الجيل الذي لم يصنع التاريخ

 

كتب: أحمد محمود حلمي

بذل الغرب ما في وسعهم وسخروا علماءهم يبحثون ويتناقشون ليلًا ونهارًا لا يكلون ولا يملون، يسعون وراء هدفٍ واحدٍ فريدٍ من نوعه، أين نقاطُ ضعفِ العرب ؟
وأقسم إنهم وجدوها بعد عناءٍ ومشقة دامت لأوقات طويلة، إنها الشباب، فهم عماد البلاد ولا يمكن لأي دولةٍ أيًا كانت قوتُها على وجه الأرض أن تتقدم اقتصاديًا وتحيا حضاريًا بدون وجود عزيمة الشباب والإرادة السامية النبيلة.
فهل صدق عمر المختار عندما قال” سيكون عليكم محاربة الأجيال القادمة والأجيال التي تليها ” أم إنه أصيب بمرض الوهم الذي دفعه تفكيره إلى أن الأجيال القادمة ستكون بنفس العزم والإصرار التي كانت عليه سابقًا، لقد خذلنا الشباب وباءت كل محاولاتنا بالفشل فلم يعد الكلام يجدي أي فائدة ولا كلمة الحق لها أي اهتمام وكل ذلك بسبب التقليد الأعمى وغياب العقول والوهم المستقبلي وحب المال وعشق الكذب والابتعاد عن الدين والإنصات إلى الجهلاء.
فقد تقاعسنا عن أداء مهامنا ونسينا أن الحياة جدٌ وكفاح وعمل وسرنا نحو أبواب الوهم الذي ليس له وجود إلا في عقول الشباب المساق بدون وعي وفهم وإدراك .
كنا قديمًا نحمل عنصر الريادة والسيادة، قديمًا كانوا يأتون إلينا زحفًا على أقدامهم ينتظرون منا أن نتفضل ونعلمهم درس يعيشون عليه شهرًا ، لكن الآن لم يعد هذا موجود تمامًا ، لقد تبدل الحال بالحال وصار الأسفل أعلى فما عدنا نملك السيادة والريادة لأننا تخلينا عن أشياء جوهرية ليس من الممكن أبدًا أن نتخلى عن مثل هذه الأشياء لأنها هي من جعلتنا نقود الأمم لكننا بجهلنا وبتخلفنا قمنا بالاستغناء عنها ، لكن حان الوقت أن نعود كما كنا نقود الأمم بالعلم والثقافة والحضارة والتميز والاختلاف وحب السيطرة والبعد عن كل ما يقلل من رونقنا وبراعتنا وسلطتنا ، وأن نعمل على اغتنام الفرص لأن الفرصة كالعمر تأتي مرة واحدة فقط، إن سلبت منك فما عاد لها وجودٌ تمامًا.
لماذا يا شباب المستقبل فلنرفع جميعًا لأنفسنا القبعة البيضاء فنحن نعيش في عصر قد خلت منه جميع معاني الحياة ، نعيش في عصر المرض والسطوة وحب النفس، نعيش في عصر الاضمحلال والتخلف والجهل ، نعيش في عصر البغضاء والكره.
الآن حان وقت الارتقاء ، ارتقِ إلى مستوى عقلك ومستوى تفكيرك ومستوى علمك وثقافتك وحضارتك ومستوى إيمانك بالذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يأخذك من بوتقة الاضمحلال إلى قبة التقدم والازدهار.
يا أيها السيدات والسادة ، كيف نريد بلوغ الريادة وكل منا لا يملك على ذاته حق السيادة؟
فأنا يؤسفني أن أتحدث عن موت الأحلام في عقول شبابها،
و يؤسفني أن أتحدث عن مجاعة ذهنية وفكرية يستمدها الشباب الإيجابي من الآخر المحبط.
فكلنا أبناء مجتمعات تقدس التكرار والإعادة فقد قالوا لنا قديمًا إن في الإعادة إفادة، فقد تربينا على الخوف من المجهول والقلق من المصير الذي ينتظرنا خارج هذه البوتقة التي نعيش فيها.
إن الوقت يمر وعقارب الساعه تدق أبوابها ، فما عاد هناك وقت نضيعه، إنها لحظات قليلة حاسمة إما أن تمر بنا بسلام أو أن تسوقنا الموجة إلى طريق الهلاك، فهنا لابد من إعمال العقل حتى نسير الي طريق الريادة والسيادة.

عن المؤلف