د.محمود لطفي
قديماََ قال البعض (المجانين في نعيم)، وقال المتنبي يوماََ في شعره ( ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)
ورغم إختلاف العصور بين المقولتين إلا أن في ذلك دلالة واضحة على ارتباط واضح بين إرهاق العقل بالتفكير فتصل للشقاء، بينما من خُلق مجنونا او جاهلا فقد من الله عليه بنعيم إراحة قلة التفكير وبالتالي يُنعم.
ولكن مهلا فالنعيم بمعناه المادي ارتبط بفئة أخرى تسمى الدجالين ،وهنا ليس المقصود بالدجالين هؤلاء المشعوذين الذين تصورهم كاميرات السينما والتلفاز في هيئة ربما كانت ساخرة أكثر من الواقع ولكن الهدف هو دجالين العصر ومشعوذيه ممن يعملون في العلن وعبر كل طرق الميديا ومنصات السوشيال ميديا خاصة في توافق وإنسجام تام مع متطلبات العصر الحالي ،والذين أصبح لهم مريدين يفوق أصحاب المقامات وربما طلبه من دجالهم قريبا الترشح للمناصب العليا من يدر؟
وللأمانة فظهور دجالين العصر لم يكن وليداََ للصدفة ولكنه نتاج طبيعي للإندفاع وراء ما يعرف بالتريند من ناحية ومن جهة أخرى نتيجة إلتباس في المفاهيم عند البعض وربما لتراجع القدرة على التفرقة بين الرث والسمين فليست كل العيون المبصرة لديها عقول بصيرة.
وللحسرة فقد طال إنتشار دجالين العصر كل مناحي الحياة ،ولم يقتصر على مجال بعينه فمن دجالين العلم لدجالين الطب وآخرين مخصصين للدجل الإعلامي ،والسياسي
،والاقتصادي والكل في العلن لا يحمل كلمة دجال بل لقب صانع محتوى أو يوتيوبرز وربما يعلن في الملأ إنه لا ينام الليالي من أجل تثقيف الغير ومحاولة إحداث حراك لعقولهم الساكنة والتي لولاه لعاشت في ظلام دامس.
وأزيدك من الشعر بيتاََ فالدجالين الأكثر كوميديا ولكن من نوع الكوميدية السوداء هم فئة الفوود بلوجرز وما أدراك ما الفوود بلوجرز! فهو ذلك الشخص الطفيلي الذي يقضي عمره متسكعا بين المطاعم والكافيهات معتقدا ان حاسة التذوق عند جنابه تفوق حاسة الشم عند كلب بوليسي مُدرب ، وتعتبر المطاعم ذلك الشخص بما لديه من متابعين غالبا اشتراهم يوما إنه الحامل لصك الغفران ، وختم النسر المعتمد لجودة منتجاتهم وضمان تحقيق أعلى المبيعات لها وبالتالي اضحت معظمها لا تهتم بجودة منتجاتها إلا فيما تقدمه مجانا لهؤلاء.
عامة لن أطيل أكثر ولن اتهمك بنجاح هؤلاء الدجالين إذا أخذنا النجاح بمعناه المادي فقط فبعضهم مادة خام للكوميكس والسخرية، ولكن كل ما ألومك والوم نفسي معك عليه هو ضرورة الفلترة وحسن الإختيار حين تختار من تتابع في محتواه وصدقني العالم أصبح مكتظ بالدجالين الذين هم في الأصل صنيعة أمثالنا ممن يتعاملوا بفرض حسن النوايا اما اذا تماديت في صناعة مزيد من الدجالين فاعلم انها متلازمة حب الدجل وإدمانه وإنه يلزمك زيارة احد أصحاب المقامات أو عمل زار سوداني في المنزل ربما خفف ذلك من وطأة إيمانك بالدجالين يوما ما.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي