رغبتك فتأنى قليلًا، وانظر حولك، قد يكون هناك البديل أو أن تتأقلم مع ألمك؛ لأن هناك من يتألم أكثر منك ولكن هذا فقط وسعك من التحمل، فالله لا يكلف نفسها إلا وسعها، فلنحمده، وننعم بما أعطانا، ونصبر على ما ليس لدينا.

عن المؤلف