لكل نهاية بداية

Img 20230310 Wa0075

كتبت: آية الهضيبي 

 

هل تؤمن بأن الحياة ما هي إلا اختبارات، وأنها مليئة بالعثرات؟

نعم، إنها لا تسوي عند الله جناح بعوضة؛ ولكننا نأخذ نصيبنا من الشقاء فيها كما هو من الفرح أيضًا، الكثير من المواقف تُبين معادن الناس ومدى صلابتك وصمودك، لا تخجل من الانهيار ولكن تمسك بالصبر واليقين ولا تترك لليأس باب يتسرب منه إلى أواصرك؛ فما ضاقت إلا لِتُفرَج.. ضرورة ترتيب الأحداث التي لا سُلطان فيها سوى للقدَر أو ما قدَّره الله.

 

عندما تصل إلى نُقطة الصفر بعدما قطعت كل ذلك الطريق، يُصبح كل جهدك هباءًا منثورًا، تشعُر بالحسرة ومدى بشاعة الحدث فلا تتقبله بنفسٍ راضية ولا يهدأ عقلك من الفِكَر الذي تنهال عليه ويُحاوطه سياج الحُزن، لا ترىٰ سوى الخسارة الفادحة التي جنيتها بعد كل ما بذلته، تكمُن المُشكلة في التوقعات في زمنٍ كثُرَ فيه السخط، ولم يعُد هُناك محل للأمان، أنت لا تعلم الحِكمة الآن من كل ما يحدث وتراه من منظور ضيق ولا تدري أين الخير في عُمق الألم، وهل هي خسارة حقًّا أم مكسب كبير!

السهمُ لكي ينطلق يعود للوراء، ومهما وقعت وخسرت تأكد أنه لازال جُزءًا بداخلك يرغب في الحياة، النجاح يُشبع رغبات الإنسان؛ ولكن رغباته لا تنتهي فيسقُط في قاع السخط والتمرد، والحق قد قال: “إنه كان ظلومًا جهولًا”.

وقال أيضًا: “لا تخف من ذي سُلطان مادام سُلطاني باقيًا” أي أنه مهما تُحيط بنا المطايا والظروف وكل ما يحدث حولك يؤدي إلى دوامة الهم والكدر تذكر دائمًا أنك خُلقتَ في كبد، وأنَّك تحمل أمانة عليك بردها وهي نفسك اللوامة أو المُطمئة أو الأمارة بالسوء، في النهاية كلها ذائقة الموت..

إليكم مثال:

وماذا بعد الموت؟

هل نصل إلى النهاية؟

فعندما تُصيبك مُصيبةٌ هل ينتهي العالَم؟

ثق أنَّه كلما ظننت النهاية قد جاءت، يحدث شيئًا يقلب الموازين ويجعلك تتعجب وتُقارِن بين حجم الخسارة أو ما ظننته كذلك، وبين حجم التعويض الذي رزقك به من حيث لا تشعر ودون أي بذل جهد منك، فقط الصبر الذي لا يقدر عليه إلا المؤمن حقًّا، عندما تشعُر أنَّ النهاية قد اقتربت ولن تقوم مرةً أُخرىٰ ستُدرك بعدها مدى سوء ظنك وحماقتك وإلى أين أوصلاك.

فكل نهاية تأتي من بعدها بداية.

عن المؤلف