عـــهد الــروح بقلم شفق إبراهيم
السادسُ والعشرون من مارس…
وفي الدقائقِ الأخيرةِ من الساعةِ السابعةِ وسبعٍ وخمسين دقيقة،
يتسلّل إلى قلبي شوقٌ مُكدَّس، أُخفيه في أركانِ الروح،
لكنّه — كطفلٍ مُلحّ — يفرُّ خِلسةً إلى الخارج،
يبحثُ عمّن رحل… ولن يعود.
ذاك الحبيبُ الذي غابَ عن ناظريّ،
وما زال بين ثنايا القلبِ نابضًا،
أتراهُ اليومَ بخير؟
أم أن شوقي أصابهُ بسهمٍ طائش،
فصار يحملُ بعضي… دون أن يدري؟
أسمعُ صوتهُ الشجيّ يرنُّ في مسمعي،
كهمسٍ دافئٍ يحتضنُ وحدتي،
ويلتفُّ حولي كوشاحِ يقينٍ
يحميني من بردِ الفِراق.
أُغمضُ جفوني…
فترتسمُ أمامي ألواحٌ من رسائلهِ المُزهرة،
ألمسُ كلَّ سطرٍ،
فيتفتّحُ كأزهارٍ سقتها الذاكرةُ حنينًا،
حتى أبلغَ اللوحَ الأخير…
هناك،
شجرةٌ كبيرة،
نُقشت عليها كلماتهُ بخطٍّ يرتجفُ صدقًا:
“أنتِ حلمي الذي أسعى لتحقيقه يومًا،
وأمانةُ قلبي التي أرعاها برفق…
أستودعكِ الله، يا أغلى ما لدي.”
حينها…
تتهاطلُ من عينيّ حباتُ لؤلؤٍ صامتة،
لا تبكيه… بل تبكي ما كان فيه.
وفي عمقِ ذلك الصمت،
أدركُ أن بيني وبينه عهدَ روحٍ…
لا يُكتبُ بالحروف،
ولا يُمحى بالغياب،
عهدٌ تشهدهُ نبضاتي كلما ذكرته،
كأنّ روحي تُقسمُ أن تبقى له دائما.






المزيد
قصة بقلم دينا مصطفي محمد
ذكرى لقصتي بقلم فاطمه هلال
هل انتهى حزنك بقلم سها مراد