حوار خاص مع الكاتب مُحمد حافظ وهو كاتب مصري مِن أصول سودانية

 

حوار: آية تامر

 

إنه شاب عشريني مِن مواليد مُحافظة الغربية، يُدعىٰ “مُحمد أحمد حافظ”، يدرسُ طب الإسعافات بِجامعة زويل، بِجانب إلتحاقه بِكُّلية الحقوق جامعة طنطا، رُغمَ سنهُ الصغير إلا أنَّهُ تميَّزَ بِأسلوبهِ الفريد في الكِتابة.

 

_حدِّثني عن مشوارك في الحياة “الكِتابة”؟

 

“بدأ مشواري من مشاهدتي لـ “لشعر الحلمنتيشي” ومُحاكاته بل وتقليده، وأحيانًا أخذ النصوص الشعرية تِلك ونسبها إلى نفسي حتى كشفني عمي أمام كُّل العائلة وشعرتُ بِإحراجٍ شديد فَمِنْ وقتها نويت أن أثبت أنني جديرٌ بالكِتابة، بدأتُ بِكتابة شِعري الخاص بِدعمٍ مِنْ جدتي -رحمها الله- وقراءة القصص المصورة وقصص المدونات المُرعبة عبر الانترنت والتي ساهمت بِشكلٍ كبير في تكوين جزأ وليد في خيالي لا بأس به تِلكَ الفترة.

 

انقطعتُ فترة عن الكتابة بعد ذلك حتى وصلت إلى المرحلة الثانوية وقد أهدتني صديقة ليّ رواية لإحدى الكاتبات -دون ذكر أسماء- فقرأتُها منعًا للإحراج، فما كان إلا أني شغفت من جديد وغرمت بالقراءة وفي الحقيقة أنه من ذلك اليوم أصبحت الكُتب ماءً لا يروي عطشًا مهما شربت منها، وقظ أثر ذلك على بلاغتي وأدبي واللُغة العربية بقواعدها.

 

وأضافَ حافظ أيضًا أنَّهُ سعى في قصر الثقافة ومكتبات المدارس بِمحاولات ليست بِهينة حتى أوصلتني مُحاولاتي وسعى عقلي إلى “آية”؛ الفتاة التي أوصلتني لطريق الكتاب لأداء مناسك البلاغة، من هنا بدأت تلميذًا يتعلم ويتدرب وكنت خير التلميذ من طاعة وتعلم والتزام، تلك الفترة صعدت فيها إلى ارقى الدرجات الأدبية وحصلت على الكثير من المراكز الأولى المتتالية، حتى حدثت مشكلة في تلك المدرسة وأُغلقت.

 

لم أشعر بإحباط فمن أحب أمرًا وبرع به فما له من سوء القدر من غمٍ، قابلتُ أشخاصًا عدة أدخلوني أماكنًا مليئة بكتاب وكتابات كثيرة وعديدة، من هنا بدأت بنشر كتاباتي للعامة حتى خطرت لي فكرة بإنشاء مدرسة أعلم فيها الناس كما علمني الغير، وقد كان وأنشأت مدرسة تطونت من ٧٦ كاتب قد بذلت فيها ما لم يبذله غيري في الكتابة حتى كان الكتاب عقل وكيان وجسد واحد، يكتبون ويفكرون ويتنفسون سويًا”.

 

_الكثير منا يُواجه تحديات ومصاعب في البداية، فَكيف تُواجه هذه المُشكلات؟

 

“جاءت بعض الظروف الصحية والنفسية وابتعدت عن المدرسة فألغيت ولكن ظل كتابها مُتألقين ومازال بعضهم يكتب إلى الآن، بعد ذلك دخلت الكثير من مجالات الكتابة وزادت وصلة علاقاتي وحازت شخصيتي على شهرة لا بأس بها في كل أزقة الكتابة.

 

أنشأت سبع جروبات على واتساب فامتلأوا في ساعة وكان أمرًا صادمًا ومخيفًا ولكني طنت سعيدًا، ترنحت بين كتابة المقالات وقصص البي دي إف والخواطر والنصوص وانهالت علي أعين القراء حبًا وتبجيلًا؛ ولكن في الحقيقة لم تُواجهني مُشكلات وكأن كُّل شيء كان مُيسرًا، قد يؤول إلى أن أحد أقاربي كان شاعرًا يجابه فطاحلة الدواوين فكنت كثيرًا ما أجالسه ويسقيني كن ريعه لفمي فما شعرت بمعضلة إلا وحُلَت وقتها”.

 

_ما أهم الإنجازات التي حققتها حتى الآن؟

 

“اشتركتُ من سنة ونصف في تسع أعمال كبيرة منها المجمع ومنها الفردي وكنت قد شربت من نيل الشهرة والحب من الجميع”.

 

_هل واجهتَ بعض الإحباط؟ وكيف تعاملت معه؟

 

“عارضَ والدي بعض أفكاري الأدبية فَمرض على إثر خلاف بيني وبينه على إحدى الخواطر فما كان ناتج ذلك إلا أنني توقفت وأعلنتها قائلًا أني أعتزل الكِتابة”.

 

_صحيح! ماذا بعد قرار انعزالك عن الكِتابة؟ وماذا فعلتَ حينها؟

 

“أغلقت كل وسائل التواصل بيني وبين عالم الكتابة، ولكن الجميع قد انقلب على عقبي بمنعي وتحايلوا من الظهر حتى بزوغ القمر في الفجر بالعودة ولطني أبيت، أتذكر قول صديقي العزيز الكاتب أحمد الصاوي: لما ربنا يديك نعمة ويميزك بيها وتستنكرها تبقى حمار.

