بقلم: د. عبير عبد المجيد الخبيري
عندما يفقد الطفل أباه وأمه في سن مبكرة، تتشابك مشاعره بين الحزن والقلق والحاجة الماسة إلى الأمان. وبعد فترة، قد يختفي إحساس الطفل بالأمان والحب تجاه الآخرين عندما نتجاهل مشاعره. لذا علينا جميعًا دعمه عاطفيًا وبالكلام الطيب حتى يصبح طفلًا طبيعيًا يتمتع بالكفاءة والانتماء.
في هذا المقال نتناول التجارب العاطفية لدى الطفل اليتيم، ومنها:
• الحزن والشوق: ذكريات الوالدين تزوره في المناسبات، وأصوات تراوده وتجعله يبكي.
• القلق من الهجر: يحتاج إلى وعود يمكن الوفاء بها، وروتين ثابت، وتحذير مسبق قبل التغيير.
• الغضب والذنب: تفريغ الطاقة عبر حركة منظمة مثل المشي والرسم يساعد الطفل على التعبير تدريجيًا. وحين يكبر، يمكنه بناء هوية خاصة به.
• الرفض وتدني القيمة: قلل المقارنات، وامدح مجهوده وسلوكه، وأشركه في مهام عائلية ذات معنى.
• الوحدة: وفر علاقة راعية ثابتة، ونشاطًا ثنائيًا قصيرًا يوميًا (قراءة أو طبخ)، واتصالًا آمنًا مع أقران داعمين.
• تداخل الصدمة: إذا ظهرت كوابيس متكررة أو انسحاب طويل، يُستحسن اللجوء إلى العلاج باللعب والسرد الآمن التدريجي.
كيفية مساعدته:
توفير الأمان عبر مكان هادئ ونوم منتظم وتوقعات واضحة، والإصغاء له والاهتمام بمشاعره العاطفية، ودعمه مهنيًا حتى يتعافى من الصدمة.
دور المجتمع في مساعدة الطفل اليتيم:
1. الاستقرار الحقيقي: وعود تُنفذ والابتعاد عن الغياب المفاجئ.
2. الإصغاء بصبر: نسمع له ما يريد قوله، ونعلّمه معنى المشاعر الحقيقية.
3. مهام ذات معنى: إشراكه في مسؤوليات صغيرة.
4. تنظيم عاطفي عملي: تعليمه الكتابة والرسم والتعبير عن مشاعره بدقة.
5. علاقات آمنة: تشجيعه على صداقات مستقرة.
6. التعاون مع الراعي الأساسي: الاتفاق على إشارات محددة، مثل بطاقات تعبر عن مشاعره.
7. حدود التدخل: تجنب فتح التفاصيل أمامه، والحفاظ على خصوصيته وكرامته.
مساندة الطفل اليتيم لا تحتاج إلى بطولات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى ثبات يومي وكلمة صادقة وحدود تحفظ كرامته. حين يجد الطفل راشدًا يفي بوعوده، ويسمعه دون إلقاء أحكام، ويشركه في حياة عادية ذات معنى، يبدأ الأمان بالنمو من جديد. التعافي ليس محو الفقد، بل بناء حياة تسمح للحزن أن يحضر أحيانًا دون أن يوقف النمو. بذلك يتحول الانتماء من فكرة بعيدة إلى ممارسة يومية يشعر بها الطفل فعلاً.






المزيد
فن المشهد الواحد: ما وراء كادر القصة
كيف يعيد الربيع شحن الطاقة النفسية للفرد
تدني الثقة بالنفس: جذورها ومهارات بناء تقدير الذات لدى المراهقين