مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هل هذه أنا بقلم: سميرة السوهاجي

هل هذه أنا؟!

بقلم: سميرة السوهاجي

 

كنتُ أراها من بعيد…

طفلةً تقف عند حافة العالم،

تمسك بطرف ثوبها بقلق،

وتنظر حولها كأنها تبحث عن يدٍ ضاعت منها في الطريق.

 

اقتربتُ منها في خيالي ألف مرة،

لكن شيئًا ما — حياةٌ، ظروفٌ، ركضٌ لا يتوقف —

كان يسحبني بعيدًا عنها.

ومع ذلك… كانت نظرتها تطاردني،

نظرةٌ مليئة برجاءٍ صغير،

وفهمٍ أكبر من عمرها.

 

وفي ليلةٍ هادئة،

اجتمعنا أخيرًا…

أنا وهي،

في منتصف طريقٍ طويل.

 

قلتُ لها بلطف:

— هل تنتظرين أحدًا؟

رفعت رأسها إليّ، وقالت بصوتٍ خافت:

— أنتِ.

 

تجمّدتُ.

لا أعرف لماذا خذلتني اللغة،

ولماذا شعرتُ أن الزمن عاد بي خطوة،

ثم قال لي بصراحة:

هذه أنتِ… منذ سنين.

 

جلستُ بجانبها،

فسألتني بنبرة طفلةٍ خائفة من الجواب:

— لماذا تأخرتِ؟

تنهدتُ وقلت:

— لم أكن أعرف الطريق إليكِ…

كنتُ مشغولة بترميم العالم من حولي،

ونسيتُ أن العالم الحقيقي

كان هنا… في عينيكِ.

 

نظرت إليّ طويلًا،

ثم وضعت يدها الصغيرة فوق يدي وقالت:

— كنتُ أحتاجكِ…

لم أكن أريد شيئًا كبيرًا،

فقط من يخبرني أنني بخير…

أنني لستُ وحيدة.

 

امتلأت روحي بوجعٍ دافئ،

وجعٍ يشبه الحقيقة حين تُقال أخيرًا.

فقلت لها وأنا أشدّ على يدها:

— سامحيني…

لم أكن أرى كم كنتِ هشّة،

وكم حاولتِ الصمود وحدكِ.

لكنني هنا الآن،

لن أبتعد مرةً أخرى.

 

ابتسمت…

ابتسامةً صغيرة، لكنها بدت كأنها

تعيد العمر كلَّه إلى مكانه.

ثم همست لي:

— كنتُ أراكِ من بعيد…

وكبرتُ وأنا أقول لنفسي إنكِ ستأتين يومًا.

شكرًا لله أنكِ وصلتِ… ولو متأخرة.

 

عندها فقط أدركتُ

أن الطفلة التي أردتُ إسعادها،

واحتواءها،

وحمايتها من كل ما مرّت به…

كانت أنا.

 

كانت ر

وحي التي لم يلتفت إليها أحد،

فوقفت تنتظرني

بصبرٍ لا يشبه إلا البراءة…