 

عُدتُ بعدها لكن بِشغفٍ أقل وعينٍ مكسورة أمام أُم كُنتُ عاقًا بها ولم أبَّر بها برغم أنها برَّت بيّ، حتى أخذتني مشاغل الحياة وتناسيتها مع حفاظي على القراءة وأصدقاء القلة منهم فقط من مجال الكتابة، حتى عُدتُ الآن بشغفي الذي عهدته من سنوات”.

 

_يُقال أنَّ أسلوبك في الكِتابة مُميز فما شعورك إذا أصبحت الكاتب المُفضَّل لدى البعض ويقرأون لك؟ هل ترى أنَّك تستحق ذلك؟ هل ترى أنَّكَ وصلت إلى المكانة التي تستحقها بعد أم لا؟

 

رائعٌ أنْ تختارك القلوب والأعيُن وتشعر بك العقول فتصبح مفضلها، الأمر رائع ولكنه يضيف بعض الثقل من المسؤولية على عاتقي لأني في كل مرة أصيب قلي أحدهم بنصيبٍ بلاغي يتطلب الأمر مني بعد ذلك عناءًا أكثر لأصيب قلبه بنصيبٍ أكبر.

 

لا حدود للإبداع كما لا نهاية للكرة، أعتقد أنني سأظل أكتب حتى أنتهي، أتمنى أن أستحق يومًا كل ذلك”.

 

_ما وجهة نظرك في الكِتابة في عصرنا الحالي؟ وهل مازال هُناك قُرَّاء يهتمون؟

 

“ستظل الكِتابة أُمًا يعقُها الجميع ولكنها تظل تُبادرهم نفس الحُب في شغفٍ عظيم، الفكرة فقط في أن التعري أمام السطور، ذاك ما أفتقدهُ اليوم فشاخت أمنًا جميعًا، القاريء لا يهتم إلا بِمَن عبَّر عن نفسه وقال للكل من خلال كتاباته نعم أنا فقير أبكي في زاوية فعين القُراء لا يملؤها إلا الصِدق الأدبي”.

_هل ترى أننا نحتاج للجرأة في الكِتابة وماذا عن مَن يفتقدها هل يعيبه شيء؟

 

“أظُّن أنَّ في بعض الأحيان نحتاج إلى ذلك”.

 

_لا شيء يبقى على حاله، فهل تمُّر بكَ مرحلة فقدان شغف كما يقولون؟ وكيف تتعامل معها؟

 

“لا يوجد كاتب لا يصوم ولكن يوجد من لا يفطر، الكاتب عندما تصيبه “سدة الكاتب” يكون هاوٍ فيقرر التوقف أو عاشقٍ ويقرر التفكير في الأسباب، أنا شخصيًا كنت عندما أُصاب بقلة شغف كنت أهرع لأملأ بئري بالميه لأنه قد فرغ لذلك دِلوي بالكلمات فارغ”.

 

_ما أهدافك، وطموحاتك، مُخططاتك الفترة المُقبلة أو في حياتك بِصفة عامة؟

 

“رواية أولى تحمل طابع مؤثر ورسالة داخل قرائي”.

 

_الحياة في تغيًُر دائم فمِن المؤكد أنَّكَ تسعى إلى التطور وخاصةً في مجال الكِتابة فَكيف تفعل ذلك؟ وهل ترى أنَّك تتقدم للأفضل أم تتأخر؟

 

“حضور ندوات كِتابية لِبعض الصحفيين الكبار، الاستعانة بأساتذتي الكبار في اللغة العربية والآن أنا حريص على دروس بلاغية ونحوية مع الأستاذ الكبير “معتز السيسي”، بالقراءة والاختلاط بالناس، الناس هم أصدق وأجود خامات قد تصدم بالكاتب في يومه.

 

سأرى نتيجة تقدمي بنهاية المطاف، لعله خير، نحتاج لعدم الخوف من الفشل والتجربة”.

 

_ما النجاح في نظرك؟

 

“لمْ تُصنف الإنجازات لنجاح أو فشل، المرأ هو من يخلق تلك المُصطلحات، هُناك هدف حققه وهدف تأخؤ فيه لكنه سيصل إليه بعد أن ستخلى عن بعض المباديء السامة”.

 

_بِماذا تنصح الشباب؟

 

“أنصحهم بالاستمرارية والسعي فما مقياس التقدم كان تفاعلًا أو متابعين، إنه كان دائمًا بالقدرة على العطاء والاستمرارية والرغبة فيهما”.

 

_مَن قدوتك؟

 

“لم يَكُن لي مثال أحتذي به، كل ما حولي هو قدوة لأمر لم تستنيره بصيرتي وأتعلم منه وأتأثر به”.

 

_هل توَّد أنْ تُوجه كلمة شُكر لأي شخص؟

 

“إنَّ الأمانة العِلمية تُحتِّم عليَّ شكر من كان له فضل في تعليمي حرفًا، الأُم العظيمة والجدة الوافية -رحمها الله-، الأستاذ الدكتور “محمد عبد العزيز”، الناقد المتميز “أحمد الصاوي”، الموهوبة الشابة “سارة رضا”، التي مدت لي كف العطاء المُبكر “آية محمود”، الصديق الموهوب “سعد دراجمون”، أُسرة المكتبة بِمدرسة الشهيد “محمد إبراهيم الخولي”، وكل من ساهم بِنقد صالح طيب أثر في أحرُفي”.

عن المؤلف