الحرية الزائفة

كتب:البراء وائل 

 

 

سأتصلُ بك، راسلني عبر المحادثات، أصبحت الحياة كُلها كذلك، أصبحت إلكترونية بصفة رسمية.

تأتي أنت وتقول بِكل دهاء، ولا مُبالاة: أنا حرُ وقت ما أشاء أُغلق ذلك الهاتف بكل سهولة، و يُسر، ولكن هُنا الصدمة، يتضحُ أنك تحت تهديد الرسائل، و الإشعارات اليومية، و البرامج، و التصفح، أنت عزيزي داخل سجن وسائل التواصل، لا تقول بأنك حُر، أنت تحت مُسمى الحُرية الزائفة، نعم أتفقُ معك أنكَ حرُ بالمعنى الفعلي، لكن بالمعنى العقلي، والعلمي، أنت تحت التهديد، وقد تصل للإدمان، عن ماذا تتحدث؟! هل أصبح التصفحُ، والرد علي الرسائل إدمانًا؟. نعم عزيزي القاريء، كان، ومازال إدمانًا، كم مرة أمسكت بهاتفكَ؛ لفعل شىء بسيط جدًا، ولكنك لاحظت أنك ضاع منكَ وقتك كُله، وأيضًا تأخرت عن موعدك المُهم، سأقول لك: إنها مراتُ لا أُحصي لها عددًا؛ لذلك وسائل التواصل تُعتبر مصدر تهديد لحياتك، من الناحية العملية، والأُسرية، وما إلى ذلك. حياتك عزيزي القاريء باتت عِبارة عن تصفح، ورسائل يومية، أين وقتك؟، أين أعمالك التي سهرت ليالي لكي تُخطط؛ لفعلها؟. لا شيء يُذكر بالمُقارنة بحياتك بجانب وسائل التواصل حقًا؛ فأنها حياة مُدمرة بالكامل، وهذا كُله بالأستخدام الغير سليم لها بالطبع، وليس السليم، و لا سيما أنك تُريد التغيير، لكن لا تستطيع.

عندما تدون شيئًا عزيزي القاريء، لا تستخدم هاتفك في التدوين، بل دون بورقة، نعم بورقة، تجنب التشتيت المُمكن، والمؤكد حدوثه. لا تُحارب، وتقول، قد فُزت، وأنت لا تحاول حتى!، أخرج نفسك من الحرية الزائفة إلى الحقيقة، جرب فقط الأعتزال عن وسائل التواصل؛ لفترة من الزمن، ثم قُم بالرجوع لها، ستجدُ أنك قد تملُ منها بنفسك، وبكامل إرادتك؛ لأن كثرتها حقًا فيها كل الضرر عليك، وعلى من حولك، إحمِ نفسك من إدمان الميديا.

عن المؤلف