بقلم: مي مراد
الحب ليس مجرد انجذاب جسدي، بل هو قوة دافعة للنفس تبدأ من حب الجمال في الأجساد، ثم ترتقي لتصل إلى حب الجمال في النفوس.
الحب ليس أسيراً للزمن، وإن كانت الشفاه والخدود الوردية تقع تحت وطأة منجله؛ فالحب لا يتغير مع ساعاته وأسابيعه القصيرة، بل يصمد حتى حافة الفناء.
الحب لعنة لأنه لا يمكن السيطرة عليه، ونعمة في الوقت نفسه لأنه يعطي الحياة معنى؛ فبدون حب تصبح الأيام تكرارًا مملًا، والحب يضيف ألوانًا دافئة ومبهجة للروتين اليومي.
كيف نجد الحب؟
نظن أننا اخترناه، ولكن في الحقيقة هو الذي اختارنا.
وعندما نقع في الحب، تنقلب حياتنا رأسًا على عقب، فيُعيد ترتيب أولوياتنا، ويمزج بين روحين ليتتحدا وتصبحا روحًا واحدة.
الحب شيء فريد جدًا؛ يمنح الإنسان القوة والسمو الروحي والأخلاقي. وهو لا يحسب عمره بالساعات والأسابيع، بل يمتد كجسر يعبر بنا فوق فترات الألم، ليصمد ثابتاً.
شكسبير والحب كـ محرك درامي
حوّل ويليام شكسبير الحب من مجرد حالة عاطفية أو فكرة شعرية ناعمة إلى محرك درامي عنيف وقوة خارقة في مسرحياته؛ فكان الحب هو الذي يحرك الأحداث والضمائر.
ومن أشهر قصص الحب التي جعلت أبطالها ينقلبون رأسًا على عقب قصة “روميو وجولييت”؛ الحب من النظرة الأولى مراهقان مُفعمان بالحيوية، التقيا في حفلٍ راقص، وبعد ساعاتٍ قليلة من معرفتهما، خطّطا سرًا للزواج، رغم أن عائلتيهما عدوتان لدودتان ولن تُوافِقا على ذلك أبداً.
لكن خطتهما الجريئة انقلبت رأسًا على عقب، وأدى سوء فهم إلى انتحار أحدهما بالسم، وموت الآخر بخنجرٍ مُبارك. (ومن المُثير للاهتمام أن أفراد عائلتيهما الذين لم يموتوا حزنًا انتهى بهم الأمر بالتعايش بسلام).
فماذا يكون الحب أيضاً؟ إنه جنون عاقل، وما الحب إلا جنون؛ لاذعٌ مرٌّ وجنونه لذيذ، فالروح لا تعيش إلا حيث يسكن المحب… ويبقى الحب هو السر الأجمل في الحياة.
أسرار فلسفة العشق الشكسبيرية
“الحب ليس حبًا
إذا تغير عندما يجد التغيير،
أو انحنى مع من يحاول إزالته:
كلا! إنه علامة ثابتة دائمًا
تنظر إلى العواصف ولا تتزعزع أبدًا.”
الحب لا ينظر بالعيون، ولذلك يُصوَّر “كيوبيد” المجنح أعمى؛ فلو لم يكن الحب أعمى، لرأى العشاق العيوب بوضوح! فكان شكسبير الشاعر والمسرحي الأكثر رومانسية في أدب المسرح.
خاتمة:
وأعظم حب هو ذلك الذي لا يعرف الأنانية، بل يعطي بلا مقابل، ويمنح الحياة ضياءها الحقيقي.






المزيد
حين تنهض المرأة ينهض المجتمع
أقنعة الشر وتراجيديا النفس البشرية
متى تصبح التضحية بطولة، ومتى تصبح خسارة؟