الوالدان بين سجون أُسرية وثقافة تربية الطفل

Img 20220903 Wa0048

كتبت: كنانة عيسى 

يعتقد كثير من الآباء والأمهات حول العالم أن مسؤولية ترتيب وملاحقة أدق تفاصيل الطفل في حياته من قبل الآباء ، كما يرى بعضهم أن الطفل قبل سن البلوغ لا يكون مؤهل لاتخاذ بعض القرارات الخاصة به ، فيما يرى آخرون أن اتباع أطفالهم لنظم وعادات معينة هو ما يضمن سلوكهم الصحيح في الحياة ، معتقدين أن ذلك هو الطريق الصحيح للوصول إلى التربية المثالية ونجاح الأبناء في الحياة الاجتماعية قبل الدراسية .

غالباً ما تكون هذه الخطوة من قبل الآباء هي لصالح الأبناء من وجهة نظرهم .

 

أحدث الدراسات التي تناولت علاقة الوالدين بالأبناء أشارت إلى أن الأسر التي تترك مساحات أكبر من الحرية لأبنائها هي الأسر التي يتمتع أبناؤها بالسعادة والصحة النفسية الجيدة ، فالأبناء بحاجة لمساحة في الأسرة يعبرون فيها عن رأيهم ، بحاجة لخوض بعض التجارب التي على إثرها يتعلمون دروساً خاصة إذا ما كانوا في عمر صغير فالتجارب هي دروس ممتازة في هذا العمر ، ولكن هناك بعض الأسر التي تحرم أبناءها من هذه المساحة ولا تعطيهم حرية التعبير عن رأيهم ولو بأبسط الأمور ، في حين لا يدري الآباء كيف يمكن أن يعكس تصرفهم هذا على صحة الأبناء النفسية ، فالسيطرة على الأطفال تخلق مشاعر سلبية لديهم ، وتولد في تفكيرهم أسئلة كثيرة مع تناقض في الأجوبة يلاحظها الأطفال من خلال رغبتهم في الشيء ورفض الأهل له ، من الجهة الثانية في حال ارتكاب الطفل للخطأ يوجهه الأهل وهذا ليس سيطرة بطبيعة الحال يجب التوجيه عند ملاحظة أي سلوك غير لائق بدر من الطفل ولكن يجب أن يكون التوجيه بطرق وأساليب تربوية حديثة ، لا بالضرب ولا بالتوبيخ المستمر كما كان هذا الأسلوب متبعاً في قديم الزمان فالخطأ الآن يقود إلى الصواب في المرات القادمة ، مثل أن يصر طفل على تعلم رياضة عنيفة على اعتبار أن الكثير من أصدقائه يتعلمونها ، بينما لا يعتقد الآباء أن هذه الرياضة تناسب ابنهم وتكوينه الجسدي فالأجدر بالأب ألا يقابل ابنه بالرفض القاطع والتوبيخ ، بل أن يقترح عليه أنواع رياضات أخرى ويخبره بأسلوب جيد أنها أفضل لصحته البدنية ، وبهذا الأسلوب الهادئ يبدأ الولد باستيعاب فكرة أن والده على حق والرياضة التي أصر عليها لا تناسبه.

 

كما أكدت دراسات أن الرعاية الزائدة والسيطرة النفسية من الآباء على الأطفال تقلل من اعتمادهم على أنفسهم ، وتساهم في خلق اضطرابات نفسية خاصة في المرحلة العمرية المتأخرة من 60 إلى 64 عاماً ، وإذا ما تزامن ذلك مع حدوث مشكلة نفسية مثل وفاة أحد الأقارب أو الأصدقاء أو التعرض لمشكلة من الأبناء ، وفي الجهة المقابلة أبناء العائلات الأقل تحكماً وسيطرة وأكثر حناناً هم الأكثر صحة نفسية ولا يعانون من اضطرابات سواء في بداية البلوغ أو في الفترات المتأخرة من العمر .

 

لذلك يجب على الوالدين توفير الجو الأسري الهادئ المريح لأطفالهم وتوفير الدعم المعنوي والحنان والنصائح وخبرات الحياة ولكن دون إلزام ، لتشجيعهم الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤوليات .

كما نصحت أحدث الدراسات الأهل أن يقضوا وقتاً طويلاً مع أطفالهم وأن يلاعبوهم ويكونوا بمثابة أصدقاء لهم ، وأن يلعب الأب دور الأخ الكبير لابنه وكذلك الأم أن تكون صديقة ابنتها ليتكوّن رابط من الإلفة والتواصل المريح بين الأهل والأبناء .

عن المؤلف