سطور لم تعرفها عن الروائي الكبير عبدالوهاب الرفاعي

Img 20230302 Wa0063

 

حوار: عفاف رجب

مراجعة: سارة الببلاوي

الأدب والإبداع شيئان متلازمان؛ فلا وجود للإبداع دون أدب ولا يمكن أن يستمر الأدب بلا إبداع، لذا انفرد بضيفي المميز اليوم عن غيره، فهو الروائي والكاتب، والمُحاضر، والناشر، والمؤسس لدار نوفا بلس للنشر والتوزيع، هو مهندس كيميائي، له العديد من الإصدارات العلمية والرعب.

وتكملة لسلسلة النجاحات تلك، ومن خلال موقعنا الخاص مجلة “إيفرست” الأدبية وشعارنا الذي نرفعه دائمًا “حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال” معنا اليوم الروائي الكبير والمهندس أ/ عبدالوهاب السيد الرفاعي، هيا معي عزيزي القارئ لمجلة إيفرست نتعرف معًا على تلك الشخصية العظيمة.

تحول كاتبنا من إنسان عادي لا يوجد ما يُذكر في حياته إلى روائي تمتاز أعماله بالغموض والنهايات غير المتوقعة وقصص الرعب والخيال العلمي، من كاتب يسوق لكتبه بالأماكن العامة إلي صاحب السلسلة الأشهر على الاطلاق “حالات نادرة” وعلى أرفف المكتبات والمعارض المختلفة له “٢٦” عملًا أدبيًا.

قدم أكثر من ٧٥ دورة وورشة عمل بفن الرواية والقصة القصيرة، تحول قصصه إلى أفلام قصيرة، وبعض الآخر إلى أفلام طويلة عرضت في دور السينما الكويتية، مثل فيلم “شقة ستة”، وفيلم “بيبي”، وقد حصل على تكريم خاص من الديوان الأميري في الكويت كواحد من أكثر من ١٠٠ شخصية كويتية مبدعة.

والآن لنتعرف أكثر على الكاتب ومنظوره عن الأدب والكُتاب

_ الروائي الجليل “عبدالوهاب السيد الرفاعي” غني عن التعريف، برحلته الأدبية مليئة بالأحداث، في البداية نرحب بحضراتكم أ/عبد الوهاب في مجلة إيفرست الأدبية، ونشكركم على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار المتواضع مع حضراتكم:

• نود أن نتطلع أكثر على كون أ/عبدالوهاب السيد الروائي والقاص بالكثير من أعماله، كيف كانت بداياته، وما سبب حبه لمجال الكتابة بالذات كونه يختلف عن طبيعة عملك كمهندس كيميائي؟!

_ في حقيقة البداية كانت في عام ١٩٩٨؛ لقد درست بالولايات المتحدة الأمريكية هندسة كيميائية، وتخرجت منها عام ١٩٩٧، أما عن عام ١٩٩٨ كنت موظفًا “مهندس كيميائي” في الهيئة العامة للبيئة في الكويت وهي جهة حكومية جديدة في ذاك الوقت.

بعد عملي في الهيئة العامة للبيئة بحوالي خمس شهور تقريبًا، وصل لنا مثل منشور من العمل أنه ثمة مجلة تابعة للهيئة العامة للبيئة ستصدر قريبًا كأي جهة حكومية لها منشور خاص بها أو نشرة دورية خاصة، فكانوا سيعملون منشور أو نشرة دورية خاصة في الهيئة العامة للبيئة يطلبون بها كُتاب، وأنا حقيقةٌ رئيسة القسم الخاص بيّ سألتني إذا كنتُ أرغب في أن أكتب بهذه المجلة أو بتلك النشرة الدورية فرفضت؛ فأنا لا أكتب أنا فقط أقرأ، لكنها أصرت عليّ بما أن هناك نقص في فريق التحرير، فطلبت مني في النهاية ووافقت.

نشرت مقالة علمية، ولكن بطريقة كوميدية إلى حد ما بطريقة ساخرة، أي قمتُ بعمل مقالة علمية بطريقة أدبية ساخرة، ومع الأسف ليست لدي تلك المقالة الآن، وتم نشرها وفوجئت في الحقيقة أن زملائي في العمل أشادوا بيّ بهذه المقالة، وحازت على إعجابهم كثيرًا؛ فكانت هذه البداية الحقيقة.

