مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هل النظر في الفلسفة والمنطق مُباحًا بالشرع

كتب: أحمد السيد

 

إن النظر في كتب القدماء (فلاسفة اليونان) واجب بالشرع، إذ كان مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه، وأن من نهى عن النظر فيها من كان أهلًا لينظر فيها، ويقول ابن رشد في هذا السياق: إن مثل من منع النظر في كتب الحكمة من هو أهل لها من أجل أن قومًا من أراذل الناس قد يظن بهم أنهم ضلوا من قبل نظرهم فيها مثل من منع العطشان من شرب الماء البارد العذب حتى مات؛ لأن قومًا شرقوا به فماتوا، فإن الموت عن الماء بالشرق أمر عارض، وأن العطش أمر ذاتي وضروري.

 

إن اعتبار الموجودات بالعقل جاء به الأمر في غير ما آية من كتاب الله مثل (فاعتبروا يا أولى الألباب) وبما أن الاعتبار ليس إلا استنباطًا للمجهول من المعلوم، وهو المقياس كان معنى ذلك أن إعمال القياس العقلي أمر واجب بحكم الشريعة، وأكمل درجات القياس البرهاني هو القياس الذي به تتم معرفة الإنسان لله معرفة برهانية عن طريق دراسة مخلوقاته.

 

وهذه المعضلة ليست وليدة الصدفة فقد اختلف علماء المسلمين حول هذه القضية، ولعل أشهرهم الأمام الغزالي الذي ألف كتابه “تهافت الفلاسفة” في القرن الحادي عشر الميلادي، ليهاجم فيه آراء الفلاسفة ومعتقداتهم، حيث قال ما دفعني إلى تأليف هذا الكتاب أنني رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء بمزيد الفطنة والذكاء، وقد رفضوا وظائف الإسلام واستحقروا شعائر الدين واستهانوا بتعبدات الشرع وحدوده بفنون من الظنون يتبعون فيها رهطًا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، ولا مستند لضلالهم إلا تقليد سماعي، وأن مصدر ضلالهم سماعهم أسماء هائلة كسقراط وأفلاطون وأرسطو وأمثالهم فلما رأيت هذا العرق من الحماقة انتدبت لتحرير هذا الكتاب، بينما واجه آراء أبن رشد الذى ألف كتاب تهافت التهافت، للرد على الغزالي، وذلك في القرن الثاني عشر الميلادي.

وقد أشار ابن رشد في مقدمة كتابه هذا أن الغرض منه أن يبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد في التصديق والإقناع وقصور أكثرها عن رتبه اليقين والبرهان.