مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

«الشِّعر روحٌ إذا لامست أرواحنا أيقظت في الصمت ألف حكاية.» لا يُسمى الشعر شعرًا إلا إذا أثار في القارئ شعورًا صادقًا.

المحررة /أميرة أبوالقاسم

 

حين يتحول الحوار إلى بوح، والكلمات إلى قصيدة، نلتقي هنا مع أسامة سعداوي، لنكشف عن شعور رقيق وصدق نادر، يوقظ فينا ذكريات وأحاسيس ربما نسيناها يومًا.

تتحول هذه اللحظات مرة إلى ظل، ثم إلى ذكرى، وأحيانًا إلى طائر حرّ، يفرد جناحيه في السماء بلا حدود، ويبقى أثره عالقًا في القلوب.

 

1_ لو طُلب منك أن تعرّف نفسك دون ألقاب، ماذا سيقول الشعر عنك؟

إنسان مُسالم في الهوا بيحلم يطير

بيعادي طوب النِبل لو يقلق العصافير

2_ ما اللحظة التي جعلتك تقول: هنا بدأت قصتي مع القصيدة؟ وكيف كانت رحلتك مع الشعر؟

لقد بدأت الكتابة من وقت الدراسة الإعدادية،

ولكن المرة الأولى التي شعرت فيها بأني شاعرًا، كانت عندما فزت بأول الجامعة للمرة الأولى في حياتي، وتصعّدت لمهرجان إبداع.

3_ في عالمٍ يزداد صخبًا كل يوم، كيف يمنحك الشعر لحظة هدوء؟ ومتى تحوّل من كلمات إلى وطن؟

يضغط الشعر على كل الصخب من قام الصبا

ويدق في قلبي بروح مقام البياتي

الشعر ليس المتنفس، لا، بل هو النَّفَس ذاته

أعيش التجربة شهيقًا، يخرجها الشعر زفير

4_ هل تتذكر أول بيت شعر كتبته؟ وما الإحساس الذي رافق تلك اللحظة؟ وهل شعرت أن شيئًا ما قد تغيّر في داخلك إلى الأبد؟

من الصعب تذكّر الترتيب، ولكن في بدايتي كانت قصيدة بالعامية المصرية عنوانها

“رجل من زمن الراديو”

كان عالقًا في ذهني سطور مثل:

بسهر ليلة على صوت الست

وأغاني حليم أصل أنا غاوي

أقرا الأذكار وقت المغرب

وبنام وبقوم ع المنشاوي

أو مثلًا في قصيدة رحى الفرقة:

لاكم الشوق في السكك

وأقبل خسارة بضربة قاضية

الناس بتحفر فيك مشاعر

وبتاخدها بنفس راضية

عايش تراهن

ع البيوت الساكنة جسمك

والدنيا إيه؟

غير ناس بتبني فيك بيوت

وتسيبها فاضية

5_ إذا من أين تولد قصيدتك: من فكرةٍ تلمع، أم إحساسٍ يفيض، أم كلمةٍ تقودك؟ وهل تكتب لتفهم نفسك أم ليصلك الآخرون؟

القصيدة هي نتاج تجربة وشعور، فيض من الإحساس يُدوَّن من نظرة الشاعر.

كل هذه العوامل وحدة كاملة تصدر من سراج واحد.

معظم التجارب نمرّ بها جميعًا ولكن بشكل مختلف، وكل قارئ يأخذ ما يؤلمه.

يحضرني قول للشاعر عمرو حسن مخاطبًا الراحل فؤاد حداد، يقول:

“يا هل ترى يعرف فؤاد حداد

لي كل ما نقول آآه الناس تقول الله”

يقول المتلقي “الله” حين يشعر بالوصف.

