العقد ميثاق غليظ.

Img 20221121 Wa0191

كتبت: إسراء عبد السلام.

 

عزيزتي الفتاة.

لا تُقبلي علي الزواج إلاّ إذا وجدتِ ذاكَ الرجل الذي يصلح كونه أميرًا متوّجًا علي عرشِ قلبك.

إلا إذا وجدتّيهِ قد اختصرَ لكِ كُلُ الرجال في نفسهِ وفي قلبه، إلا إذا وجدتِّيهِ فريدًا في عينيكِ لا يُشبهُه أحد، فقط لأنه ذاكَ الكل الذي خُلقتِ منه وستردينَ إليه.

لا تُقبلي علي الزواجِ أبدًا إلا إذا كان لكِ محبٌ صادق لا يعي للكذب وخلف الوعدِ سبيلاً إليكِ، إلا إذا انساقت روحك لروحه ووجدتِ في نفسكِ أنه ضآلتُكِ التي همتِ وبحثتِ عنها طويلاً، فقط لا تُقبلي علي الزواج إلا إذا كان كذلك.

“فالعقد ميثاق غليظ لا يقبل بأنصافِ الأمور”

 

ولا أجدُ هذا عاطفيًا جدًا يا عزيزتي، بل هذا الذي يجب أن يكون دائمًا، فما جُعلَ الزواج إلا لأنّ روحكما انساقَت لبعضها في سلاسةٍ و عذوبةٍ؛ فحينما خلقَ الله الزواج وجعلهُ تعالى من سننهِ، قدّرَ أن يشعر كلا من الرجلِ والأنثى بالأمان في كنفِ الآخر، بانسيابيّةٍ غيرُ معتادة في التعامل مع الآخرين، حيثُ نجد أنّ روحَهما دائرةٌ في فلكٍ واحد.

في فلكٍ من الحب، فلكٍ من الرحمةِ، في فلكٍ من كلّ جميل،

فتجمعهم المواهب المشتركة والأذواق الواحدة، فلا يقتربان اقترابًا ماديًا بحت، بل هذا الذي فيه سبقٌ للروحِ أولاً،

حتى إذا ما التقيا للمرةِ الأولى، لم يبذلوا جهدًا كبيرًا في انجذاب كلاً منهما للآخر، بل يأتي ذلكَ دون سابق حسبانٍ منهم، ودونَ سابق تخطيط..

وهذا له أثره البليغ في النفسِ حتمًا، حيثُ يحدث ذلك في سلاسةٍ يتعجبا منها هما الاثنان فلا يستطيعا أن يفسرا ذلك إلا أنّ الأرواحَ جنود مجندةٌ..

فهذا الآدعي للديمومةِ والاستمراريةِ حيثُ لا تؤثر فيه مرور الليالي ولا تقلباتِ الأيام، فدائمًا أجدها هكذا

“الزواجُ احقُ بالحبِّ والحب أحق بالزواج”

 

ولا أقولُ أنّ هذا يعني أن تخلو الحياة من بعضِ المنغصات أو بعض المناكشات التي تمثل بهارات الطعام حيثُ لا تحلو الحياة إلا بها، بل كلُّ ذلك عندما يصيرُ في كنفِ من هم من القلبِ بمكانٍ، يمرُّ مرورِ الكرامِ بخفةٍ على القلبِ، فلا نُبصر به إلاّ مكانتنا عندَ الآخر، فيغدو القلبِ كالنسيمِ من بعدِ العاصفة فلولا العاصفة ما أدركنا حلاوة ومتعة النسيم.

عن المؤلف