وختامه مسك بقلم فتحي عبد الحميد
ما أجمل أن تنتهي الأشياء على مهل،
لا على فزع
أن تغلق الأبواب بهدوء،
لا ان تصفقها الرياح
أن تشيخ الحكايات بوقار،
لا أن تشحب بفضيحة
وأن ينسحب الود إنسحاب الغيم،
لا إقتلاع العاصفة
لماذا تولد البدايات مزهوة بالأضواء
وتسلم النهايات إلى عتمة الجفاء
نزرع اللقاء بالورود
ونحصد الفراق بالاشواك
كأن الوداع لا حق له في الجمال
ولا نصيب له من الذوق والاكتمال
العلاقات لا تنكسر حين تنتهي
بل حين تفقد أدب الختام
حين نبعثر الذكرى
ونكسر الخاطر
ونلوث الماضي بما لا يشبهه
فما كان نقيا لا يليق به أن يختم بالوحل
ما أجمل النهايات إذا جاءت شبيهة بالبدايات
لينة كهمسة
دافئة كدعاء
نظيفة كقلب لم يتعلم القسوة
نهايات تشبه الإستئذان
لا الطرد
وتشبه السلام
لا الصدام
اليس الختام مرآة الأخلاق
وبرهان النوايا
وميزان القلوب
فالنفوس تعرف عند الرحيل
كما تعرف المعادن عند الطرق
وكما تفضح النار حقيقة الذهب
فلنحسن ختامنا في كل شيء
في علاقة إنتهى نصيبها
وفي ود طال حتى اتعبه الكلام
وفي يوم إنطفأ قبل أن يبتسم
وفي نوم نطرقه بالسكينة لا بالقلق
أختم يومك بإمتنان
لا بتأفف
وإختم خصامك بعفو
لا بتشفي
وإختم علاقاتك بسترة
لا بفضيحة
وإختم حضورك بأثر
لا بندم
فليس الجمال أن تبدا الأشياء براقة
الجمال أن تنتهي راقية
لان البدايات هبة
اما النهايات فأخلاق
وهنيئاً لمن جعل ختام عمره
مسكاً يفوح
ولا جرحاً ينزف
……..
بقلمى / فتحى عبدالحميد






المزيد
حين تُخذل رغباتنا… تتجلّى الحكمة/بقلم خيرة عبدالكريم
قلب على الهامش بقلم / فتحى عبدالحميد
لحن الخذلان بقلم مريم عبدالعظيم سيد