ظللتُ أكتب في هذه المجلة عدد، واثنان، وثلاثة، ثم جاءتني فرصة أكتب بمجلة اسمها “الفتيان”؛ مجلة خارج نطاق الهيئة العامة للبيئة، وخارج نطاق عملي، وكنت أكتب فيها أيضًا مقالات علمية وبهذه الطريقة إلى أن جاءتني فكرة تأليف كتاب.

كان أول كتاب ألفته عام ١٩٩٩، وكان ذلك بعد أول مقال كتبته بعامٍ ونصف تقريبًا، نشرت كتابي الأول وهو “وراء الباب المغلق”؛ وكان عبارة عن مقالات علمية كُتبت بطريقة أدبية بسيطة للقارئ”.


• صُدر لحضراتكم العديد من الأعمال ولنحظى اليوم مع العمل الأدبي وهي رواية “وراء الباب المغلق”؛ حدثنا عن شعورك أثناء إصدار أول عمل لحضراتكم؟

_ كان أول عمل كما ذكرت سابقًا؛ وكان شعوري حينها يتغلغ بالخوف، والرهبة؛ لأن الكتاب تم طباعته على حسابي الخاص، كنتُ أشعر بالقلق لأني وضعت به ميزانيتي كلها؛ لطباعة هذا الكتاب، فكنت أخاف من الفشل؛ وذلك لأنه إذا فشل الكتاب كنتُ سأصبح بأزمة مادية كبيرة، لكن الحمدلله حقق نجاحًا كبيرًا في أول مشاركة ليّ بمعرض الكتاب بالكويت في نهايات عام ١٩٩٩م”.


• ‏ وما هي نظرية حضراتكم أ/عبدالوهاب عن أخر عمل، وكيف كان أجواء كتابتك لهذا العمل؟! وطريقتكم في جمع المصادر؟ وكيف توفق بين الحياة العملية والتأليف كونك مهندس كيميائي؟!

_ حاليًا أنا لا أعمل في الهندسة لقد تركت وظيفتي كمهندس من حوالي ١٥ عامًا؛ لأني متفرغًا تمامًا للأدب بعدما أسست دارين نشر، أتفرغ لهما الآن وأديرهما بالكامل، كما أني مشغول بتأليف الكُتب، وعملي الحالي هو مؤلف؛ فوصلت فيها إلى مرحلة الإحتراف.

أما أخر أعمالي هو كتاب “حالات نادرة الجزء السابع” السلسة الشهيرة، نزل منذ حوالي شهرين هو العمل رقم “٢٦” من أعمالي الأدبية.

المصادر الحقيقة أني أقرأ كثيرًا في علم النفس، أقرأ بشكل غزير جدًا، ومنذ سنوات طويلة في علم النفس، فتشكلت لدي ثقافة في هذا الموضوع، ومازلتُ قارئ وباحث نهم في علم النفس.

هذا كله ساعدني بأن أكتب في مجال الرعب النفسي المتعلق بعلم النفس وهذه نقطة، النقطة الأخرى الحقيقة أني تأثرت بكتابات الغموض والرعب لأساتذتي الكبار -رحمة الله عليهم جميعًا- ” أحمد خالد توفيق، نبيل فاروق، رؤوف وصفي” مع التحفظ على الألقاب -رحمة الله عليهم- هم من أسسوا عبد الوهاب الرفاعي، وبكل تأكيد كان هذا له دور كبير على طريقتي بالكتابة وعلى أجواء الكتابة بالنسبة ليّ.

أجواء الكتابة لهذا العمل دائمًا أجواء العزلة، ودائمًا زيارة مستشفى الطب النفسي في الكويت حتى أعيش أجواء المستشفى أجواء المرضى النفسيين، قد تكون العملية مرهقة بعض الشيء، لكن حقيقةً تستحق هذا التعب عندما أرى هذا الإعجاب والإقبال من القُراء الأعزاء”.


• سلسلة “حالات نادرة” نالت إعجاب الكثير من القُراء؛ والتي استمعنا وعشنا مع طبيبها كل حالاته؛ نود أن تطلع القُراء هل انتهت السلسلة أم لازالت مستمرة، وأيضًا هل حدثتنا عنها بشكل مبسط لتلك السلسلة الشهيرة؟

_ سلسلة حالات نادرة تتحدث عن طبيب نفسي، يفترض الآن أنه في أواخر الأربعينيات من العمر، أعزب، لديه مشاكله الخاصة، لكنه بالوقت نفسه يتحدث عن أغرب القصص التى مرت عليه في عمله كطبيب نفسي.

بدأت السلسلة عام ٢٠١١م وصلت حتى الجزء السابع بعام ٢٠٢٣م، والسلسلة لن تتوقف إن شاء الله، كما تفرعت منها سلسلة أخرى اسمها “ملاذ”؛ وهي أن الطبيب النفسي هو نفسه أسس نادي للعلاج النفسي الجماعي جروب “سايكوسرتي” سينزل هذا العام إن شاء الله وهو “ملاذ اثنين”.

والجميل أن السلسلة منفصلة تمامًا عن بعضها، فمن الممكن جدًا للقارئ أن يقرأ الجزء السابع قبل أن يقرأ الجزء الأول؛ لأن كل جزء منفصل عن الآخرين بحد ذاته، وكل جزء يعتبر كتاب بحد ذاته، ففي كل جزء الطبيب يتحدث عن خمس أو ست قصص من قصص المرضى الذين مروا عليه بأغرب القصص، وغالبًا ما ترتبط هذه القصص بأمراض نفسية، ولكن فيها أجواء الغموض، والإثارة، والرعب النفسي، التشويق، والنهايات غير المتوقعة”.

• لم يتوقف أ/عبدالوهاب عند كل هذا، بل أصدر العديد من الأعمال الأخرى؛ فهل هناك هدف تريد إيصاله لقُرائك من خلال إصدارتكم، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟

_نعم، قدمت “٢٦” عملًا؛ سبعة منهم فقط حالات نادرة، وتسعة عشر عملًا مختلفًا، دائمًا أحاول أن أصنع القدوة للقارئ العربي، والقدوة نتعلمها بأفعالها وليس بالنصائح، نحن مع الأسف عالم ينصح دائمًا والنصيحة دون وجود قدوة تؤدي إلى ما نرآه في شوارعنا من سوء سلوك، وأخطاء كثيرة الحقيقة من شبابنا.

أنا أريد أن أصنع شيئًا للشباب؛ ليقرأونه وأتذكر مقولة عن الدكتور أحمد خالد توفيق -رحمة الله عليه- حينما قال:
“جعل الشباب يقرأون”، أريد أن أكمل هذه المسيرة أريد أن أجعل الشباب يقرأ، كتابة من نوعية خاصة تحثه على اتساع التفكير، تحث على التفكير خارج الصندوق، تصنع له القدوة من خلال الأبطال التي أتكلم عنهم في قصصي، وأيضًا أحاول أن أبين أخطاء عالمنا العربي، الأخطاء التى نطلق عليها أحيانًا عادات وتقاليد وهي بالحقيقة أخطاء وليست عادات وتقاليد، فأحاول الكشف عنها أمام القارئ العربي، وبالأخص الشباب لأنهم يمثلون ٧٠٪ من عالمنا العربي”.


• كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟

_ أنا حقيقة ضد الكتابة باللهجة العامية، ضدها جملة وتفصيلًا، وإن كان هناك العديد من أدباء كبار استخدموا هذا الأمر، لكن أنا ضد هذا الموظوع لأنني دائمًا أقول حتى إذا خرج القارئ بكتاب لم يعجبه على الأقل استفاد من اللغة العربية تعلم المفردات العربية.

أما الكتابة باللهجة المحلية أولًا؛ صعوبة الانتشار، خصوصًا اللهجات الغير مصرية قد تكون اللهجة المصرية اشتهرت في العالم العربي ومعروفة، ولكن اللهجات الأخرى يكون بها بعض الكلمات الغير واضحة بالنسبة للأخوة في العالم العربي.

وفي الدول أنا أفضل دائمًا اللغة العربية حتى اللهجة المصرية الحميمة والقريبة إلى قلوبنا أنا أسمعها مرات واقرأ مفرداتها ولا أعرف معناها اضطرتُ أن أبحث في وسائل التواصل الاجتماعي عن معناها، فأعتقد أن اللغة العربية تغني القارئ عن هذا الأمر وإذا بحث عن مفردة باللغة العربية أفضل بكثير من أن يبحث عن مفردة باللهجة المحلية، البحث عن مفردة باللغة العربية إذا ما عرف معناها بالكتاب تزيد من ثراءه اللغوي”.

والآن نأتي لفقرة أسأل والضيف يجيب
فقد ورد إلينا سؤال موجه لك من أحد المتابعين..

• تسأل هل توجد رواية جديدة تكتبها في هذه الفترة، وهل سنرى عملًا لحضراتكم بالمعارض هذه الفترة؟!

