بقلم: د . عبير عبد المجيد الخبيري
يصادف اليوم الحادي والعشرون من شهر مارس اليوم العالمي لمتلازمة داون. لا تُعد متلازمة داون في علم النفس مرضًا نفسيًا، بل نمطًا تطوريًا يُؤثر على الوظائف المعرفية والعاطفية بدرجات متفاوتة. وقد أكدت بعض الأبحاث أن الأطفال ذوي المتلازمة يتسمون غالبًا بمرونة عاطفية عالية والقدرة على التفاعل الإيجابي، ما يُعرف بفرضية الشخصية الاجتماعية. في المقابل، يواجهون صعوبات في الذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية، مما يستلزم تدخلًا مبكرًا مع التركيز على التدريب اللغوي وتنمية المهارات التنظيمية. وتُعد البيئة الداعمة، سواء من الأسرة أو المدرسة، عاملًا حاسمًا؛ فالعلاقة الآمنة مع المربي تعزز مفهوم الذات وتقلل من مخاطر القلق والاكتئاب التي قد تظهر مع تقدم العمر.
أما من الناحية العلاجية، فيُوصى ببرنامج تعديل سلوكي معرفي مع مراعاة الفروق الفردية، إلى جانب تعزيز نقاط القوة مثل الذاكرة البصرية والتعلم من خلال اللعب. ويجب أن تتغير نظرة المجتمع من «إعاقة» إلى «تنوع معرفي»، مما يسهم في بناء هوية إيجابية ويتيح للأفراد ذوي المتلازمة المشاركة الفاعلة في المدرسة والعمل.
في هذا اليوم، يُستحسن أن نوجه الانتباه إلى قدراتهم العاطفية والاجتماعية، وأن نطور المجال التعليمي والمهني مع الاعتراف بالقدرات العالية التي يمتلكونها؛ فالعلم النفسي يؤكد أن الدعم المناسب يفتح أمامهم آفاقًا لتحقيق الذات، كما هو حق لكل إنسان.
ذوو المتلازمة متفوقون في كثير من المجالات الرياضية؛ فالكثير منهم رفع راية وطنه وعَلَمَ بلاده في العديد من دول العالم. فعلينا أن نفتخر بهم، فهم جزء لا يتجزأ من مجتمعنا.
وفي هذا اليوم، يكون التركيز على أن الاختلاف ليس نقصًا بل ثراءً إنسانيًا يستحق الاحترام والدعم. حين نمنح ذوي المتلازمة مساحة آمنة للتعلُّم والعمل، ونعترف بقدراتهم على الإسهام في بناء مجتمعهم، ونحترم كفاءتهم واندماجهم الكامل، فإننا نضع معيارًا حقيقيًا لتقدمنا جميعًا. فهنيئًا لكل من لديه شخص من هؤلاء؛ فهم كنوز غالية.






المزيد
الصحة النفسية للمرأة: اضطراباتها، أسبابها، وطرق الرعاية قبل أن تتحول إلى أزمة
المسبح
أرقام تحكي مأساة التسول