6_ جميل جدًا، وهل هناك قصيدة تشعر أنها كُتبت عنك أكثر مما كتبتها أنت؟ وما أكثر شعور تجد صعوبة في تحويله إلى كلمات؟

نعم، هناك قصيدة اسمها “زرقاء اليمامة”، تتحدث عن الوحدة كرؤية وشعور عام، مع أنها ليست أقوى قصائدي.

لا أعتقد أن هناك شعورًا لا يصفه الشاعر،

ولكن يصعب عليّ وصف الامتنان لأمي.

7_ ما هو أكثر بيت تحبه؟ البيت الذي يجعلك تقف طويلًا دون أن تتخطاه إلى غيره؟

وكنا حبيبتي روح واحدة

قبل الشيطان ما يوسوسك بالذنب

بقينا فجأة زي أوكر الباب

واحد ولكن كل نُص في جنب

وأيضًا:

كنا بنشبه ضلفتين شباك

لما القدر قرر يشوف الدنيا فرّقنا

8_ ما الشيء الذي لم تستطع قوله في الحياة، فاضطرت القصيدة أن تقوله عنك؟

ابنك يا أمايا اتهد وبقى بيت مهجور

من كتر ما شاف العتمة عينيه بتزغلل في النور

9_ لو قرأتَ قصائدك كشخصٍ غريب، أيّ حقيقة عنك ستفاجئك؟

من الممكن أشعر بغرابة من مدى خوفي من المستقبل القريب وقلقي من المستقبل البعيد.

كيف تحدثت بشعور يعانق الصدق في مواضيع لم أعشها فعليًا، ولكن شعرت بها وأنهكتني فكريًا.

10_ ماذا يعني اسم ديوانك “الهولوكوست”؟ وحدثنا عن إصداراتك السابقة؟

الهولوكوست هو اسم المحرقة التي قام بها هتلر تجاه اليهود في وقت ألمانيا النازية.

ولكن الاسم رمز لكل محارق الحياة عمومًا، فالحياة في حد ذاتها تجمع كل ما في المحرقة.

مثلًا: نار الفرقة، ولهيب الشوق، ودخان البصر والبصيرة،

كل هذه الأشياء تخدم فكرة الهولوكوست عمومًا كفرض في الحياة.

إصداري السابق كان ديوان “درويش في حي السيدة”، ولكن التجربة كانت من منظور غير كامل، شعوري أكثر من أي شيء آخر.

غير المشاركة في ديوان يخص شعراء المنيا في حدث زيارة الوزير أحمد هنو وزير الثقافة العام الماضي.

11_ لو كان الشعر رسالة واحدة فقط، ماذا تحب أن تقول من خلالها؟

أنقذوا الود الدفين

أسفل ركام المصلحة والغِل

بدّلوا الصبار على قبور البشر

حطّوا في إيدين الحي ورد وفل

ومتقبلوش الذل مفروض بالسلاح

وسيبونا نهتف حي حي على الصلاة

قبل أمّا نهتف حي حي على الكفاح

12_ كيف كانت رحلتك مع دار نبض؟

دار نبض القمة هي دار قوية جدًا،

قامت بجمع غالب الشعراء المميزين في الساحة في وجهتها.

هي إضافة للكتّاب بشكل كبير لنظرتها واسعة المدى،

عمل شاق من عبد الله محمد صديقي وأستاذ وليد

لخروج الأعمال للنور على أفضل وجه ممكن

13_ في ختام هذا الحوار، كيف تقيّم هذه التجربة؟ وما رأيك بمجلة إيفرست الأدبية؟ وهل تود توجيه رسالة خاصة لها؟

الحديث كان ممتعًا وشيقًا،

شكرًا لحضرتك على الأسئلة المميّزة.

مجلة إيفرست مجلة مهمة للحديث عن الكتّاب الشباب وتسليط الضوء عليهم بشكل أكثر من رائع،

أنصح المجلة بالاستمرار الدائم على عملها المتفاني في الحديث عن الأعمال الأدبية،

ولهم مني كل الدعم والدعاء.