_ بالتأكيد، في معرض القاهرة القادم إن شاء الله سيكون ليّ ثلاث أعمال، وهم “ملاذ ٢”، وكتاب آخر اسمه “سمنتعس” سمنتعش قصة رعب تحبس الأنفاس، وذلك لأنه كان هناك كتاب اسمه “سبعتعش” هذا اسمه “ثمنتعش”، وأيضًا رواية لم أحدد اسمها حتى الآن”.

• كيف ترى تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟

_ أنا أرى التعامل راقي في هذا الزمن، وصلت لي دعوات كثيرة من دول عربية، وحتى من دول أجنبية وجميعها أرى أن هناك اهتمام كبير بالأدب الآن، وخصوصًا الكُتاب الذين يمتلكون جمهور، قد يكون في السابق كُتاب الرعيل الأول كانوا يكتبون لطبقة محددة من الناس “الطبقة المثقفة” القارئ العادي صعب أنه يستوعب كلامهم، أما أنا أكتب للقارئ العادي، للقارئ الذي لا يحب القراءة فصار هناك جمهور لهذا الأمر، فحينما تتم دعوتي وأتشرف بالحضور أجد الحمدلله جمهور كبير متواجد، فأعتقد هذا شجع الحكومات وشجع الوزارات وزارات الثقافة على استقطاب الكُتاب في العالم العربي، الكُتاب الذين يمتلكون عدد كبير من القُراء.

• هل ترى حضراتكم أن المثقف العربي عنصر فعال أم مؤدلج تحت الأشياء المادية؟

_ نحن مع الأسف صارت لدينا فجوة ثقافية من بين عام ١٩٧٩ تقريبًا إلى سنوات قليلة مضت، أي مرت أربعين عامًا في العالم العربي أصابها جمود ثقافي، جمود فكري، فحتى المثقفين في تلك الحقبة السابقة كان عددهم قليل جدًا في العالم العربي ومع الأسف؛ فما كان المثقف العربي عنصر فعال لأنه كان يفكر خارج الصندوق، ويُحارب ويُهاجم من بعض التيارات الفكرية، قد يكون المؤدلجين مع الاسف، فلم يكن له صدى مع كل أسف.

• ما مدى رِهانكم على الكتابة الشبابية الجديدة، والكُتاب الصاعدين وأين تضعها من خارطة الكتابة العربية؟

_ الرهان كبير جدًا على الأعمال الشبابية، وأنا أراهن بالفعل عليهم، وسترى تأثير هذا الأمر بكثرة دُور النشر الشبابية التي انتشرت الآن في الكويت، الإمارات، مصر، وقد تكون السعودية أيضًا، هذه الدول تحديدًا دُور النشر فيها ما شاء الله كل عامٍ أسمع عن دار نشر جديدة وجميعها أعمال شبابية في أدب الخيال العلمي، أدب الغموض، أدب الجريمة، أدب المغامرات، فأنا أراهن على هذا الجيل أنه صنيعًا هائلًا إن شاء الله.

• يود الجميع أن يعرف بمن تأثر به الكاتب عبدالوهاب السيد، ولمن يقرأ دائمًا، وأيّة الأنواع الأدبية يحب أنا يقرأ بها؟!

_ مثل ما ذكرت أثناء الحوار أني تأثرت كثيرًا كثيرًا بالدكتور أحمد خالد توفيق، والدكتور نبيل فاروق، والأستاذ رؤوف وصفي -رحمة الله عليهم- حتى أول عمل ليّ “الأبعاد المجهولة” ولا أقولها خجلًا اقتباس كبير من أعمال الدكتور أحمد خالد توفيق؛ لأني لم أكن أملك الخبرة في كتابة الرواية.

الأبعاد المجهولة: هي أول رواية ليّ كتبتها عام ٢٠٠٢ على ما أذكر فاستأذنت من الدكتور أحمد خالد توفيق، وذكرت أني سأحصل على أفكار كثيرة منه، واقتباسات كثيرة من أعماله وأعمل بها هذا الكتاب حتى أتعلم ويكون ليّ الخط الخاص بي، وافق بكل بساطة -رحمة الله عليه- وأتذكر كلمته جيدًا حينما قال ليّ: “اقتبس ما شئت”، ومن ذاك الوقت كان صديق وصديق عزيز -رحمة الله عليه- فكان تأثيره كبير عليّ، وبالطبع سبق الدكتور نبيل فاروق وأيضًا الدكتور رؤوف وصفي -رحمة الله عليهم جميعًا-.

