. بقلم /أرزاق مُحمّد
من أنتِ؟
أنا تلك الفتاةُ الريفية التي لاتخجل من إنتمائها إلى تلك القرية الصغيرة التي إحتوتها منذ الصغر، أنا إبنةُ ذلك الرجلُ المكافح الذي ينزفُ عرقه كل يوم من أجل سعادتي ، والذي رسم الشيب على وجهه تجاعيدُ الزمان ، أُمي إمرأةٌ أُمية لكِنّها عالمٌ من اللُطف والأمان تركعُ أمامها كل العلوم ،، وتستقيمُ لحضورها اللغة ،،إخواني ذلك النور الملتف حولي في عُتمةِ الحياة وبهجتي وتفاصيلُ تلك الإبتسامة على وجهي،،
أصدقائي لن يأتي بمثلهمُ الزمان هُم من بقي لي عندما خذلني العالم ،مواساتي وقت حزني ،وتهنئتي عند فرحي ، هم من ألتجئُ إليهم كُلما ألَمَّ بي الهم وعندهم أجدُ دوائي ، يسمعونني دون صوت ،ويفهمونني دون كلام ، إنّهُم الكُتب رفقاء الدرب ومؤنسي الطريق ،
أنا فتاةُ العِفة والحشمة، لؤلؤةٌ مصونة بعبائتي السوداء الفضفاضة ،وجوهري الأطهر،،فتاةٌ كفراشة ربيعية لاتقعُ أجنحتها إلا على الورد ، ومعزوفة موسيقية هادئة في ليالي الشتاء الباردة ،،
إن أضعتني تجدُني مابين العلم والفن أقتبسُ من هنا وأرتشفُ من هُناك حتى أصلُ إلى خليطي المُفضل، تجدُني عند قراءة قصةُ خيالية ، عند سطر النص الملون ، في عنوان كتاب جذاب ، وفي تفاصيل كاتب مُحترف ، تجدني في عطفاتِ الخط الديواني وأمثُل أمامك عند كُلِ حرف من خط الرقعة ، أنتصبُ بشموخ كالألف في خط الثُلث ، وبهيةُ التأمل كما الهاءُ في الخط الكوفي ،، تجدُني دوماً في التفاصيلُ الصغيرة لصورة فوتغرافية التقطقت بحُب وإحتراف ، عند صدى قطرات المطر تسمعُ صوتي،،، وعندما يهُبّ نسيمٌ خفيف تلكَ هي أنفاسي ،
تجدُني في ساحة العلم أخوصُ في بحر الصيدلة لكنني مازلتُ لاأصطاد منه سوى القليل ، جميلةُ أنا كحُقنة مورفين لمريض أسكتت أنينُه الذي عمّ أرجاء المشفى ،،،
أنا تلك الفتاةُ ملاكُ الرحمة، ولوحةُ فنِّ خيالية عُرضت لأول مرة في المزاد العالمي ، أنا نصُّ لامس شغاف القُراء بكِلِّ حب،لاأخلوا من العيوب لكنني أُحاول محوها ، بالمختصر أنا وردةٌ نادرة مهما جار عليها الزمان وعصفت بها الأيامُ لاتذبُل..






المزيد
أنفاس الرماد بقلم مريام النصر
ما لم يُقَل بينهما بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
هل شعرت بقلم سارة أشرف.