أما على مستوى العالم فتأثرت كثيرًا بأدي ولز رائد أدب الخيال العلمي، وادجر المبوا، اقرأ حاليًا أيضًا لاستيفن كينج، ولدان براون، قرأت لاجاثا كريستي تقريبًا الأعمال القريبة من النوع الذي أنا أحبه من الأدب.

• أدق أو أصعب سر في حياتكم هل يمكن أن يبوح به الكاتب عبدالوهاب في أحد أعماله الروائية؟ وما أصعب العقبات التى واجهتكم خلال مسيرتكم الأدبية؟

_ أصعب سر أبوح به قد يكون هذا الذي مررتُ به وهو طفولة قاسية، وفترة مراهقة سوداء وإن صح التعبير أيام قاسية وصعبة جدًا مرت في حياتي، ولكن الحمد لله تجاوزتها، والأهم أني تجاوزتها بقوة كان لدي مشروع بناء إنسان وهو شخصي المتواضع، وأنا سعيد بنجاح هذا المشروع، ولكن دائمًا ما أقول أني في بدايات الطريق، لا أعامل نفسي أبدًا كأستاذ بل أعاملها كتلميذ؛ لأن متى ما عملتها كأستاذ انتهت، فلابد أن أعامل نفسي كتلميذ دائمًا حتى وإن رأوني الناس كأستاذ.

أصعب العقبات التي واجهتني هي البدايات؛ فالبدايات صعبة في أي مشروع ثقافي تجاري، ما كان في دور نشر مستعدة تتبنى أعمالي، فكنت أطبع على نفقتي الخاصة، وكانت التكلفة مرتفعة حتى تعاقدت مع دار نشر في أول مرة في عام ٢٠٠٨م، ثمانية سنوات أعمل بمفردي فكان الموضوع مرهقًت جدًا بالنسبة لي، الصعوبات كانت مادية تسويقية أتحدث عن زمن لا يوجد فيه وسائل التواصل الاجتماعي فكانت العملية صعبة الحقيقة، لكن الحمدلله تجاوزنا هذه الأيام الصعبة”.

• وقبل الختام: بما ينصح الكاتب عبدالوهاب الكُتاب الشباب الصاعدين، وماذا يود أن يقول؟!

_ النصيحة التي أوجهها دائمًا للشباب، وليس الكُتاب فقط للشباب عمومًا وهي؛ استثمر في نفسك دائمًا، استثمر في نفسك أنت الآن لديك أكبر جامعة في العالم بالمجان وهي اليوتيوب يمكن أن تتعلم منها كل شيء من فنون الكتابة، إلي فنون الطبخ، إلي مهارات الرسم، والحياكة، واللغات أي لغة في العالم يمكن أن تتعلمها.

استغل هذه الأمور واستثمر في نفسك الاستثمار بالنفس هو الذي يحقق لك النجاح، الدراسة مهمة أي نعم، لكنها ليست كل النجاح، الدراسة جزء من النجاح هذا أمر لابد أن نتذكره دائمًا حتى الإنسان ينجح عليه أن يستثمر في نفسه، وسيأتيه النجاح إلى مكانه إن شاء الله.

فأنا عن نفسي لولا القراءة لما أصبحت كاتب، فكنت استثمر في نفسي من خلال القراءة، فالكاتب تحديدًا عليه أن يستثمر في نفسه في مجال القراءة عليه أن يقرأ دائمًا حتى تتسع آفاقه، ويطور من أسلوبه اللغوي”.

• وبالنهاية: نشكر حضراتكم على وقتكم الثمين ونعتذر إذا كنا قد أثرنا بالسلب على حضراتكم، لذا أُحب أن أعرف رأي حضراتكم عن حوارنا وكذلك على مجلتنا الأدبية إيفرست؟!

_ كل الحب والتقدير لمجلة إيفرست على هذا اللقاء، لقاء سلس وجميل وأسئلة حقيقة غطت كل الجوانب تقريبًا هذا شيء تشكرون عليه، وواضح أن الإخوة المسئولون عن المجلة متمكنين لدرجة كبيرة من الوعي والثقافة؛ فأتمنى لكم إن شاء الله التوفيق ولمجلتكم الإزدهار، وأن نلتقي في مناسبات قادمة بإذن الله، كل الشكر لكم/ عبدالوهاب السيد الرفاعي.

عن المؤلف